المعارضة المصرية لحكم الرئيس محمد مرسي تحتفل على طريقتها الخاصة بالذكرى الثانية لتنحي مبارك عن الحكم.
المعارضة تحتفل وحدها دون بقية الشركاء كالإخوان والسلفية.
كان الإخوان في 25 يناير 2011 العمود الفقري للثورة ، لأنهم كانوا الجماعة الوحيدة المنظمة والقادرة على الحشد، والتظاهر في الميادين كافة.
القوى التي أنجحت الثورة باعتراف الجميع تغيب اليوم عن احتفالات الذكرى في الميادين بينما تستغل قوى المعارضة (وهي خليط من جبهة الأنقاض والثوار والفلول) الذكرى للتنديد بمحمد مرسي وبالإخوان مطالبةً بإسقاط النظام الجديد.
المظاهرات التي خرجت ليست كبيرة في أعدادها ولكنها كبيرة بأصواتها وبسلوك التحدي للقانون، لقد قطعت طريق 6 أكتوبر وأغلقت طرق ميدان التحرير وعطلت حركة المترو لساعات وطردت موظفي المجمع الحكومي الكبير بالتحرير وظهرت مجموعات بلاك بلوك المقنعة.
المشهد الذي نراه يقول نقطتين: الأولى أنه ثمة تحدٍّ للقانون والدستور وللشرطة وللاعتقال وأن ما يجري منظم ويسير بشكل متعمد نحو هدف أكبر هو حرمان النظام الجديد من فرص الاستقرار.
والثانية تقول إن هناك تحالفا انتهازيا لشركاء متشاكسين على الاصطفاف معاً لتشويه جماعة الإخوان وحرمان تجربة الإسلاميين من فرص النجاح، الأمر الذي يعني في العمق أن هناك صراعا شرسا بين العلمانية (التي تضم اللبراليين واليساريين والمجموعات المنحرفة) والإسلامية بقيادة الإخوان.
قد يقول المشهد أيضاً إن الشعب المصري قد مل المظاهرات والاعتصامات ، ففي استطلاع للرأي أجرته "الجزيرة مباشر" حيث حمّل 86 بالمائة من المستطلعة آراؤهم جبهة الإنقاذ المسؤولية عن تدهور الاستقرار وتراجع الاقتصاد وعشرة بالمائة حمّلوها لمحمد مرسي وأربعة بالمائة حمّلوها لآخرين.
ومع ذلك فإن الثورة المضادة مستمرة رغم استطلاعات الرأي ورغم الخسائر لأن تجربة الإسلاميين في الحكم أمام معركة (كسر عظام).
ليست في مصر ثمة (فرحة مشتركة بسقوط نظام مبارك الاستبدادي في الذكرى الثانية) والموجود صراع على الحكم يتغذى بعوامل داخلية وأخرى خارجية وله واجهات سياسية وأخرى بلطجية وتغيب عنهما الثورة الحقيقية.
وفي الذكرى الثانية دخلت جبهة الإنقاذ في صراع آخر مع الحكومة بطلب من عمرو موسى تأجيل الانتخابات البرلمانية لستة أشهر، وبتصريحات لآخرين لرفض الجبهة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية وهو أمر يعلمون استحالته لذا نستطيع أن نقول إن الاستقرار سيغيب لفترة أطول عن مصر وأن الصراع القائم لا علاقة له بفشل حكومة هشام قنديل ولا بالقصاص ولا بنزاهة الانتخابات وأن هذه المطالبة ليس إلا لافتات سياسية لإخفاء الحقيقة المرة القائلة بوجوب إفراغ الثورة المصرية بشكل عام من بريقها لكي يذهب إغراؤها ويقف تمددها في الإقليم ولإفشال تجربة الإخوان في الحكم حتى لا يستقر لهم نظام لا في مصر ولا في غيرها وحال تونس ليس بأفضل من حال مصر والسلام.

