دراسة قانونية حول خطوة حصول فلسطين على صفة (دولة غير عضو) بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة
إعداد/ يعقوب الغندور
مدير عام ديوان الفتوى والتشريع بوزارة العدل
مقدمة:
على مدى عقدين من المفاوضات، تعرض المفاوض الفلسطيني إلى سلسلة طويلة ومتتالية من خيبات الأمل، جرّاء فشله في تحقيق نجاحات ملموسة في عملية التسوية، بالرغم من التنازلات التي قدمها، وفي المقابل استمرت "إسرائيل" في تثبيت الحقائق على الأراضي وإقامة مشاريع التهويد والاستيطان في الضفة الغربية عموماً والقدس خصوصاً، كما واجه المفاوض الفلسطيني تعنت الجانب الإسرائيلي، الرافض لوقف مشاريع الاستيطان، مما أدى إلى انغلاق مسار التسوية، هذا بالإضافة إلى سعي حكومة بنيامين نتنياهو إلى فرض شرط الاعتراف بيهودية "إسرائيل" على الجانب الفلسطيني، وأمام هذا المشهد أصبح المفاوض الفلسطيني بحاجة ماسة إلى تحقيق إنجاز ما، حتى لو كان معنوياً، وخصوصاً في ظل ثورات التغيير العربية، التي قد تمتد باهتزازاتها إلى الجانب الفلسطيني، حيث سئم الشعب الفلسطيني من طول المفاوضات التي اتخذت شكلاً عبثياً.
وأمام هذه التحديات طرحت القيادة الفلسطينية قضية إعلان الدولة الفلسطينية عبر التوجه إلى الأمم المتحدة، وأخذ العضوية الكاملة، والاعتراف بها كدولة عضو على حدود 1967، وهو ما عُرف باستحقاق أيلول/سبتمبر 2011من العام الماضي.
وقد أحدثت هذه القضية ضجة كبيرة في العالم، وفي أخر المطاف فشل الطلب الفلسطيني بتوفير عدد (9) دول من الدول الأعضاء بمجلس الأمن بما فيهم الدول دائمة العضوية حتى يتم مناقشته أمام المجلس، وحتى لو تم الحصول على أصوات (9) دول المطلوبة فسيكون بموسوع أي دولة من الـدول الخمس دائمة العضوية بالمجلس استخدام حق النقض (الفيتو) وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية التي هددت مرات عديدة بذلك، وأمام هذا الفشل الذريع الذي نالته السلطة/ المنظمة من مجلس الأمن، فإنها تحاول هذا العام إثارة هذا الموضوع مرة أخرى والتقدم بطلب انضمام فلسطين للأمم المتحدة ولكن ليس بوصفها دولة كاملة العضوية، إنما بوصفها تحـمل صفة دولة مراقـب في الأمم المتـحدة كما هو الحال في دولة الفاتيكان، وفـي حال قبـول هذا الطلـب من الجمعية العامة فهنا سيتغير الوضع من كيان منظمة التحرير الفلسطينـية إلى دولة فلسطينيـة وهنا تتمـتع فلسطين بجميع امتيازات الدول (ما عدا حق التصويت).
وأمام هذه المعطيات فسوف نبحث في هذه الدراسة احتمالات هذه المسألة وتداعياتها على النحو التالي:
أولاً: خلفية تاريخية:
سعى الفلسطينيون للاستقلال منذ أيام الاحتلال البريطاني لفلسطين، وفي أثناء حرب 1948، قام الفلسطينيون بإعلان استقلال فلسطين في 1/10/1948، غير أن سيطرة "إسرائيل" على 77% من أرض فلسطين، وضم الأردن للضفة الغربية، ووضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، قد حال دون قيام الدولة الفلسطينية بشكل فعلي، وفي سنة 1964 تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية وانتقلت ضمن محطات عدة نوجزها فيما يلي:
1. تأسست منظمة التحرير الفلسطينية بهدف تحرير فلسطين كاملة، وأتى ميثاقها القومي الفلسطيني لتثبيت هذا الهدف الذي نشأت من أجله، وأكد عليه ميثاقها الوطني الفلسطيني الذي أقر سنة 1968.
2. تبنت منظمة التحرير سنة 1974 البرنامج المرحلي، والقائم على فكرة إنشاء دولة فلسطينية على أي بقعة محررة من أرض فلسطـين، وقـد فـتح هـذا التحـول الجـوهري البـاب أمام المنظمة للدخول في الأمم المتحدة كمراقب وفـق القـرار رقم 3237 (د-29) المقر في 22/11/1974.
3. في 15/11/1988، أعلنت منظمة التحرير استقلال دولة فلسطين وقبول حل الدولتين، وقد اعترفت الأمم المتحدة بإعلان الاستقلال في قرارها رقم 43/177 المؤرخ في 15/12/1988، وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة استعمال اسم فلسطين بدلاً من اسم منظمة التحرير في منظومة الأمم المتحدة.
4. وفي سنة 1993 وقعت منظمة التحرير اتفاق أوسلو، واعترفت بدولة" إسرائيل".
5. وفي سنة 1994 أنشئت السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.
6. وفي سنة 1996 صادق المجلس الوطني الفلسطيني على إلغاء كافة بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تتعارض مع اتفاقية أوسلو بما فيه الكفاح المسلح، وقام المجلس بتأكيد ذلك في اجتماع المجلس سنة 1998 بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.
7. وفي سنة 1998، في الدورة (52) للجمعية العامة للأمم المتحدة منحت فلسطين وفق القرار رقم 52/250 بوصفها عضواً مراقباً مجموعة من الامتيازات للمشاركة في دورات الجمعية العامة وأعمالها، والمشاركة في المؤتمرات الدولية التي تعقد تحت إشراف الجمعية العامة أو هيئات الأمم المتحدة الأخرى.
8. بتاريخ 23/9/2011 قدم طلب للأمين العام للأمم المتحدة من السيد/ محمود عباس بوصفه رئيس فلسطين للانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة وفق الإجراءات المتبعة في ميثاق الأمم المتحدة والنظام الداخلي للجمعية العامة والنظام الداخلي المؤقت إلا أنه في أخر المطاف فشل هذا الطلب من الحصول على أصوات (9) دول من الدول الأعضاء بمجلس الأمن بما فيهم الدول الخمس دائمة العضوية.
9. أخيراً وبتاريخ 29/11/2012م حصلت فلسطين في الأمم المتحدة على دولة غير عضو (مراقب) فيها وبالتالي باستطاعتها الاستفادة من المزايا والمكتسبات لهذا القرار.
ثانياً: السلوك الفلسطيني:
1. على الرغم من إقرار قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بفشل عملية التسوية، وعدم وجود شريك إسرائيلي، إلا أن الخيار الاستراتيجي الأول عندها ظل المفاوضات، وقد عدّت القيادة الفلسطينية التحرك الحاصل أيلول،/ سبتمبر 2011 من العام الماضي خطوة مكملة للعملية السلمية، وليس تحركاً أحادياً كما تراه "إسرائيل" وحليفتها الولايات المتحدة.
2. أدرك الرئيس عباس أن نجاح الانضمام إلى الأمم المتحدة مرتبط بشكل قوي بظهور الشعب الفلسطيني موحداً، وبالتالي صار من الضروري ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، ولو شكلياً، فسارع إلى إتمام المصالحة الفلسطينية بتوقيع الاتفاق بين فتح وحماس في 3/5/2011 بالقاهرة.
3. بعد فشل منظمة التحرير/ السلطة الفلسطينية من الحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة في العام الماضي، فقد ذهبت في هذا العام للأمم المتحدة للمطالبة بدولة غيـر كاملة العضوية فيها (عضو مراقب) وقد نجح هذا المسعى بتاريخ 29/11/2012م.
ثالثاً: الوضع القانوني للدولة غير العضو في الأمم المتحدة:
إن قرار الحصول على دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يُحـدث تغيـراً جوهـرياً، إلا في شكل التمثيل لفلسطين في الأمم المتحدة وتحوّلها إلى دولة عضو مراقب في الجمعية العامة.
مع الأخذ بالاعتبار والعلم أنه لا يوجد في الأمم المتحدة مسمى (دولة غير كاملة العضوية)، فالأمم المتحدة تحدد عضويتها بشروط أهمها توصية مجلس الأمن، وهو ما فشلت فيه سلطة التفاوض، ولا يوجد أي نوع أخر من العضوية المنقوصة أو غير الكاملة أو غيرها، لكن هناك وضعية مراقب استثنائية لدولة واحدة غير عضو تلقت دعوة دائمة للمشاركة بصفة مراقب في دورات الجمعية العامة وأعمالها هي الكرسي الرسولي (الفاتيكان)، إضافة لبعثة المراقبة الدائمة لفلسطين والمصنفة تحت بند كيانات أخرى لأنها تمثل منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي فإن ما حصلت عليه قيادة السلطة من توجهها للجمعية العامة للأمم المتحدة هو نقل صفة (مراقب) من منظمة التحرير لفلسطين.
رابعاً: الآثار التي تترتب على حصول فلسطين على دولة غير عضو في الأمم المتحدة:
إن حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة كدولة غير عضو سيكون له أثار قانونية ودولية، وفي ابسط الأحوال فإن قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مكانة فلسطين القانونية من عضو مراقب (غير دولة) إلى عضو مراقب بصفة دولة له عدة آثار قانونية ودولية، حيث تحصل فلسطين في كلا الحالتين على مجموعة من الفوائد نتيجة هذا الانضمام وهي:
1. ستنتقل مكانة فلسطين القانونية في الأمم المتحدة من صفة مراقب إلى دولة بصفة مراقب.
2. سيتيح لها الحصول على عضوية كاملة في كل الوكالات المتخصـصة والمنـظمات التـابعة للأمم المتحدة مثل: منظمة الصحة العالمية، واليونسكو، واليونيسيف .... إلخ ولكن كل منها سوف يكون بإجراءات مستقلة وخاصة وليس بمجرد اكتساب صفة دولة غير عضو بالأمم المتحدة.
3. حصول فلسطين على دولة غير عضو بالأمم المتحدة سيجعلها تنضم إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة المعاهدات التعاقدية منها، ومن شأن ذلك تعزيز حالة حقوق الإنسان في فلسطين.
4. إن دخول فلسطين إلى المنظمة الدولية سيفتح الباب أمام إمكانية أن تصبح عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .
5. إن حصول فلسطين على العضوية في المنظمة الدولية من شأنه أن يعزز فرص ملاحقة مجرمي الحرب، حيث أن ذلك يسمح بانضمام فلسطين إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وفقاً لما ينص عليه نظام روما الأساسي، حيث سينتهي الجدل إذا ما كانت فلسطين دولة أم لا، وسيقبل طلب انضمامها للنظام الأساسي.
6. إن حصول فلسطين على العضوية في الأمم المتحدة من شأنه الانضمام إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وسيتيح لها إمكانية طلب إصدار فتاوى حول مسائل معينة.
7. يمنح ذلك للفلسطينيين الحق بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية لإصدار فتوى في القضايا المتعلقة في أشكال التمييز العنصري دون الحاجة إلى موافقة إسرائيل.
8. يمنح القرار كذلك إمكانية انضمام فلسطين إلى اتفاقية قانون البحار لعام 1982، حيث يكون لهذا الانضمام فوائد عديدة وخاصة في الحفاظ على الحقوق المائية الفلسطينية.
9. إن حصول فلسطين على الدولة غير العضو من شأنه المساهمة في التعاون الدولي القائم والمتمثل في إنهاء الاحتلال، ومن شأنه تكريس حق تقرير المصير ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة.
10. انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة سيحّول مكانة فلسطين من كيان إلى دولة، وسيعزز هذا نضالها التاريخي بإقامة الدولة من داخل أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.
11. إن انضمام فلسطين من شأنه تعزيز مكانتها من حيث المساواة بين الدول، حيث إن انضمام فلسطين يجعلها تتمتع بحق التصويت في الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.
12. يضع ذلك حداً للمزاعم الإسرائيلية بأن الأرض الفلسطينية هي أرض متنازع عليها، وتأكيد جديد لكل قرارات الأمم المتحدة السابقة على أنها أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس، وأنها أرض الدولة الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي والواجب تحريرها وتمكين شعبها من ممارسة حقه في تقرير مصيره.
13. حق فلسطين في التمتع بالمزايا والحصانات الدبلـوماسية التـي يقررها القانون الدولي لأشخاصه وأهمها الحصانة الدبلوماسية.
14. حق فلسطين في إبرام معاهدات مع الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات الدولية الأخرى.
15. حق فلسطين في إنشـاء علاقـات دبلـوماسية خـارجية مع الـدول الأعـضاء وغير الأعضاء والمنظمات الأخرى.
16. حق الاشتراك في إنشاء قواعد القانون الدولي، وذلك عن طريق إبرام المعاهدات أو بالمساهمة في خلق قواعد عرفية مما يعد مصدراً للقاعدة القانونية الدولة.
17. حصول فلسطين على الدولة غير العضو بالأمم المتحدة يمنح الفلسطينيين الحق في الحصول على الجـنسية سواء في الداخل أو في الشتات.
18. حصول فلسطين على الدولة غير العضو بالأمم المتحـدة يفتـح المجـال للانضمام إلى اتفاقية جنيف الرابعة وبالتالي إمكانية تدويل قضية الأسرى، وحماية حقوق الفلسطينيين.
19. إن حصول فلسطين على هذه الصفة يتم الاستفادة منه كذلك في هدم الجدار العازل واعادة الأراضي الفلسطينية التي التهمها الجدار.
خامساً: أثر طلب الحصول على دولة مراقب في الأمم المتحدة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية:
بالطبع سيكون انضمام فلسطين بصفة دولة (مراقب) إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من خلال الهيئات التعاقدية، حيث يُترك ذلك لطبيعة الانضمام إلى الاتفاقية أو المعاهدة، ويتطلب الانضمام الحصول على الأغلبية في تلك الهيئات، وهذا الفرق بين انضمام الدولة الكاملة العضوية في الأمم المتحدة والدولة بصفة مراقب، حيث إن الدول الكاملة العضوية تنضم إلى اتفاقيات ومعاهدات حقوق الإنسان وما يصدر عن الجمعية العامة دون الحاجة إلى إجراءات التصويت التي تمر بها الدول بصفة مراقب، حيث تمتعت دول عديدة بصفة دولة مراقب قبل أن تصبح عضواً في المنظمة الدولية، ومن أمثلة ذلك سويسرا والنمسا وفنلندا وايطاليا واليابان، ومن الفوائد القانونية تجاوز مسألة فلسطين دولة في الممارسة العملية، حيث كان يؤجل دخول فلسطين في العديد من المؤسسات الدولية، ومنها على سبيل المثال تأجيل اليونسكو التصويت على عضوية فلسطين في مؤتمرات عديدة بسبب الوضع الفلسطيني ، وهذا بالطبع ما حصل مع عضوية فلسطين في منظمة الصحة العالمية.
ويرى البروفيسور جاي س.جودين. جيل، أستاذ القانون الدولي في جامعة أكسفورد، " أن الخطوة لتعزيز الوجود الفلسطيني في الأمم المتحدة عن طريق إقامة الدولة تحمل خطر التشتيت، حيث تمثل الدولة الشعب في إطار الأمم المتحدة، ومنظمة التحرير الفلسطينية تمثل الشعب خارج الأمم المتحدة ومثل هذا التقسيم للتمثيل يتعارض مع الوضع القائم ومع نية المجتمع الدولي الأصلية عند الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ويكمن التحدي في الحفاظ على الوحدة في هذه الظروف الفريدة هل يمكن تحقيق ذلك، إذا تم تحديد الشكل المناسب للكلمات، إلا أن المرجعية الأساسية تبقى إرادة الشعب، وأي تغيير ضمني في الترتيبات المؤسسية الحالية للتمثيل يتطلب الموافقة عليه من خلال التعبير عن الإرادة الشعبية، ثم يليه ما يعادل الاعتراف الدولي الحالي، على سبيل المثال من قبل الجمعية العامة والجامعة العربية .
سادساً: التداعيات والمخاطر التي ربما يحملها قرار الحصول على صفة دولة غير كاملة العضوية لدى الأمم المتحدة (دولة مراقب):
على الرغم من الآثار الايجابية التي سيحملها حصول فلسطين على دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، إلا أنه من الممكن أن يحمل في طياته العديد من المخاطر والتداعيات على القضية والوضع الفلسطيني تتمثل بالأتي:
1. إن نجاح إعلان دولة فلسطينية كدولة مراقب في الأمم المتحدة، لن يحمل على الأغلب دلالات عملية على الأرض، حيث سيبقى الاحتلال الإسرائيلي مستعيناً بلغة القوة، وبالدعم الأمريكي، وبالتعامل الدولي مع " إسرائيل" ككيان فوق القانون.
2. إن الحصول على دولة غير كاملة العضوية بالأمم المتحدة قد يعرض السلطة الفلسطينية لعقوبات اقتصادية قاسية، فقد طرح الكونغرس الأمريكي في العام الماضي مشروع قرار لوقف المساعدات عن السلطة، والمقدرة بنحو (500) مليون دولار سنوياً، وقد هدد وزير خارجية الاحتلال بحل السلطة ووقف تحويل أموال الضرائب على السلطة الفلسطينية.
3. إن وضع منظمة التحرير في الأمم المتحدة هو وضع لم تتمتع به أي حركة تحرر وطني أخرى في تاريخ المنظمة الدولية، بل إن منظمة التحرير تتمتع بامتيازات لا تتمتع بها بعض الدول، لأن منظمة التحرير تستطيع دعوة مجلس الأمن على سبيل المثال للانعقاد على أساس المادة (37) من النظام الداخلي للمجلس المقتصرة على الدول، بينما المنظمات الأخرى تدعو المجلس على أساس المادة (39) والمقتصرة على المنظمات غير الدول، وكذلك تتمتع منظمة التحرير بمقعد كامل في جميع المنظمات الدولية المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة ، ولها اعتراف دبلوماسي من أكثر من مئة دولة، ويتمتع رئيسها في العديد من الدول بالامتيازات المقررة لرئيس دولة وكذلك بعثاتها الدبلوماسية، وتشارك في الجامعة العربية والمنظمات المنـبثقة عنها بعضوية كاملة وتقف على قدم المساواة مع باقي الدول الأعضاء وكذلك الحال في منظمة التعـاون الإسلامي ودول عدم الانحياز، وبالتالي فإن نقل تمثيل الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة من منظمة التحرير إلى دولة فلسطين سيلغي الوظيفـة القانونـية التـي تتمـتع بها منظمـة التحرير في الأمم المتحدة منذ عام 1975 (والمعترف بها دولياً منذ عام 1974) كممثل للشعب الفلسطيني ، الأمر الذي سيؤدي إلى ذوبان الهوية الفلسطينية في ظل مشروع توطين وتجنيس اللاجئين في الدول المقيمين بها أو ترحيلهم إلى أقاليم جديدة تقبل استيعابهم وهو ما ستكون له تداعياته السياسية والقانونية على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني (مقتبس).
4. ان انضمام فلسطين للأمم المتحدة كدولة مراقب ستكون له أثار ايجابية على الكيان الصهيوني الذي سيعطيه الانضمام موقفاً أكثر تماسكاً لرفع الدعاوى الدولية على الفلسطينيين ضد ما يعرف بأعمال العنف التي ستأتي من المناطق الفلسطينية، وبالتالي فإن المقاومة الفلسطينية ستلاحق قضائياً ودولياً.
5. يرى البروفيسور ايال بنستي من جامعة تل أبيب أن الأهم في قرار الاعتراف بفلسطين هو ترسيم الحدود وان إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 سيشطب أي مطلب للفلسطينيين بأراضي أخرى.
6. الخوف من أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الـ 67 سيتضمن الغاءً ضمنياً لقضية اللاجئين وبذلك تضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية الخاصة بحق العودة للاجئين.
7. إن فلسطيني الـ 48 وفي حال قيام دولة فلسطين على حدود الـ 67 سيكون أمامهم خياران: إما البقاء في بلادهم مع احتفاظهم بالجنسية الإسرائيلية المفروضة عليهم وسيتم معاملتهم من قبل دولة فلسطين الحديثة كمواطنين غرباء.
أو أن يحافظوا على جنسيتهم الفلسطينية كون القانون الإسرائيلي يسمح بازدواجية الجنسية، وفي هذه الحالة سيكون مطلوب من دولة فلسطين الحديثة أن تعترف بجنسيتهم وتعاملهم كمواطنين كاملي الأهلية أو أن يختاروا الانتقال من أراضيهم إلى دولة فلسطين الحديثة.
8. إن مشروع الدولة يعني تقسيم القدس ويشكل تنازلاً كاملاً عن حق الفلسطينيين في القدس الغربية، وبالتالي سيترتب على هذه الخطوة إلغاءً ضمنياً لكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في القدس موحدة (شرقية وغربية).
9. إن اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية بصفة مراقب يعني اعترافاً بحدود هذه الدولة وهي حدود (1967) فقط، وهذا يشكل اعترافاً قانونياً بدولة الاحتلال على باقي أراضي فلسطين التاريخية ، الأمر الذي يتنافى مع كافة الأحكام والشرائع والقوانين الإنسانية والدولية، ويعتبر تنازلاً غير مسبوق عن فلسطين التاريخية.
10. إن الاعتراف بدولة عضو مراقب في الأمم المتحدة يعني أن نحو 78% من الأراضي الفلسطينية سيكون للكيان الصهيوني وسيترتب عليه الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة على اعتبار أن هذا الكيان الصهيوني كيان قائم.
11. إن اتخاذ القرار سيجعل إسرائيل تتخذ خطوات من طرف واحد مثل ضم كتل الاستيطان إلى إسرائيل من طرف واحد، على اعتبار أن السلطة الفلسطينية توجهت للأمم المتحدة من طرف واحد.
لكل ما ذكر أعلاه، فإننا نوصي بتشكيل فريق عمل متخصص في كافة المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية .... إلخ لوضع روية متكاملة بالخصوص.

