بالرغم من اللقاءات والحوارات التي دارت مؤخرا في القاهرة بين حركتي فتح وحماس وبحضور كافة الفصائل الفلسطينية، بهدف الاتفاق على حل لكافة القضايا العالقة، في وقت استلمت فيه حكومة التوافق عملها في الوزارات بغزة إلى جانب استلام المعابر؛ إلا أن خروج تصريحات من بعض قيادات حركة فتح والسلطة الفلسطينية بأن الحكومة لم تستلم مهامها بشكل فعلي في غزة، وربط رفع الإجراءات والعقوبات بالتمكين الفعلي للحكومة، جاءت مغايرة لأجواء الحوار والذي قد يضع المصالحة في مهب الريح.
الأحمد: الحكومة تمكنت بنسبة 50%
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد قد صرّح في لقاء إذاعي قبل لقاء الفصائل في القاهرة في 21 نوفمبر قائلاً: “إن حكومة الوفاق الوطني تسلمت المعابر ومهامها في قطاع غزة وهو مؤشر إيجابي لتنفيذ اتفاقات المصالحة"، مبينا أن تسلم الحكومة لمعابر غزة تمثل 50% من عملية تمكينها من ممارسة مهامها في القطاع، موضحًا أن خطوات تنفيذ المصالحة على الأرض تسير بسلاسة.
الشيخ: الحكومة تمكنت 5%
وعلى نقيض تماما لتصريح الأحمد وبعد حوار القاهرة؛ كان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ قد قال: "إن رفع العقوبات عن قطاع غزة مرتبط بتمكين الحكومة من العمل في القطاع تحمل مسؤولياتها والجباية المالية"، مضيفا في لقاء متلفز: "إن نسبة تمكين الحكومة في غزة لم تتجاوز 5% حتى اللحظة"، موضحاً في الوقت ذاته أن الحكومة لم تتمكن في الجانب المالي ولا يوجد أي جباية فعلية من الحكومة.
وتابع: "إذا تمكنت الحكومة سترفع الإجراءات العقابية بشكل تلقائي عن غزة لأن الحكومة لن ولم تعاقب نفسها"، مضيفاً "لم نتقدم سنتيمتر متر واحد في ملف الأمن في غزة، كل طواقمنا حفاه وعراه في المعابر ولا يمكن التمكين على المعابر بدون الأمن".
المواطن يدفع الثمن
وفي تعليقها على ذلك، أكدت فصائل فلسطينية في أحاديث منفصلة لوكالة "الرأي" على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة وعدم ربطها بتمكين الحكومة، لأن المواطن هو الذي يدفع الثمن وحده، مطالبين بضرورة الابتعاد عن التصريحات التي يمكنها أن توتر أجواء المصالحة.
وطالبت الجبهة الشعبية على لسان عضو المكتب السياسي لها بغزة رباح مهنا، بضرورة الإسراع بوقف العقوبات والإجراءات التي نفذتها السلطة ضد غزة.
وقال رباح في حديث لـ"الرأي": "المطلوب رفع العقوبات عن المواطنين بغزة لأن الشعب هو الذي يدفع الثمن وهو من يعاني"، داعيا لتوحيد القوى الفلسطينية لدعم المصالحة، وبذل جهد كبير من أجل إتمامها والوصول بها إلى بر الأمان.
أجواء توتيرية مرفوضة
من جهته انتقد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، تصريحات بعض قيادات فتح والسلطة حول نسبة تمكين الحكومة بغزة، موضحا أنها تضع العصا في الدواليب، ولا تخدم حل القضايا العالقة، في وقت يبقى فيه قطاع غزة يئن تحت وطأة إجراءات حكومة التوافق برام الله.
ووفق ما ذكره أبو ظريفة في حديثه لـ"الرأي" فإن هناك لجنة مصرية ستأتي إلى قطاع غزة خلال الأيام القادمة لمراقبة تمكين الحكومة، مشيرا إلى أن المطلوب هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة والابتعاد عن الأجواء التوتيرية.
ويرى أبو ظريفة أن الإجراءات ضد غزة لا علاقة لها بالتمكين، وإن كان هناك محاولة من قبل السلطة لربطها بالتمكين، مطالبا بضرورة رفع العقوبات عن القطاع للتخفيف من معاناة المواطنين، والبعد كل البعد عن كل ما يمكنه أن يعقد الأمور، وأيضا تذليل العقبات أمام تمكين عمل الحكومة بغزة.
رفع العقوبات أولا
بدورها طالبت حركة الجهاد الإسلامي بضرورة رفع العقوبات المفروضة ضد غزة، ومواصلة اللقاءات والحوارات من أجل التوصل إلى حلول بشأن الملفات والقضايا العالقة.
وحول تصريحات قيادات من فتح والسلطة بشأن نسبة تمكين الحكومة بغزة، قال القيادي في الحركة نافذ عزام في حديث خاص لـ"الرأي": "لا نريد أن ندخل في جدال مع أحد بالنسبة لتمكين الحكومة بغزة، لأن الحكومة استلمت كل الوزارات تقريبا وتسلمت المعابر أيضا دون أي مشاكل أو عراقيل، وهذا شيء إيجابي يفترض أن يهيئ لخطوات قادمة".
ويرى عزام أن الحكومة قد تمكنت فعلا في غزة، ولكن الحديث عن نسبة التمكين فإن هذا يترك للنقاش في الحوارات واللقاءات، مؤكدا أن المطلوب هو رفع العقوبات عن غزة ووقف الإجراءات المفروضة ضدها طالما قامت حركة حماس بحل اللجنة الإدارية، في وقت أن الوزارات قامت باستلام مهامها.
من جهته قال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي رفيق أبو ضلفة: "يجب ألا تقوم أي شخصية فلسطينية سياسية بمنح تصريحات تخل باتفاق عام 2011، والمطلوب هو اطمئنان المواطنين والادلاء بتصريحات أكثر إيجابية".
حماس بذلت جهدا كبيرا لتمكين الحكومة
ووفق ما ذكره أبو ضلفة في حديث لـ"الرأي"، فإن استلام الحكومة لعملها بغزة تم بنسب متفاوتة، منوها إلى أن حركة حماس بذلت جهدا قدر الإمكان لتمكين الحكومة بغزة بدليل سماحها بتسليم الوزرات لحكومة التوافق.
وأضاف: "إننا نطالب وزراء الحكومة بأن يمكثوا في قطاع غزة لأن المشاكل العالقة لم يتم حلها حتى الآن مثل أزمة الكهرباء ومشكلة دمج الموظفين وأزمة ارتفاع نسبة البطالة"، موضحا أن الجانب المصري سيعلن عن الجهة التي تعيق تحقيق أي تقدم في المصالحة.
وطالب عضو المكتب السياسي لجبهة النضال، بضرورة أن يلمس المواطن أي تقدم على أرض الواقع، وأن يتم التخفيف من معاناة المواطنين بغزة، إلى جانب إيجاد حلول للمشاكل العالقة، داعيا في السياق ذاته إلى ضرورة توجيه الخطاب السياسي المشجع الذي يشحن الهمم لإتمام المصالحة.

