أخبار » مقالات

ليبيا تحتفل بثورتها

23 أيلول / فبراير 2013 02:19

الاحتفالات تعمّ أرجاء ليبيا بمرور عام على نجاح ثورة 17 فبراير. الثورة الليبية أنهت استبداد عائلة القذافي على مدى (4 عقود). القذافي وعائلته تعاملوا مع ليبيا وكأنها مزرعة خاصة أو ملك خاص بهم. موارد البترول والغاز وغيرها من الموارد توضع في صندوق خاص خارج موازنة الدولة وبتصرف معمر القذافي نفسه بلا تسجيلات وبلا رقابة.

ليبيا دولة غنية، وعندها ثروات طبيعية متنوعة تمنحها فرصًا عديده لكي تكون في مصاف الدول الغنية والأكثر رفاهية في العالم، لا سيما وإذا عرفنا أن عدد سكان ليبيا محدود بالنسبة للمساحة الجغرافية، وللثروات الطبيعية، وللشواطئ البحرية الطويلة التي تعّد من أجمل الشواطئ في العالم.

ليبيا الغنية، نهب ثرواتها الحكم المستبد، وحرم مواطنيها من الحياه الكريمة، وأفقر أغنياءها، وزاد فقراءها فقرًا، في الوقت الذي كان القذافي يبعثر أموال ليبيا على عائلاته وشهواته وجنونه في إفريقيا، وغيرها.

أحق البلاد بالثورة، وأحق الشعوب بالثورة، هي ليبيا وشعبها، الذي ملّ جنون القذافي، وملّ كتابه الأخضر، وملّ اللجان الشعبية، ومن ثمّ لم يبال الشعب حين انطلق في ثورته أن تكون ثورة عسكرية، ولم يبال بضريبة الدم الغزير التي دفعها ثمنًا لحريته ولخلاصة من جنون القذافي، لذا فإن فرحة الشعب الليبي بثورته في ذكراها السنوية لا تعادلها فرحة.

كانت الثورة الليبية استثناء قياسا بالثورتين المصرية والتونسية، غير أنها لم تعد كذلك قياسًا بالثورة السورية الدموية، وصار القذافي في نظر السوري رحيمًا قياسًا ببشار الأسد الذي أزهق أرواح (70 ألفًا) حتى الآن.

الثورة الليبية العظيمة وجدت في فرنسا والغرب عونًا عسكريًا مهمًا ساعدها على النجاح، وخفض من فاتورة الدم، ولكن الثورة السورية لا تجد في الغرب عونًا، بل خذلانًا، وفرحًا بالدم النازف.

الثورة الليبية العظيمة لم تستكمل بناء الدولة الليبية الجديدة على النحو المطلوب وطنيًا فما تزال مؤسسات الدولة ناقصة وغير فاعلة، رغم نجاح الانتخابات ونجاح الحكومة بالثقة البرلمانية.

هيكلة الجيش، والأجهزة الأمنية ماتزال أمامها معوقات، وتعاني من مشاكل، وما زال المواطن الليبي العادي لم يشعر بما فيه الكفاية بثمار الثورة ونتائجها.

استطاعت الحكومة الليبية أن تسترد بعض الأموال الليبية المهربة إلى الخارج لأن الغرب وبنوكه سهلوا عملية الاسترداد بقرارات سياسية، حتي يتسنى لفرنسا وغيرها ممن شاركوا في اسناد الثورة الحصول على تكاليف مساندتهم.

فالغرب لا يفعل شيئًا لله، ولا للديمقراطية.

جميل أن نبارك للقيادة الليبية احتفالاتها بأعياد الثورة، وجميل أن تقوم القيادة باستكمال أهداف الثورة، والأجمل فلسطينيًا أن تستعيد ليبيا دورها التاريخي الذي كتبه عمر المختار في الحرية وفي اسناد شعب فلسطين، و دعم مقاومته حتى تحرير القدس والأرض.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟