ما من شك أن دعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة للتوجه إلى مراكز التسجيل من أجل تحديث بياناتهم الانتخابية، وتعليماته القاضية بتوفير كل الأجواء الملائمة لإتمام عملية التحديث بنجاح، تؤكد النوايا الصادقة للحكومة تجاه انهاء الانقسام والتي عبرت عنها مرارا وتكرارا وآخرها خلال اللقاء بوفد لجنة الانتخابات، كما تعبر عن الإرادة الخالصة والمجردة من الضغوط والإملاءات لأية اعتبارات غير وطنية يمكن أن تشكل حجر عثرة في طرق اتمام المصالحة، إضافة إلى انها تعكس حالة الاستعداد والثقة والقبول المعنوي والمادي لدى المستوى السياسي الأعلى في قطاع غزة لمواكبة اجراءات تنفيذ بنود المصالحة عمليا، ودفع استحقاقات ما تم التوافق عليه في اتفاق القاهرة الموقع بين الحركتين فتح وحماس.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية أخرى إذا وضعت في سياقها الصحيح، كونها جاءت متزامنة مع اجتماع في القاهرة للإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحضور الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، لمناقشة البنود المتعلقة بإعادة تفعيل المنظمة وترتيبات انتخابات المجلس الوطني، وبالتالي ينظر إليها كتأكيد على الموقف المعلن بأن المصالحة خيارا استراتيجيا وأولوية لا تتقدم عليها أية قضايا أخرى، وهو ما يبعث على التفاؤل بقرب انهاء الانقسام.
ولكن المصالحة لكي تنجز تحتاج لصدق نوايا متبادل، وإرادة نابعة من قناعة ذاتية للطرفين، وتقدير للمصلحة الوطنية وتغليبها على الاعتبارات الأخرى، فلا يمكن للشعب الفلسطيني قبول التسويف والمماطلة إلى مالا نهاية، بحيث تبقى وحدته رهينة حسابات سياسية مرتبطة بمتغير تكتيكي كانتظار مبادرة تفاوضية موعودة مثلا، أو زيارة مرتقبة لرئيس ما للمنطقة، أو حدوث تغير في موقف حكومة الاحتلال، أو حتى مراهنة على تغيير الواقع الذي فرضته الثورات العربية.
اتمام المصالحة وإنهاء الانقسام ومعالجة كافة تداعياته، حق أصيل للشعب الفلسطيني، وواجب على كافة قياداته أن تعمل أولا وفق هذه القناعة، وثانيا أن تسرع في تحقيقها، وليس مثلما يظن البعض أنها رهينة لديه يقايضها وقتما يشاء وبالثمن الذي يريد.

