غزة - الرأي- عبد الله كرسوع:
لم يكن التعذيب بأشكاله الجسدية أو النفسية المتعددة، ممارسة نادرة أو موسمية في سجون الاحتلال (الإسرائيلي)، أو سلوك مرتبط بظرف "أمني" ما، وإنما يُمارس كسلوك يومي وجزء أساسي من معاملة المعتقلين الفلسطينيين في إطار سياسة ثابتة وممنهجة منذ بدايات الاحتلال.
ويُعد التعذيب انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، حظره القانون الدولي حظرا كليا، وقد مثل رأس قائمة المسائل التي بحثتها منظمة الأمم المتحدة عند إرساء قواعد حقوق الإنسان باعتبار أن استخدامه يمس صميم الحريات المدنية، ولكن الاحتلال (الإسرائيلي) ضرب بعرض الحائط هذه الاتفاقيات واستخدم أساليب تندي لها الجبين بحق أسراه.
وحول ذلك يقول إسلام عبده منسق الإعلام في وزارة الأسرى لـ"الرأي": "إن التعذيب يبدأ منذ اللحظة الأولى للاعتقال وتبدأ ممارسات تصعيدية بحقه، متمثلة بالضرب المبرح بشكل مباشر ومن ثم ينقل الأسير لمركز تحقيق أولى للتحقيق معه".
وتابع: "في مركز التحقيق الأولي تمارس على الأسير ضغوط نفسية وجسدية شديدة جداً، ثم ينقل إلى مركز التوقيف، ثم إلى السجن للتحقيق معه مرة أخرى، واستخدام أساليب جديدة من التعذيب ضده مثل الشبح والصعق بالكهرباء".
وأضاف عبده "أساليب التعذيب تتدرج وتختلف من أسير لآخر حسب لائحة الاتهام الموجه ضده وقد تبدأ بالضرب الوحشي المفضي إلى الموت، وتكسير الضلوع، والهزّ العنيف، والحشر داخل ثلاجة، والضغط والضرب على الخصيتين، والحرمان من النوم، وذلك بهدف الحصول على معلومات وإلحاق الألم العقلي والبدني الشديد.
أما محمد كرسوع المحرر في صفقة وفاء الأحرار فيتحدث لــ"الرأي" عن بعض أنواع التعذيب داخل السجون؛ ويقول: "إن الاحتلال يخترع كل يوم أنواع جديدة من التعذيب كي ينال من الأسير".
وذكر من هذه الأساليب - على سبيل المثال لا الحصر – "أسلوب تغطية الوجه والرأس، حيث يتعرض المعتقل لتغطية وجهه بكيس قذر؛ مما يؤدي إلى تشويش الذهن وإعاقة التنفس، وكذلك أسلوب الشبح، وهو وقوف أو جلوس المعتقل في أوضاع مؤلمة لفترة طويلة، وغالباً ما يتم إجلاس المعتقل على كرسي صغير، لا تتجاوز قاعدته 25سم × 25سم، وارتفاعه حوالي 30سم وتقيد يديه إلى الخلف".
وعدّد المحرر كرسوع حول أساليب التعذيب في سجون الاحتلال: "الحرمان من النوم، والحبس في زنزانة ضيقة جداً، يصعب فيها الجلوس، والحرمان من الطعام، والضرب المبرح، والتعرض للموسيقى الصاخبة، وتهديد الأسير بإحداث إصابات وعاهات".
ويقول المحرر كرسوع: "هذه الأساليب هي جزء من الأساليب الكثيرة التي لا تعد ولا تحصي داخل سجون الاحتلال.
من جهته ذكر مركز أسرى فلسطين للدراسات، أن قرابة 71 أسيراً استشهدوا داخل سجون الاحتلال (الإسرائيلي) نتيجة التعذيب، و51 أسيراً نتيجة الإهمال الطبي، و74 أسيراً نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال مباشرة، و7 أسرى بعدما أصيبوا بأعيرة نارية وهم داخل المعتقلات.
وتبقى معاناة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال؛ شاهدا على الجريمة التي يرتكبها الاحتلال وسط صمت دولي تجاه ذلك.

