أخبار » مقالات

المصالحة المجتمعية.. لها الأولوية!

08 أيلول / فبراير 2013 04:08

د.حسن أبو حشيش
د.حسن أبو حشيش

بقلم د. حسن أبو حشيش

الانقسام في الساحة الفلسطينية عميق ومتشعب ومتنوع, وجزء منه سبب وآخر نتيجة. فمن نتائجه التي مسَّت عصب الحياة: تفكك النسيج الاجتماعي, وزرع الفُرقة بين شرائح المجتمع, لأن الخسائر البشرية والمادية تعود إلى الأفراد والعائلات, ومشاعر الناس وحقوقهم المادية والمعنوية والاعتبارية هي من مُس بمقتل, الأمر الذي ترك شرخًا في القلوب والأحاسيس, وحسرة في النفوس, وهذا الأثر يشعر به كل من وقع عيه الأثر بعيدا عن درجة مسئوليته أو كونه مُعتدياً أو مُعتدىً عليه, أو ظالماً أو مظلومًا...
فالمجتمعات تستوعب الخلافات السياسية, والتباينات الفكرية, والاختلافات في الرؤى والبرامج والوسائل, والتشابه والتطابق أمر يتنافى مع الفطرة والطبيعة... ولكنها بالتأكيد لا تتحمل ولا تقبل التنافر الاجتماعي الحاد, ولا تتحمل الفرقة بين الأسرة الواحدة أو الحمولة الواحدة أو الشريحة المجتمعية الواحدة, لذلك كانت المصالحة المجتمعية من أبرز الملفات التي تضمنتها حوارات المصالحة والاتفاقيات بين الفصائل الفلسطينية, والتي تم فرز لجان لها لتطبيقها. إنها ملف شائك لأنها مرتبطة بالحقوق الشخصية والعائلية, ومتسعة لتشمل الضفة الفلسطينية وقطاع غزة, وتحتاج إلى حكمة عالية وإصرار كبير, لكن ما يُسهل انطلاقها هو أنها لا تحتاج إلى جملة سياسية يحتج عليها الاحتلال, وتُعارضها الإدارة الأمريكية, ويشترط عليها الاتحاد الأوروبي, وتعوقها دول الإقليم... وقد يكون معوقها الأساس حب ما أعلم هو تكاليفها المادية الباهظة على قاعدة التعويضات, الأمر الذي أراه ممكنًا إذا تحركت الأطراف بجدية وصدق.
ومن المهم بل ومن الضروري أن يتحرر هذا الملف من قيد الملفات الأخرى, حيث لا مبرر للتأخير, فإن الانتهاء من الملفات الأخرى لا تعني سياسيًا المصالحة بل تعني إنهاء الانقسام والاحتكام للديمقراطية لحسم التباينات التي لن تتغير ولن يحدث التطابق أو التماهي... بينما المصالحة الحقيقية بمعناها المعروف والدارج هو إعادة اللُحمة للنسيج المجتمعي، والذي لا يتأتى إلا بإنهاء هذا الملف. وعليه فإن الجميع مطالب بأن يساهم في التوعية لأهميته, والدعوة لإنجازه, وفصله نهائيًا, وتحقيقه سيكون عاملًا مساعدًا على إنجاز الملفات الأخرى. ونقدر في هذا السياق مبادرة صحيفة فلسطين الإعلامية التي خصصت مضمون ملحق كشكول الصادر عنها اليوم للمصالحة المُجتمعية في بادرة حسنة. لذلك ندعو كل وسائل الإعلام أن تُساهم في نشر ثقافة التسامح والتقارب المجتمعي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟