غزة - الرأي – سمر العرعير:
مسألة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال (الإسرائيلي) من أكبر المسائل التي تشغل بال الفلسطينيين، وتثير الكثير من التساؤلات والجدل، باعتبارها سياسة دخيلة على المجتمع الفلسطيني، وقد أثارت مسألة التنسيق الأمني الكثير من الخلافات بين فئة قليلة تمثلها السلطة الفلسطينية ورجالاتها، وبين الشعب الفلسطيني الذي يُجمع على رفض هذه السياسة.
وتعد الفصائل الفلسطينية "التنسيق الأمني" جريمة كبيرة بحق الشعب الفلسطيني، وخيانة عظمى للوطن وللمواطنين، بينما تحاول السلطة الفلسطينية أن تقلل من شأنها، وتحاول تبريرها.
ونصت رسالة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال عام 1993 - قبل توقيع اتفاق أوسلو – ظهر فيها تعهد منظمة التحرير الفلسطينية بملاحقة "الإرهاب والإرهابيين"، ثم جاء اتفاق أوسلو بعد ذلك لينص على إقامة تنسيق أمني بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين).
وبحسب الاتفاقيات بين السلطة والاحتلال فإن "إسرائيل مسئولة عن الأمن الإجمالي في الأرض المحتلة عام 67، مما أعطاها حق الدفاع عن هذه الأرض ضد أي عدوان خارجي، وحق العمل الأمني فيها في أي وقت تشاء".
واتضحت ركائز التنسيق الأمني فور قيام السلطة الفلسطينية، وتطورت مع الأيام، وظهرت أجهزة أمنية فلسطينية تعمل فيما يسموه بــ"ملاحقة الإرهاب والإرهابيين" بطريقة أو بأخرى، بطريقة الاعتقال المباشر، أو التهديد أو الطرد من الوظيفة وما شابه ذلك.
فمن المفترض أن تدافع قوات الأمن الوطني على سبيل المثال عن الأمن الوطني، بينما هي تنسحب من نقاط حراستها كلما طلب (الإسرائيليون) ذلك!، حتى تسليح السلطة الفلسطينية كان يتم وفق المعايير (الإسرائيلية) وتحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية).
ويقول الجنرال الأمريكي "كيث دايتون"، بأن السلاح الفلسطيني ليس قاتلا في مواجهة (الإسرائيليين)، أي لا يصلح لقتال (الإسرائيليين)، حيث يعود السبب في الغالب إلى معالجة ما يسمى بسبطانة السلاح حراريا بحيث يتقلص مدى الرماية، وهذا السلاح يصلح لقتل الفلسطينيين فقط. بحسبه.
وبطبيعة الحال فإن هناك إشراف أمريكي على التزام السلطة الفلسطينية بالمتطلبات الأمنية (الإسرائيلية) حيث اتفقت (إسرائيل) وأمريكا على توظيف منسق أمني أمريكي للتأكد من حسن أداء السلطة الفلسطينية لمهامها الأمنية، ولتوجيه السلطة الفلسطينية بالطريقة المناسبة التي تحقق أقصى أمن ممكن لـ(الإسرائيليين) بمن فيهم المستوطنون!.
وتُعد ميادين وحقول التنسيق الأمني كثيرة، بالتزامن مع وجود إجراءات تنسيقية واضحة يلمسها المواطن الفلسطيني يوميا، فالدوريات المشتركة لضمان أمن بعض الطرق عبر المدن الرئيسية موجودة بقوة.
ولاشك أن من أهم أهداف التنسيق الأمني مع الاحتلال هو ملاحقة سلاح المقاومة واعتقال من يشتبه برغبتهم ونواياهم بمقاومة الاحتلال وزجهم بالسجون بدون محاكمة وتعذيبهم بشدة.
وقد بدأت السلطة الفلسطينية عملية التنسيق الأمني مع (إسرائيل) بنوع من الخجل والتردد في بداية الأمر، ولكنه اتخذ منحنى عنيفا وقاسيا بعد مرور سنوات على جولات التنسيق الأمني.
ويضف الفلسطينيون "التنسيق الأمني" مع الاحتلال (الإسرائيلي) بالخيانة العظيمة للتاريخ الفلسطيني ولدماء الشهداء ووصمة عار على جبين كل فلسطيني يتطلع إلى استعادة جزء من الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني تحت هذا التنسيق.
وتبقى النتائج والثمار التي حصدتها قوات الاحتلال (الإسرائيلي) من وراء التنسيق الأمني؛ دليل واضح على أن هذه السياسة تتعارض تماما مع المجتمع الفلسطيني الذي مازال يرزح تحت الاحتلال، وتتعارض أيضا مع العادات والتقاليد الوطنية الأصيلة للشعب الفلسطيني.
وراح ضحية التنسيق الأمني المئات من الشهداء الذين أقدم الاحتلال (الإسرائيلي) على اغتيالهم بالطائرات أو من خلال المداهمات وتنفيذ عمليات عسكري بحقهم، كما وراح ضحيته مئات الأسرى الذين مازالوا يعيشون حياة قاسية في سجون الاحتلال.
وتبقى مسألة إنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال (الإسرائيلي) والقضاء عليه؛ مسألة ملحة ومطلب وطني عبرت عنه كل الفصائل الفلسطينية في عشرات المواقف والأحداث، فهل ستستجيب السلطة الفلسطينية لذلك، أم ستضرب به عرض الحائط؟!.





