أخبار » تقارير

"الأنفاق".. طريق استثنائي بديل لإغلاق المعابر

25 آب / فبراير 2013 09:10

الانفاق وسيلة لتخفيف الحصار
الانفاق وسيلة لتخفيف الحصار


غزة- الرأي- آلاء الهمص:

"الأنفاق" أو"المعابر الأرضية" كما يسميها البعض كانت المنقذ الوحيد للغزيين حين قررت (إسرائيل) فرض حصارها على قطاع غزة في حزيران 2007، فأحكّمت قوات الاحتلال إغلاقها لجميع المعابر التجارية المؤدية إلى القطاع، ومنعت دخول المواد الأساسية والوقود إليه.

هذا ما دفع الغزيين إلى حفر أنفاق تصل عمقها في بعض الأحيان من 25 -30 متر، تحت سطح الأرض بهدف جلب المواد الأساسية التي تسد احتياجاتهم اليومية، إلى جانب إدخال كمية الوقود والغاز اللازمة للقطاع واللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء به.

220 نفق

ويصل عدد الأنفاق، حسب تصريحات هيئة المعابر والحدود الفلسطينية التابعة لوزارة الداخلية لــ "مراسلة الرأي"، إلى 220 نفق، معظمها أنفاق  تدخل مواد بناء كالحصمة والإسمنت والحديد، إلى جانب الوقود وغاز الطهي وبعض السلع والمأكولات.

وتمتد الأنفاق على طول الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر، وتتركز في منطقتي البراهمة ومحور صلاح الدين، فيما يتناثر بقيتها بمنطقة الزعاربة وحي السلام والبرازيل.

وعن حاجه القطاع للأنفاق في ظل فتح معبر كرم أبو سالم التجاري؛ أوضح وكيل وزارة الاقتصاد الفلسطينية م. حاتم عويضة أن معبر "كرم أبو سالم" هو المعبر الوحيد الذي يتم ادخال البضائع منه إلى غزة، ويفتح لساعات محدودة لا تسمح بإدخال الكميات المناسبة من البضائع، في ظل فرض الاحتلال قيود على الشاحنات المحملة بالسلع القادمة منه إلى غزة.

احتياجات القطاع

وأكد عويضة، في تصريح خاص لــ "الرأي"، أن (إسرائيل) لا تزال تحاصر قطاع غزة عن طريق اقتصار فتح معبر "كرم أبو سالم" وإغلاق كافة المعابر الأخرى، مبيناً أن طاقة المعبر الاستيعابية من 300 الي 330 شاحنة يومياً، غير أن حاجة قطاع غزة تتطلب إدخال 800 شاحنة يومياً.

 وقال: "إن 55-60 % من احتياجات القطاع لا تدخل عبر هذا المعبر الوحيد، فالاحتلال لا زال مستمر في وضع قيود على المواد الإنشائية والآلات والمعدات والمواد الخام والوقود وحصر المعابر في معبر واحد هو حصار خانق جدا للقطاع".

وطالب عويضة بفتح كل المعابر التجارية "صوفا" المنطار ومعبر رفح التجاري ومعبر الشجاعية للوقود حتى يستطيع القطاع الاستيراد بحرية.

وأشار إلى أن الكميات التي تدخل عبر معبر "كرم أبوسالم" لازالت كما هي، مقننة ومقلصة تتراوح ما بين 30-40% من احتياجات المواطنين في غزة.

وأشار عويضة إلى أن المواطن الغزي ومنذ بداية الحصار لجأ إلى الأنفاق لإحضار الملبس والمأكل وحاجاته الأساسية غير المتوافرة في القطاع، أملا في البقاء على الحياة، مؤكدا في ذات الوقت على أن الأنفاق هي ظاهرة طارئة على الشعب الفلسطيني لإحضار مستلزمات الحياة.

وقال: "في اللحظة التي تفتح فيها كافة المعابر لن يكون هناك شيء يسمى أنفاق فهذا مرهون بفتح المعابر"، موضحاً أن "الأنفاق لا تزال تدخل كافه السلع التي لا تدخل من معبر كرم أبو سالم والتي  لم يسمح الاحتلال بإدخالها بالمطلق لعدة سنوات، وإن سمح مؤخرا فهو سمح بكميات محدودة للغاية من الحصمه بما يعادل 800 طن من احتياجات القطاع التي تصل إلى 6000 طن".

وتساءل عويضة "ماذا يفعل المواطن في هذا الوضع؟ بالتأكيد سيلجأ إلى الأنفاق لإدخالها، فالاحتلال لازال يحاصر القطاع، والمواطن مضطر أن يذهب ويأتي بها من الأنفاق".

دخول الأفراد

ولم تقتصر الأنفاق فقط على إدخال البضائع والسلع؛ بل كانت الملجأ الوحيد أيضا لدخول الأفراد من وإلى غزة، وخصوصاً في حالة صعوبة دخولهم عبر معبر رفح الرسمي، فالحاج "أبو ياسر محمد" فلسطيني نازح ويحمل الجنسية السويدية ويعيش في السويد قرر الدخول لغزة عبر الأنفاق لصعوبة دخوله رسميا عبر معبر رفح.

ويقول أبو ياسر لـ "مراسلة الرأي": "قررت بعد 20 سنة من الغربة زيارة أقاربي وأهلي في غزة إلا أنني عند وصولي معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية منعتني السلطات المصرية من دخول غزة بحجة أنني أجنبي ودخولي غزة يتطلب موافقة سفارتي على ذلك".

وحسبما يقول أبو ياسر "فهي الطريقة الأسهل والأضمن في حالة إغلاق المعبر أو وجود بعض المشاكل عليه"، مشيراً إلى أنه يستطيع الدخول والخروج بأي وقت عبرها دون أن يتقيد بزمن أو مدة معينة.

أما محمد حسن 27 عاما فقد اضطر للذهاب للعلاج بمصر بعدما رفضت سلطات الاحتلال السماح له بالدخول إلى مستشفياتها لإجراء عملية جراحية في عينيه فيقول: "بعد إجراء العملية كان من المفترض أن أعود للمراجعة بعد أسبوعين فقررت أن أعود إلى غزة لارتفاع تكاليف الإقامة بمصر، لكني من الصعب جداً أن أعود مرة أخرى عن طريق المعبر فتوجهت للعودة عن طريق الأنفاق بشكل غير رسمي".

وينتظر الغزيين فتح كافة المعابر التجارية التي يغلقها الاحتلال منذ ما يزيد عن خمسة أعوام للاستغناء عن أنفاق أودت بحياة بعضهم سعياً لفك الحصار.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟