غزة- الرأي- عروبة عثمان:
ما أجمل أن تكتسي غزة حلتها البهية بشوارع نظيفة تعكس حرص الغزيين على الظهور بشكل حضاري راقٍ، يليق بمقاومتهم وتضحياتهم الجسام، وما أروع أن تبادر وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بتزيين مدارسها وتحفيز الطلاب على التنافس ضمن مسابقة "غزة نظيفة"!
وحصد طلبة المدارس، اليوم في قاعة الاجتماعات بالوزارة، ثمار "حملة نظيفة" بتكريمهم على الالتزام بمعايير النظافة الشخصية والعامة داخل مدارسهم، ضمن مسابقة عقدتها الوزارة لبث روح النظافة في نفوس الطلبة والطاقم التدريسي على حد سواء.
إن حملة "غزة نظيفة" ثورةٌ حقيقية على ما يسيء للفلسطينيين ويشوه صورتهم من تراكم للنفايات الصلبة في الشوارع، وازدياد نسبة الأمراض المعدية وانبعاث الروائح الكريهة والغازات السامة.
وتتضافر جهود وزارات التربية التعليم، والداخلية، والحكم المحلي، والثقافة، والأوقاف، وسلطة جودة البيئة، والمكتب الإعلامي الحكومي لإتمام هذه الحملة بنجاح على مدار خمس سنوات متتالية.
التعليم الركيزة الأساسية
وبدوره، قال وزير التربية التعليم د. أسامة المزيني: "إن السلوك وليد المعتقدات والأفكار، فيستحيل أن نلمس النظافة إن كانت المعتقدات ملوثة"، مؤكداً على ارتباط النظافة القلبية والفكرية بالنظافة الخارجية".
ودعا المزيني، خلال حفل تكريم المدارس المتميزة بيئياً، إلى عدم الاهتمام بالمساقات العلمية والمناهج التدريسية المعنية بالتوعية البيئية فحسب، بل بإحياء النظافة في المدارس والشوارع والأحياء.
وطالب مديري مديريات التربية والتعليم في قطاع غزة بتفقد المدارس، لرصد إمكانياتها واحتياجاتها وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لخلق جيل فلسطيني متبنٍ ثقافةَ النظافة والحفاظ على البيئة العامة، شاكراً المدارس الفائزة بالمسابقة، والمقدرة بـ 29 مدرسة، على جهودها المباركة في إرساء قاعدة النظافة.
الوضع كارثي!
وأكد وزير الحكم المحلي، محمد الفرا، أن اهتمام غالبية الغزيين بالنظافة البيئية محدودة جداً، ما ينذر بكارثة بيئية حادة لو بقي الوضع على حاله، مستحضراً صور تجمع الدجاج النافق بجوار المدارس، وإلقاء المخلفات الحادة والسامة من قبل الصيدليات والعيادات في الشوارع دون قيود.
وقال الفرا: "إن وجود 13 مكباً عشوائياً للنفايات في شوارع غزة يسهم في إصابة الغزيين بمرض الكبد الوبائي، وتجمع الكلاب الضالة والطيور الجارحة، فضلاً عن الروائح الكريهة التي تخنقهم حد الموت".
ويأمل الفرا أن تنتهج غزة نهج تركيا في التوعية البيئية، حيث خصصت بلدية إسطنبول 12 مليون دولار لغرس نوع واحد من الزهور في شوارع المدينة، لخلق جو نظيف وجذب السياح من كل حدب وصوب.
الصحة المدرسية
وبين الدكتور تيسير الشرفا، مسئول الإدارة العامة للصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، أن لجنة "التوعية البيئية"، التي شُكلت بالتعاون بين سلطة جودة البيئة والوزارات المختلفة، قطعت شوطاً كبيراً في توعية الطلاب بكيفية إدارة النفايات وترشيد استهلاك المياه.
وأشار إلى أن تعدد المناسبات البيئية دفع الحكومة الفلسطينية للتفكير بإحياء هذه المناسبات بطريقة مختلفة، بجعلها واقعاً ملموساً، غير مقتصرة على الفعاليات والاحتفالات، حيث كان شهر سبتمبر من عام 2012 الشرارة الأولى لانطلاق حملة "غزة نظيفة".
دور الإعلام
ومن جهته، طالب يوسف إبراهيم، رئيس سلطة جودة البيئة، بتفعيل دور الصحف والإذاعات والفضائيات المحلية في توعية الجماهير- باختلاف مستوياتهم الاجتماعية والفكرية- بأهمية خلق جو نظيف خالٍ من القاذورات والأمراض، وذلك ببث رسائل توعوية وتربوية لا تتجاوز الثلاثين ثانية.
ويسعى إبراهيم لخلق حالة من النشاط بين المدارس والجامعات والبلديات بعقد مسابقات دورية بين الطلبة والأساتذة، معرباً عن حزنه لتدني مستوى النظافة في بعض الجامعات والمدارس الحكومية.
وأضح إبراهيم أن المجتمع الدولي، في السنوات الأخيرة، يولي اهتماماً كبيراً لبرامج التوعية البيئية، بعد أن مضى عقوداً كثيرة في تنفيذ مشاريع خاصة بالمرأة والطفل، داعياً للتوجه له بتقديم مقترحاتٍ لمشاريع تهدف لتحسين البيئة وتوفير القوى البشرية والميزانيات المالية.
وتطمح الحكومة الفلسطينية من خلال هذه الحملة، لتغيير صورة غزة النمطية بفتح صفحة جديدة من النظافة، مؤمنةً أن الإنسان من يقرر أن يصنع التغيير من عدمه، لتصبح غزة منارة النظافة وعنواناً سامياً في المحافظة على البيئة.

