غزة - الرأي – سمر العرعير:
كثيرا ما سمعنا الحكمة التي "تقول الحاجة أم الاختراع".. نعم إن حاجة قطاع غزة إلى مخزون مياه صالح للشرب يدفع إلى تضافر الجهود من أجل المحافظة على منسوب المياه في الخزان الجوفي.
"حقن الخزان الجوفي" هو مشروع ريادي ونوعي تنفذه سلطة المياه التابعة للحكومة الفلسطينية في غزة، حيث يتم خلاله استثمار مياه الأمطار وحقن الخزان الجوفي بها... "الرأي" سلطت الضوء على هذا المشروع:
الاستفادة من مياه الأمطار
المهندس عبد المجيد نصار من شركة انفرا الاستشارية للمشروع يقول: "يقوم المشروع على استغلال مياه الأمطار وتجميعها من فوق أسطح المباني والشوارع وإعادة حقنها في الخزان الجوفي بعد تنقيتها، حيث سيوفر المشروع أكثر من 8 مليون متر مكعب من المياه وقرابة خمسة عشر في المائة من حاجة القطاع السنوية للمياه".
ويضيف نصار: "الفكرة تتمثل في استغلال مياه الأمطار من خلال إنشاء وحدات اختصاصية ذات تصميم معين على أسطح المباني للاستفادة من كمية الأمطار من ثم حقنها في الخزان الجوفي".
وأوضح نصار - خلال حديث بثته إذاعة الأقصى – أن المشروع "قد نُفّذ في دير البلح وفي غزة، وذلك بإنشاء وحدات لتجميع الأمطار من الشوارع، حيث استغرق تنفيذه في غزة شهرين فيما احتاجت كل وحدة مرتبطة بسطح منزل أسبوعا، كي تكون جاهزة".
طريقة الحقن
أما مدير المشاريع في بلدية دير البلح فاخر الكرد فيتحدث عن آلية حقن الخزان الجوفي بمياه الأمطار فيقول: "يتم نقل المياه عن طريق مواسير يتم توزيعها حتى تصل إلى مصفاة الرمال، حيث يتم تصفيتها من ثم يتم تصريفها إلى منهل حقن، هذا المنهل محفور في الإسفلت ومغطي بطبقات من الحصة تعمل كفلتر طبيعي كي تنزل المياه إلى الخزان الجوفي".
بينما يقول مدير المشرع في سلطة المياه سامي حمدان: "إننا خصصنا حفرة واحدة لكل سطح منزل مساحته 200 متر مربع وقد أثبتت المنازل الـ25 - التي دخلت كعينات في المشروع - نجاحها، حيث تم عمل آبار ترشيحية للمياه وكانت كافية لاستغلال مياه الأمطار في كل منزل بمعدل واحد لكل 200 متر مربع من السطح، فيما تم وضع أكثر من وحدة لكل منزل تزيد مساحته عن 200 متر مربع.
وأوضح حمدان بأن "تكلفة كل وحدة بلغت 1000 دولار، وقد اختيرت في منطقة الحدبة لأن تربتها من نوع الكركار وهى تربة منفذة للمياه".
تحسن في الخزان الجوفي
بدوره ، أكد رئيس بلدية دير البلح سعيد نصار أن الفحوصات أثبتت تحسناً في الخزان الجوفي من حيث كمية المياه المجمعة ونوعيتها، مشيرا إلى أن المشروع التجريبي لكيفية الاستفادة من مياه الأمطار وحقنها في الأرض قد تم تنفيذه في منطقتين، أحدهما في غزة والأخرى في منطقة الحدبة بدير البلح.
وأوضح نصار بأن المشروع لا يحتاج إلى تكاليف تشغيلية، مبينا أنه يتم الآن دراسة ربط ترخيص بناء أي مبني بإنشاء وحدة لتجميع مياه الأمطار وذلك لتعميم هذه التجربة.

