غزة – الرأي – شعبان عدس
يعتمد سكان قطاع غزة بشكل كبير في طعامهم على اللحوم والدجاج، ومع كل ارتفاع أو انخفاض في أسعارها يضع المواطن الفلسطيني خطة طوارئ تحسباً لخلل في ميزانيته الشهرية.
وقفز الدجاج ليصل سعر الكيلو الواحد منه إلى أعلى مستوياته خلال الأيام الماضية ليجعل المواطنين يغضون الطرف عن شراء الدجاج والاكتفاء بسؤال البائع بكم الكيلو!، ومن ثم الانصراف.
وفي هكذا حالات وكالمعتاد، تزدهر محلات اللحوم والدجاج المثلج – الأقل سعراً – وتعج بالمواطنين، فيما تصبح محلات بيع الدجاج الطازج خاوية مع ارتفاع سعر الكيلو الواحد إلى قرابة 15 شيقل، أي ما يعادل 4 دولارات تقريباً.
تكلفة الإنتاج هي السبب!
نائب مدير عام الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة حسن عزام، أكد أن ما يشهده سعر الدجاج من ارتفاع يعود في الأساس إلى ارتفاع سعر تكلفة الإنتاج لدى المزارع نتيجة ارتفاع ملحوظ في ثمن الأعلاف المستوردة من الخارج، كونها تمثل 70% من تكلفة الإنتاج.
وأشار عزام في تصريح خاص لـ"الرأي"، إلى أن وزارته تسعى للوصول إلى سعر مناسب للمواطن من خلال خلق حالة من التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع بالجملة ومن ثم للمستهلك، مؤكداً أن نسبة الربح المتروكة للمربي ومن ثم لتاجر الجملة من شأنها رفع السعر للمستهلك.
وشدد على سعي الوزارة للحفاظ على المنتج المحلي من الدواجن من خلال مراعاة ظروف المربين المختلفة، دون الميل لصالحهم على صالح المواطن، موضحاً أن كثرة تعرض المربين إلى الخسارة يجعلهم يعزفون عن تلك المهنة التي يأملون منها الربح الحلال.
ويعلل عزام قائلا:" نحن لا نلجئ إلى إدخال الدجاج المثلج من المعابر الإسرائيلية، إلا في حال عدم تمكن المُنتج المحلي من تغطية حاجة السوق التي تصل إلى 2 مليون دجاجة شهرياً، مع العلم أنه أقل قيمة من الناحية الغذائية، إلى جانب انخفاض سعره مقارنه بالمحلي".
وكشف عزام سعي وزارته بالتعاون مع التجار وأصحاب رؤوس الأموال إلى فتح مذبح مركزي، يمكن من خلاله إحصاء إعداد الدجاج المذبوح المُصدر إلى السوق، إلى جانب تخزين الكميات الفائضة لفترات قادمة قد تشهد انخفاض في الكميات المُنتجة محلياً".
ولفت إلى أن التخوف يتمثل بانخفاض سعر الدجاج لا بارتفاعه، كونه يمثل سبباً في تكبيد المربين لخسائر فادحة من شأنها خلق حالة من التراجع في الإنتاج المحلي، في ظل وجود مواسم مختلفة تعمل على تخفيض سعر الدجاج، أهمها موسم "السردين".
وبما أن مصائب قوم عند قوم فوائد فإن الدجاج سيشهد تعميراً أطول في حياته الدنيا على ما يبدو!.
السوق متوقف
أما على صعيد التجار وبائعي الدجاج، أكد المواطن محمد السوافيري صاحب أحدى محلات بيع الدجاج وأحد كبار التجار بمدينة غزة، أن مُربي الدواجن تكبدوا خسائر فادحة خلال الفترة الماضية، نتيجة تعرض المزارع للصقيع وارتفاع سعر الأعلاف.
ويشير السوافيري خلال حديثة لوكالة "الرأي" إلى أن كيلو الدجاج يخرج من المزرعة بـ 12 شيقل ليصل لصاحب المحل بـ 12.5 شيقل، في حين يتم بيعه للمستهلك بسعر يتراوح ما بين 13.5 إلى 14 شيقل، موضحاً أن بعض المحلات تزيد على ذلك السعر بهدف الربح.
وشدد على ضرورة وجود رقابة من قبل الجهات الحكومية على المحلات التي تخالف السعر الحقيقي، وفرض عقوبات قاسية بحقهم، داعياً المواطن إلى الأخذ بعين الاعتبار التكاليف الكبيرة التي يتحملها المزارع للوصول إلى منتج صحي مضمون.
وقال متذمراً: "زي منتا شايف الحال على الله والسوق متوقف منذ الغلاء الذي أصاب الدجاج، والناس بتشتري المثلج"، داعياً إلى المواطن إلى عدم التخلي عن المنتج الوطني رغم غلائه، لقيمته الغذائية العالية.
وطالب بضرورة إصدار رخص رسمية خاصة بموزعي الدواجن في القطاع، من أجل الحفاظ على السعر الرسمي داخل الأسواق كافة، داعياً الجهات المختصة بإدخال الدجاج "المثلج" إلى التنسيق مع التجار والمربين قبل عملية الإدخال لتجنب تعرضهم للخسارة.
وبين أسباب وتعليلات يبقى الدجاج يحلق عالياً في أسعارها، وربما فرحاً بعمر أطول مع تراجع المشترين وبالتالي تراجع حدّ السكاكين على رقابه.

