سلامة معروف
هل حقا سيقاطع الشعب الفلسطيني في أغلبه الانتخابات القادمة؟!.. سؤال جال بخاطري وأنا أشاهد حالة الاصطفاف والانتظار لأوقات طويلة نسبيا أمام مقار لجان تحديث سجل الانتخابات، واستذكرت الكثير من النقاشات والندوات وورش العمل التي عقدت خلال السنوات الماضية، وتمحور الحديث فيها حول حالة العزوف عن المشاركة بوصفها سمة أية انتخابات قادمة، وقد سعى أصحاب وجهة النظر هذه إلى تبريرها على اعتبار أنها نتيجة طبيعية لما أصاب المواطن الفلسطيني من احباط ويأس وفقدان الثقة في البدائل المطروحة، سيما وهو يحيا حتى اللحظة تداعيات الزلزال السياسي الذي نتج عن الانتخابات التشريعية الماضية.
وللحق أقول ربما اقتنع البعض بوجاهة هذا الطرح، وراهنوا على أن سنوات الحصار والعدوان والانقسام، كفيلة بأن يفكر الناخب مرات ومرات قبل أن يتخذ قرار المشاركة، فجميع ما مر به من أوقات عصيبة وما يعانيه اليوم، قد جاء في أعقاب عدم الاعتراف ورفض القبول والاستنكاف عن التسليم بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات السابقة، وبالتالي ما الذي يدفع المواطن لاستنساخ التجربة، والمشاركة مرة أخرى بقوة في انتخابات قد لا تحمل له بشائر التغيير المنشود؟!مستحضرين المثل المأثور "اللي يجرب المجرب عقله مخرب".
أعود لأقول أن هذا الرأي قد ساد لفترة من الزمن واعتبر مسلمة من المسلمات وبديهية من البديهيات، وكأن شعبنا الفلسطيني قد كفر بالديمقراطية، وضاق ذرعا بجريرة مبدأ تداول السلطة، ولكن على ما يبدو أن الوقت قد حان من أجل اعادة النظر في هذا الطرح، وعلى أصحابه قراءة المشاركة الواسعة التي حظيت بها عملية تحديث سجل الناخبين في الضفة وغزة، فلئن تعددت تفسيرات هذا الاقبال الواسع على المشاركة في التسجيل، إلا أن الأمر الذي بات واضحا وجليا وغير قابل للتشكيك، هو أن كافة الحجج والذرائع التي سيقت للتدليل على أن الفلسطيني يحدد خياراته في القضايا المصيرية الاستراتيجية، مرتهنا للحالة المعيشية الآنية، إنما هي محض افتراء وادعاءات ثبت أنها لا محل لها من الاعراب، فالشعب الفلسطيني يعي جيدا ما يحيط به من مكائد وما يحاك له من مؤامرات، وكما قلب كافة الموازين والمخططات في الانتخابات الماضية، سيعود من جديد -بالاعتماد على قراءة الواقع بشكل دقيق- لتقديم النموذج المشرف في المشاركة والاختيار الصحيح.

