غزة- الرأي أونلاين- ميسرة شعبان
يتفنن الاحتلال (الإسرائيلي) في استخدام أساليب التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الموت، دون أن ينظرون بعين الشفقة لمن يصاب من الأسرى بأمراض خطيرة، بل يزيدون من خطرها بإتباع سياسة الإهمال الطبي ليدمرونهم صحيا ونفسيا من جانب، ويحرقون قلوب أمهاتهم و عائلاتهم عليهم.
والدة الأسير الحاجة أم أشرف ذريع كانت تنتظر خروج ابنها من سجون الاحتلال بفارغ الصبر، وهي تجهز له عروسه لتفرح به كغيرها من الأمهات.
لكن قسوة الاحتلال وطغيانه حرمتها من هكذا فرحة ، فبعد أن اعتقل ابنها وأهمل صحته طوال فترة اعتقاله والتي بلغت 6 سنوات ونصف عانى خلالها من ضمور في نمو العضلات، ولم يشفع له مرضه بالحصول حتى على الرعاية الطبية من أدعياء الإنسانية!.
أُفرج عن أشرف في 15 نوفمبر الماضي، وما أن مرت عدة أسابيع حتى ساءت حالته بشكل مفاجئ وتم نقله إلى مستشفى "المطالعة" في المدينة المقدسة ثم سرعان ما دخل في غيبوبة حتى أعلن عن استشهاده الليلة الماضية بعد صراع مع المرض.
تقول أم أشرف:" أردت أن أفرح به عندما خطبت له وذهبنا إلى الطبيب لعمل فحص "الثلاثيميا" قال لي الطبيب يريد مستشفى بطريقة عاجلة وإلا سيتعرض للخطر".
وفي آخر لحظات أشرف على قيد الحياة حاولت أمه أن تبث في نفسه العزيمة للتغلب على مرضه.
تضيف :"سرعان ما حرك جفونه ورفع إصبع السبابة ، ليدخل بعدها بغيبوبة تامة ليومين".
الشهيد أشرف أبو ذريع(29 عاما)، من بلدة بيت عوا قضاء الخليل ، طالته يد الاحتلال في العام 2006 وحكمت عليه بالسجن لـ6 أعوام ونصف العام.
إبرة سامة
تتهم أم أشرف الاحتلال بإعطاء ولدها ابر سامة، مستندة إلى أقوال الطبيب المعالج له:"تم إعطائه إبرة فيها 3 أنواع فيروس، أدت إلى تدمير دماغه، وفشل رئتيه عن التنفس".
وأوضحت بأن الأطباء حاولوا مقاومة تلك الفيروسات دون أن يستطيعوا السيطرة على مفعول تلك الجرعات الخطيرة التي انتهكت جسمه.
ويعيش الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بحالة أشبه ما تكون بمقبرة للأحياء، يدفنون فيها أحياءً.
وطوال فترة اعتقال أشرف ورغم مرضه الشديد إلا أن سلطت الاحتلال رفضت معالجته، بل وعرضت للتعذيب لـ4 شهور متواصلة.
تعذيب نفسي
وتشير والدة أشرف والغصة في حلقها إلى معاقبة الاحتلال لابنها وتعذيب نفسياً،إذا ما وجدوا معه رسالة ينوي إرسالها لأمه، مؤكدة أنهم كانوا يسرقون بعض الأموال التي كانت ترسلها له لـ"الكانتين".
وتقول:"كانوا يأخذونه كل يوم الساعة الثانية ليلا، ويدخلونه في الحمام ويجردونه من ملابسه تماما بحجة التفتيش.. حتى أنه يحرمونه من الطعام".
خرج أشرف من سجنه في وضع صحي صعب جداً ، لا يأكل ولا يتحدث، يكره أن يسمع صوتاً عالياً، يبغض الضوء، ويخشى من فتح باب المنزل،..توضح ولادته.
وبكلمات غاضبة حزينة قال:" ونحتسبه عند الله شهيدا، وحسبي الله ونعم الوكيل على الاحتلال الصهيوني ومعاونيه.. ربنا ينتقم منهم".
الأم المكلومة لم تنس معاناة من هم في السجون ، لازالوا يقارعون ألم السجن والسجان، تناشد من بقي له ضمير من العرب أو المسلمين بنجدتهم وفك أسرهم.
الشهيد أبو ذريع عنوان جديد قديم لما يتعرض له الأسرى المرضى في سجون الاحتلال فقد استشهد خلال العامين الماضيين أسيران بعد تحريرهما لفترة وجيزة وهما زكريا عيسى، وزهير لبد.
الاحتلال يتحمل المسؤولية
وزير الأسرى والمحررين د. عطا الله أبو السبح طالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في ملابسات استشهاد الأسير المحرر أبو ذريع، والتحرك الفوري من أجل إنقاذ الأسرى الذين يمرون في وضع صحي خطير ويرفض الاحتلال الإفراج عنهم لتلقى العلاج.
من جهتها ، حمّلت حركة حماس في بيان لها الاحتلال مسؤولية استشهاد أبو ذريع بعد تدهور حالته الصحية نتيجة عدم الإفراج عنه وبسبب سياسة القتل البطيء والإهمال الطبي.
وأكدت على أن تتابع حالات استشهاد المحررين بعد الإفراج عنهم كما حدث مع "زهير لبادة وزكريا" عيسى يُدلل على دموية هذا المحتل وضربه بعرض الحائط لكلّ المواثيق والقوانين الدولية.
وأوضحت حماس أنّ الشهيد أشرف أبو ذريع، كان احد عناصرها و "مجاهداً عنيداً تحدّى الاحتلال والمرض في آن واحدٍ، وكان أنموذجاً فريداً للمؤمن الصابر المحتسب، وهو من عائلة مجاهدة قدمت الكثير من التضحيات.
استهتار بحياة الأسرى
في غضون ذلك، حملت هيئات حقوقية في بيانات منفصلة لها حكومة الكيان الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد المحرر أشرف أبو ذريع.
وفي ذات الإطار، طالب مركز أسرى فلسطين للدراسات ضرورة وضع حد لاستهتار الاحتلال بحياة الأسرى والعمل الفوري على إطلاق سراح جميع المرضى وفي مقدمتهم أصحاب الأمراض الخطيرة قبل أن ينعدم الأمل في شفائهم نتيجة استمرار اعتقالهم دون علاج.
-
