غزة – الرأي – شعبان عدس:
برونقها الجديد، وجمالها الملفت، جذبت قلوب الغزيين المقبلين على البناء لتصبح بمثابة الخيار الأول الذي تطرحه العائلات والمؤسسات لتزين مبانيها ومقراتها قيد الإنشاء، لتكسر بذلك حالة الروتين المتبعة منذ عقود في بناء المنشآت بالونها المميزة وتفصيلاتها متعددة الأشكال.
"المرمرينا" أو "القصارة الإيطالية"، المصطلح الدارج بين المواطنين في قطاع غزة، والمنسوب لنوعاً جديد من التشطيب الخارجي للمنازل، اكتسح كافة المحافظات خلال الأعوام القليلة الماضية كبديل عن "الحجر القدسي" والدهانات العادية و"القصارة" ذات اللون البني الداكن المعروفة بـ"الرشقة".
من الأراضي الإيطالية ومنذ نحو الـ30 عاماً اكتُسبت مهنة "القصارة الإيطالية" أو "المرمرينا" من قبل مجموعة من المواطنين الغزيين الذين جاؤوا عقب ذلك لتطبيقها على أرض وطنهم ليضيفوا بذلك مظهراً جميلاً على المباني، كخطوة تعبر عن كفاءة العقول الفلسطينية في شتى المجالات.
المنشأ والفكرة
المهندس المدني تامر خروف، والعامل في هذا المجال قال: "هذه المهنة بدأت بالانتشار فعلياً وبكثرة خلال الأعوام الماضية رغم وجودها منذ بداية انتفاضة الأقصى، عقب انهيار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وتوقف دخول العمال للعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م".
ويشير خروف في حديثه لوكالة الـ"الرأي" إلى أن الفرقة الأولى صاحبة السبق في هذا العمل أنشأت مصنعاً مختصاً ليتم من خلاله تصنيع مادة العمل آلياً باستخدام المواد المستوردة من إيطاليا المتكونة من أصماغ وقطع من الرخام الخاص بذلك النوع من المهن.
ولفت إلى أن هذا النوع من "القصارة" لقي توجهاً كبيراً من قبل المواطنين والمؤسسات الرسمية والأهلية لما أضافه من جمال وبهجة على المباني، موضحاً أنه تم استيراد الآلات الخاصة بتلك المهنة من أجل العمل داخل القطاع في ظل الطلب المتزايد على ذلك النوع من العمل.
ويبين المهندس العامل في شركة "جيمستون" المختصة في هذا المجال أن هذا النوع المهن استطاع أن يثبت جدارته من الجانب العمالي والجمالي، من خلال تأثيره على نسبة الإقبال على "للحجر القدسي"، وضعف العمل لدى العاملين في القصارة العادية، حسب إطلاعه.
السعر مقبول
ويتراوح سعر المتر الربع الواحد من "المرمرينا" – حسبما أفاد به المختصين - ما بين 40 إلى 45 شيقل والذي يعتبر منخفضاً مقارنة بسعر المتر المربع من "الحجر القدس" الذي يتراوح ما بين 180 إلى 200 شيقل، الأمر الذي دفع بالمواطنين نحو الأول كبديل مميز وجميل عن الثاني الذي يعتبر غالي الثمن.
المواطن عليان أبو حميد، اختار "المرمرينا" ليضفي على منزله الذي أنشأه حديثاً رونقاً جميلاً جعله متميزاً بين منازل حيه، مؤكداً أن ذلك النوع من التشطيب أصبح شيئاً جميلاً يتجه نحوه المواطن الفلسطيني كونه أرخص ثمنناً وأجمل مظهراً.
ويقول أبو حميد لوكالة "الرأي": "أنا شخصياً فضلت ذلك النوع من التشطيب الخارجي بعد أن شاهدت العديد من المنازل التي أنشأت على هذا الطراز وأعجبت بها أنا وعائلتي".
ويستمر المواطن الفلسطيني بإبداعاته في كافة المجالات ليثبت يوماً بعد يوم أنه قادراً على تسير أمور الحياة على الوجهة المطلوب غير مبالي بكافة الصعاب التي يفرضها الاحتلال على أرض الواقع.





