أخبار » مقالات

معركة دستور مصر: وماذا بعد؟

06 أيلول / فبراير 2013 09:33

إن الفوز الذي حققته جماعة الإخوان المسلمون عبر رئيس مصر في إقرار دستور مصر الجديد، وهذا يعتبر فوزاً للخيار الإسلامي في العالم على طريق استقرار، خاصة هؤلاء الذين ينتهجون النهج الوسطي في العمل الإسلامي، ويرفع لواءه الإخوان المسلمون في العمل الدعوي أو الاجتماعي أو السياسي. بل قد يتعدى ذلك -إذا أحسنت جماعة الإخوان المسلمون التعبير عن منهجها وتنفيذ مشروع النهضة في صورة تتناسب مع طموحات وآمال الشعب المصري- إلى أن يكون فوزاً عاماً بكل مكوناته، حتى من غير المسلمين، بحيث تعبُر الأمة من هوة الاستبداد والفساد والتخلف إلى أفق الشورى والحرية والتنمية العادلة والتقدم العلمي.

 

التقدير الموضوعي لتطورات الأحداث والنتائج المتلاحقة لتطورات الساحة المصرية سواء بالأحكام السياسية على سارقي الوطن وقاتلي الشهداء أو الخطوة الخطيرة بحل مجلس الشعب وإلغاء قانون العزل أو في الإنقلاب عبر الإعلان الدستوري مما يسهم في تحشيد القوى لصالح الثورة، وما كان مع انتخاب مرسي وقرارات التطهير اللبقة وآخر الانجازات بإقرار دستور مصر مع مراعاة أن بعض القوى التي تحمل كراهية للإخوان ورافضة للنظام البائد ما زالت على قارعة الطريق وللأسف بعضها انخرط في معركة الدستور، علاوة على بعض الخطوات الإخوانية التي ساهمت باستعادة التوازن بعد عدد من الأخطاء السياسية، سواء من خلال المرونة من مرسي أو تغرير مجلس الشعب بألوان متنوعة، وسيكون لذلك انعكاسات واضحة سواء على صعيد المحبين لجماعة الإخوان المسلمين الناصحين لها، أو أولئك الحانقين عليها المخاصمين لها، فالانفعال والرفض والصراع قد يطفو على السطح، وكم كانت حكمة الإخوان عالية رغم ما أصابهم في معركة الدستور، وما أرجوه ألا تبالغ الجماعة في المظاهر الاحتفالية وأن لا تكون العاطفة سيدة الموقف، وهذا ما لمسناه في كلمات الرئيس مرسي دوماً خاصة وأننا في أمس الحاجة إلى الهدوء والتعقل وعدم استفزاز الآخرين والدراسة المتأنية لما سيحدث و الشعور بالمسئولية الثقيلة و إرسال رسائل مطمئنة لأكثر من اتجاه بأن جماعة الإخوان المسلمون لن تنفرد في الساحة وهذا ما كان بمجلس الشعب وما أُضيف عليه، ونموذج ذلك تونس الخضراء حياً ما زال رغم ما تعانيه، وأنها على استعداد للعمل والتعاون مع الجميع من خلال تجسيد الوحدة الوطنية المصرية القائمة على الشراكة السياسية الحقيقية للمساهمة بشكل بناء في الإصلاح والتغيير وتحقيق العدالة والتنمية على أساس من الحرية وتكافؤ الفرص.

 

وقبل الحديث عن المستقبل، ينبغي أولا أن نجد تفسيرا لما يحدث تباعاً. فلا بد من الإيمان أن هناك إرادة شعبية واضحة تريد الإصلاح والتغيير عبر صناديق الانتخاب بطريقة سلمية على منهج الإسلام، بفهم الإخوان المسلمين المعتدل. وهذه الإرادة يثبت نضجها في انتخابات في استفتاء الدستور، فلا يصوت الناس للدستور بنعم -كما يزعم البعض- لميول انتقامية أو عقابية لأحد؛ لأن البدائل السياسية كثيرة ومنها للأسف إسلاميون.

 

هذه الإرادة الشعبية يواجهها محاولات الإنقلاب على الثورة بسبل شتى من جانب أدعياء الخيار الديمقراطي والتي على أقل تقدير تعيش تردداً وتذبذباً وخلافاً في التعاطي مع إفرازات مرحلة جديدة لمصر التي تولد من رحم التحرير وإرادة الشعب المصري عبر صندوق الاقتراع وإن كانت تعيش مرحلة المدافعة والمغالبة.

 

المطلوب من الرئيس مرسي:

وعندما نسأل: ماذا يجب أن يفعل الرئيس مرسي بعد هذا الفوز ووفق هذه المعطيات، وماذا سيكون عليه حال قيادة أكبر دولة عربية؟

يجب أن يكون الرئيس مرسي عند حسن ظن من صوتوا نعم للدستور، وذلك لأنهم من تربة مصر الكنانة التي قدمت خيرة قادتها وأبناءها شهداء ومعتقلون ومنفيون على طريق الحرية، والرئيس مرسي بالتأكيد يعرف ما يشغل بال الجماهير المصرية وما يهمهم.

ويمكن أن ألخص ما أقترح على الرئيس مرسي فعله:

  1. 1.     إعادة الاعتبار لمجلس الشعب كأعلى سلطة تشريعية ورقابية منتخبة في النظام السياسي المصري، والقيام بالدور المنوط بها في رئاسة مصر كأعلى سلطة تنفيذية على الوجه الأكمل وذلك بسرعة إجراء انتخابات عاجلة لمجلس شعب جديد.
  2. 2.     عدم التعويل على مجلس الشورى والرئاسة وحدهما، بل إن العمل خارجهما يعتبر الأهم؛ لأن ذلك هو الذي سيؤدي إلى تفعيل المجلس والرئاسة ليقوم بدوره الحقيقي. لذا فالعمل يجب أن يستمر خارج مجلس الشعب في الشارع والجامعات والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع المدني عموماً وبشكل موازي ومكمل للعمل في مجلس الشعب والرئاسة عبر الحكومة المصرية وأذرع جماعة الإخوان ومؤسساتها الخيرية والاقتصادية في دور تكاملي وتعاوني ومساند وليس كبديل عن الرئاسة ومجلس الشعب.
  3. 3.     الدستور خطوة على طريق شاق نحو الإصلاح الدستوري والسياسي والأمني والاقتصادي. ويجب أن يُستوعب ما سيحدث بهدوء وتعقُّل وتعاون، مع ضرورة اليقين أن التردد أو التلاعب في قضية الإصلاح والتغيير لا ولن تفيد، وأن البديل عن الإصلاح والتغيير والعدالة والحرية هو فوضى مدمرة تفتح أبواب التدخل الأمريكي والأوروبي _ وفي الظل الإسرائيلي السافر_ والفتن الداخلية التي تسعى جماعة الإخوان وكل القوى الخيرة سد الطرق في وجهها ولو على حساب دم أبنائها وحرق مقراتها أو مكاسب يتصور البعض إمكانية تحقيقها. مع ضرورة توفير إرادة واضحة وجازمة نحو الإقرار بالشرعية الشعبية المستمدة من الشعب المصري، مع ضرورة إدراك الجميع بأن الشعب المصري يبحث عن ضوء في نهاية نفق طال المسير فيه.
  4. 4.     العمل على فصل السلطات وخاصة السلطة التنفيذية مما سيخدم روح المحاسبة والتي يمثلها مجلس الشورى في هذه المرحلة. مع ضرورة استمرار الرئيس مرسي في سياسته التي تعتمد على التكنوقراط الوطني خروجاً من تهمة التكويش ومأزق الاقتراب من الخطر السياسي في العلاقة المباشرة مع إدارة الدولة مع الحرص على إشراك أكبر عدد ممكن من القوى الليبرالية والحيوية في منظومة الحكم، وفي ذات الوقت عدم فقدان القدرة على التأثير على مجريات الأمور ولن تصل الأمور إلى حال الشلل السياسي بأن تكون القوة الأكبر في مجلس الشورى ومؤسسة الرئاسة والحكومة.
  5. 5.     على الرئيس مرسي أن يضع في اعتباره قيام مجلس الشورى في هذه المرحلة باعتماد منهج المحاسبة والمراقبة والمساواة منهجاً دائماً وحقيقياً كسبيل للحكم الرشيد.

أما الأدوار التي تقع على عاتق رئيس الدولة والنواب ومن يتفق معها في الرؤية العامة للإصلاح، فهي تحتاج إلى دعم كل المخلصين من أبناء مصر (مسلمين ونصارى). فمطلوب -على سبيل المثال- من العلماء والباحثين أن يقدموا للنواب مشاريع قوانين لطرحها، ودراسات حول قضايا مصرية مختلفة، ومطلوب من الجميع تقديم المعلومات التي تساهم في مجال كشف الفساد ومكافحته، وأن يجري العمل بعيداً عن الضجيج وبشكل يؤسس لنهضة مصر بشكل حقيقي وعلى قاعدة التعاون والشراكة.

 

ويمكنني أن ألخص أولويات عمل الرئيس في الآتي:

  1. 1.     العمل على إطلاق الحريات العامة وتحرير المجتمع كله من الفساد والفوضى.
  2. 2.     تفعيل عمل الأحزاب وتحرير الجامعات وتنشيط العمل الطلابي والنقابي وتنشيط المجتمع الأهلي والمدني.
  3. 3.     محاربة الفساد المالي والإداري، وهذا يقتضي فتح ملفات ضخمة وكبيرة، ويحتاج معاونة كل المخلصين بتقديم المستندات اللازمة لكشف المفسدين، وتقديمهم إلى العدالة على قاعدة الضرورة للاستقرار وليس الثأر والانتقام.
  4. 4.     تخفيف الأعباء عن الشعب بمحاربة الفقر، وعلاج البطالة، وتبني كافة القضايا المعيشية التي يحلم بها المواطن العادي.

 

المطلوب من جماعة الإخوان المسلمين:

  1. 1.     على جماعة الإخوان المسلمين ألا تطلب شيئا لنفسها، وألا تستجدي من العالم وأمريكيا وأوروبا شرعية الوجود، فقد تجاوزت الجماعة هذه المرحلة بعد أن حققت شرعيتها محلياً بصبرها وانتخابها.

2.على جماعة الإخوان المسلمون التأكيد على فصل العمل الدعوي عن العمل السياسي مع ضرورة خلق مناخ يتسم بالحرية والانضباط والتعاطي مع إفرازات ما بعد مجلس الشعب القادمة، وهذا يتم بترسيخ دور حزب الحرية والعدالة.

3.على جماعة الإخوان المسلمين أن تعمل مع الآخرين من كل التيارات والاتجاهات، من أجل دفع عجلة التغيير والإصلاح بسرعة أكبر؛ لأن الوضع لا يحتمل التأخير. ويجب ألا تكون الجماعة أبدا سببا في انهيار مشروع الوحدة السياسية المصرية ولو ضمن برنامج الحد الأدنى. وعلى جماعة الإخوان ألا تعيقها العراقيل التي ستوضع في طريق العمل الجبهوي الائتلافي. ولذلك فإن العمل الجبهوي الائتلافي ينبغي أن يكون عنوان المرحلة القادمة خاصة جماعة الإخوان وكافة القوى الإسلامية والليبرالية والثورية ويحتاج لكي ينجح ذلك ويصبح ناجعا إلى فقه جديد وروح وثابة وأفق واسع ومرونة عالية وذلك على قاعدة " لست بالخب ولا الخب يخدعني".

4.إن دور السلطة التشريعية والقضائية يجب أن يتنامى ويتعاظم داخل البيئة السياسية المصرية في المرحلة القادمة، وهذا ما يجب أن تسعى إليه جماعة الإخوان خاصة بعد تكشف بشكل  كبير دور القضاء غير المستقل تماماً في مصر. مع ضرورة الحذر من قوى خارجية متربصة تنتظر الفرص وتبحث عن بديل للأوضاع القائمة لتحافظ على مصالحها في المنطقة وستعمل على عرقلة أي استقرار مصري يساهم في بناء يهدد (إسرائيل) ولو في المدى الإستراتيجي غير المنظور قريباً، وأبرز دليل على ذلك الإنقلاب الناعم على الشرعية والذي يتم بأيدي مصرية للأسف.

  1. 5.     يجب أن تسعى جماعة الإخوان المسلمون إلى طمأنة الجميع في الخارج وخاصة الغرب. وعلى خط موازي على الصعيد الداخلي أن تتحمل الجماعة المسئولية وألا تشعر أحد أنها بديل أو أنها بداية جديدة لمرحلة سيقف فيها الآخرون على قارعة العمل السياسي.
  2. 6.     على الصعيد الاقتصادي على جماعة الإخوان المسلمين أن تعمل مع جميع أطراف العمل الاقتصادي سواء على مستوى الدول ورجال الأعمال، والمستثمرين في الداخل والخارج، والنخب المثقفة، والنصارى من خلال حوارات متواصلة حول كل القضايا الاقتصادية والمعيشية  والتنموية التي تعزز صمود الشعب المصري وتنميته ورفاهيته.
  3. 7.     أن يكون لجماعة الإخوان المسلمين نشاط قوي في إنهاء الفساد والفوضى بكل صورها من فلتان أمني وفوضى سلاح وفساد أخلاقي ومالي وإداري بل حتى الفساد التعليمي والتربوي الذي يهدد مستقبل أجيال مصر.

 

أولويات العمل في الشارع المصري:

أما أولويات العمل في الشارع المصري فستكون في مقدمتها الأجندة المجتمعية، بحيث يتم استنفار طاقة المجتمع لصالح مشروع النهضة الواسع، وتحفيز الجهود الذاتية لتنمية محلية مستقلة، وابتكار وسائل جديدة للتواصل مع الشعب، والسعي إلى تأطير كل المحبين الراغبين في العمل مع جماعة الإخوان المسلمين.

نعم إن هناك فرصاً كبيرة ستنتجها نتائج الانتخابات أمام جماعة الإخوان، وأمام غيرهم من التيارات، وعلى الجميع استثمارها وتعظيم نتائجها. كما أن هناك مخاطر كبيرة وصعبة تهدد مصر كلها وتهدد مستقبل الأجيال، وعلى الجميع تلافيها وتجنبها.

 

ففي مجال الفرص نجد هذا الشعور الإسلامي المتنامي الذي بدأ من الثمانينات وما زالت به قوة دفع كبيرة ستزيدها نتائج الانتخابات المصرية وما سيظهر فيها من تأييد لمنهج جماعة الإخوان المسلمين، ويجب تحويل هذا التأييد إلى طاقة عمل لإخراج الواقع من المأزق وذلك عبر تشجيع المشاركة المجتمعية وليس فقط السياسية. مع ضرورة إرساء قيم العمل والإنتاج والعدل والشورى والمحافظة على الوقت وإتقان العمل، ويمكن على صعيد آخر تصحيح الفهم للمنهج الإسلامي الذي لا يفصل بين العبادات والمعاملات. مع الحرص على استنفار كافة طاقات الشعب المصري من العلماء والمفكرين في جو من حرية البحث والتجديد وإحياء الاجتهاد الجماعي لبحث كل الملفات الشائكة التي تتعلق بإدارة المجتمع. وهذا بحاجة إلى مصالحة عامة بين الالتزام الإسلامي القوي الذي يمارسه أبناء الحركة الإسلامية وبين العاطفة الإسلامية الجارفة التي يصعب على أفرادها التحول إلى الالتزام القوي داخل صفوف الجماعة. وهذا يحتاج إلى ابتكار وسائل جديدة  للاستيعاب والتأطير في دوائر قريبة من جماعة الإخوان, بمعنى آخر تحتاج جماعة الإخوان المسلمون بجانب الدعوة النخبوية إلى الانطلاق نحو الأعمال الجماهيرية مع ضرورة إحياء الدعوة العامة، وبجانب التربية والتكوين داخل الجماعة إلى ابتكار التربية الجماهيرية للمجاميع العامة. ولعل تجربة العمل الاجتماعي والخيري للجماعة خلال مراحل الملاحقة الطويلة تمنحها الفرصة للعمل الجماهيري يضيف إلى جماعة الإخوان الكثير.

 

كما تحتاج جماعة الإخوان المسلمين إلى مزيد من الابتكار في مجال العمل الفني والإعلامي، من خلال زيادة الاهتمام بالمسرح والسينما والفضائيات والانتشار الإلكتروني والإنتاج الإعلامي والغناء والروايات والأدب التي تساهم في التقدم والرقي والحضارة ولا يكفي العمل فقط من خلال الصحيفة والموقع الإلكتروني وفضائية مصر 25 مبشرة ولكن غير كافية وإنما في الانتقال خطوة إلى الأمام في الإعلام العام الذي يمثل وجه مصر عالمياً ولا يمثل جماعة الإخوان المسلمون كتيار، وكم مثل الإعلام من عبء على الإخوان في معركة الدستور.

 

باختصار الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين تحتاج إلى التعاطي مع المتغيرات الجديدة وإيجاد طرق التفكير العمل المبتكرة والخروج من مرحلة النخبوية إلى الفضاء الواسع. جماعة الإخوان لم تعد حركة معزولة بل إنهم أصحاب خبرة تاريخية، ومنهجهم يقوم على الإدراك العميق والتحليل الدقيق والتضحية. وطريقة الإخوان في العمل تقتضي التدرج في الإصلاح والتعاون مع الجميع و سبيل الإخوان في العمل يسعى إلى التغيير الحقيقي القائم على تغيير الشعوب والنفوس قبل تغيير الحكومات والسلاطين تطبيقا للآية الكريمة " إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ " [الرعد: 11] وهذا الأسلوب بالتأكيد لن يترك فرصة للاصطدام ويجب أن تسعى جماعة الإخوان للتغيير المتدرج البطيء والعميق الواعي والشامل الواسع والدائم الثابت.

 

" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ  "[العنكبوت : 69]

وفق الله قيادة مصر إلى ما فيه خير العباد والبلاد

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟