في الحياة قواعد ذهبية كثيرة لو سرنا عليها جميعا لكان لنا دورا واضحا في التنمية واكتساب الخبرات وتداولها، العصفورة عندما تدرب فرخها على الطيران تكون إلى جواره لا تطير خلفه أو تسبقه لأنها تعلم أن لازال يتعلم الطيران وقد يتعثر لذلك افهمها الله هذه القاعدة وهي أن تكون إلى جوار فرخها في تلازم حتى إن هوى وقفت معه مباشرة قد أن يتعرض للأذى وتأخذ به ليعود للطيران مرة أخرى.
وقعت عيني على قاعدة ذهبية من هذه القواعد تقول ( لا تعش ورائي فقد لا اعرف الطريق، ولا تعش أمامي فقد لا اتبعك، امشي إلى جواري فقد نصبح أصدقاء) قاعدة عثرت عليها في الأجندة السنوية التي وزعتها وزارة التربية والتعليم، ونعتقد أن هذه القاعدة بحاجة لها نحن معشر العاملين في الوزارات والمؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة من أعلى الهرم وحتى أدناه ، لأننا لو عشنا مع العاملين معنا إلى جوارهم لا خلفهم ولا أمامهم عندها يمكن أن نعالج عثراتهم على الفور وقبل أن تحدث آثارا سلبية، ونعمل على إرشادهم نحو الطريق الصحيح وبذلك تكتسب الخبرات ، لأننا لو عشنا خلفهم أو أمامهم سيصعب علينا مراقبة سلوكهم ويصعب أيضا معالجة سقوطهم دون آثار سلبية.
نحن مع الأسف الشديد نترك من يعمل معنا دون أن نكون بجوارهم؛ معهم في خطواتهم نعلمهم وندربهم؛ لأنه ليس من المنطق أن تلقي بالفرد في البحر ليعوم دون أن تعلمه مبادئ السباحة، وتعليم مبادئ السباحة لا تتم إلا إذا كان المدرب بجوار المتدرب لا يتركه بعيدا فلا يصله ولا يبقيه خلفه فقد يغرق ولا يراه، وهذا الأمر ينطبق على الموظف الذي هو بحاجة إلى اكتساب الخبرات، بعضنا يعتبرها حكرا عليه، أو انه في تنافس مع الموظف الأقل درجة منه حتى لا يزاحمه مكانه، وهذا فيه من الضرر الشيء الكثير لأن الخبرات تكتسب من التعايش مع الخبير يعززها بعض التعلم في دورات إرشادية ولكن الأساس اكتساب المعارف عن قرب وعلى يد أصحاب التجربة، وحتى لا نقع تحت طائلة المحاسبة أمام الله وفق ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار ".
أن نعيش مع العاملين أو الموظفين لدينا يُسهل عملية المراقبة وعملية التقييم خاصة أننا في موسم التقييمات للموظفين والتي قد يحدث فيها كثير من الغبن والظلم ؛لأنها تتم عن بعد أو بالرمونت كنترول دون أن تكون تقييمات حقيقية من خلال المعايشة مع العاملين وقد يحدث عندها ظلم للموظف أو ظلم يقع على المؤسسة في اتخاذ القرار بناء على تقييم غير حقيقي للموظف أو العامل يتم بموجبه تقليده منصبا ارفع مما هو عليه لأن المسئول عنه قيمه بما لا يستحق غشه وغش الجهات العليا التي تتخذ القرار.
وهنا أريد أن أسجل ملاحظة على أن الرقابة الحكومية بحاجة إلى تفعيل بشكل أكبر حتى تأخذ دورها المنوط بها في تحسن الأداء وليس في تصيد الأخطاء وإيقاع العقوبات، نخطئ نعم ، ونحتاج من يصحح لنا الخطأ نعم ، وهناك فرق بين أن نصر على الخطأ عن عمد وسبق إصرار وترصد وبين أن يقع الخطأ خلال الممارسة اليومية تحت قاعدة من يعمل يخطئ وقلنا أن يعيش المسئول مع الموظف سيقيل عثرته على الفور ويمكن أن يعالج الخطأ عندها دون ضرر، ولكن الإصرار على الخطأ فهذا بحاجة إلى عقوبة مغلظة.

