أخبار » تقارير

الاحتلال (الإسرائيلي) يطارد الكلمة ويحاصر الصورة

07 آب / مارس 2013 04:19

الصحفيون في دائرة الاستهداف (الإسرائيلي)
الصحفيون في دائرة الاستهداف (الإسرائيلي)

غزة – الرأي - عروبة عثمان:

لأنهم يخشون الكلمة، ويهربون من رصاصة الحق التي يطلقها الصوت الحر، ويتعمدون قلب الصورة الناطقة بفحشهم وتجردهم من الإنسانية .. يطاردون الكلمة .. يحاصرون الصورة .. يغتالون القلم، وينصبون حبل المشنقة لعدسة الكاميرا التي تلتقط اقتلاعهم لأصحاب الأرض من جذورهم.

لا يصعب على القارئ معرفة هوية من يدفن الحقيقة في حياتها، ويقتل كل من يجاهر بالحق ويكشف وجهه القبيح .. إنه الاحتلال (الإسرائيلي) الذي لا ينفك أبداً عن استهداف الصحفيين الفلسطينيين بقتلهم وجرحهم بشكل متعمد أو اعتقالهم، معتقداً أن بتلك الطريقة سيثنيهم عن شق درب المعركة الإعلامية الحرة بوجه من اغتصب الأرض وانتهك حقوق الإنسان.

ويعد هؤلاء الجنود المجهولون صوت من لا صوت له، فيبحرون في عوالم الفلسطينيين الذين لا تخلو أيامهم أبداً من اعتداءات المحتل الغاصب، لينقلوا ما يعيشونه إلى المجتمع الدولي الذي يتشدق بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، علّه يخرج عن صمته المطبق ويتفوه بما تراه عيناه من محاولات إخراس صوتٍ يطمح أن يُخرِس صوت المعتدي.

11 صحفياً في الأسر

وما يزال الاحتلال يطارد الصحفيين أينما حطت أقدامهم، فاعتقل، أمس الأربعاء، الصحفي بكر إبراهيم عتيلي من مدينة نابلس، بعد تفتيشه لمنزله والعبث بمحتوياته.

ويعمل العتيلي (27 عاما) مصوراً ومنتج برامج لعدد من الفضائيات الفلسطينية والعربية، بعد أن أنهى بكالوريس "صحافة وإعلام" من جامعة النجاح الوطنية، وسبق أن اعتقل في العام 2004 لمدة سنتين، كما اعتقل في العام 2008 لمدة شهر ونصف، وهو متزوج ولديه طفل.

واعتقل الاحتلال منذ بداية العام الجاري ثلاثة صحفيين هم: الكاتب الصحفي عنان سمير عجاوي من جنين الذي اعتقل من معبر الكرامة بتاريخ 16/1/2013 عندما كان عائداً من مصر، ورسام الكاريكتر محمد سباعنة من جنين الذي اعتقل من المعبر ذاته بتاريخ 17/2/2013، والصحفي مصعب شاور الذي اعتقل بتاريخ 25/2/2013، ويعمل مقدماً لبرنامج خاص بالأسرى في راديو الخليل.

ويبلغ عدد الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال 11 صحفياً هم: عامر عبد الحليم أبو عرفة، وياسين محمد أبو خضير، ومراد محمد أبو البهاء، ومحمود موسى عيسى، وشريف الرجوب، إسحق عرفة، محمد رفيق التاج، إضافةً إلى سباعنة وشاور وعجاوي والعتيلي.

الحكم المؤبد لصحفي مقدسي

ولا يكتفِ الاحتلال باعتقال الصحفيين لسنين، بل يسعى لقتل روحهم وصوتهم بالحكم على بعضهم بالسجن المؤبد، خشيةً من كلمتهم الحرة وكشفهم النقاب عن جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

وحكمت محكمة "عوفر" العسكرية (الإسرائيلية)، مساء أمس الأربعاء، على الصحفي المقدسي إسحق عرفة بالسجن المؤبد و60عاماً.

وأدانت المحكمة الصحفي عرفة بخمسة تهم من بينها الانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إضافة للتسبب بمقتل وجرح (إسرائيليين).

وكانت قوات الاحتلال أعلنت في رمضان 2011 عن اعتقال خلية عسكرية تابعة لحركة حماس، تضم أفرادًا من الخليل ومن مدينة القدس من ضمنهم الشاب إسحق عرفة.

واتهم الاحتلال الصحفي عرفة بوضع عبوة ناسفة أمام ما يسمى بمباني الأمة في القدس المحتلة، ما أدى إلى مقتل مستوطنة (إسرائيلية) وإصابة 53 مستوطناً.

وزعم الاحتلال في حينه أن اعتقاله للخلية منع تنفيذ عملية فدائية في محطة الباصات المركزية في مستوطنة "بسغات زئيف".

أقدم صحفي في سجون الاحتلال

في غياهب السجون (الإسرائيلية)، يقضي الصحفي المقدسي محمد أبو خضير حكماً بالسجن لمدة (28 عاماً)، حيث اقتادته قوات الاحتلال (الإسرائيلي) منذ تاريخ 27/12/1987 إلى "مقابر الأحياء" ليكابد وحده قسوة الأسر ومرارة الحرمان من ذويه.

ويعد الأسير المقدسي محمود موسى عيسى المعتقل منذ تاريخ 3/6/1993 صاحب أعلى حكم من بين الصحفيين، حيث يقضي حكماً بالسجن لمدة (3 مؤبدات و41 سنة)، وقد كان يعمل مراسلاً لصحيفة صوت الحق والحرية التي تصدر في المناطق المحتلة عام 1948.

ويذكر أن من بين الأسرى الصحفيين أيضا محمد رفيق التاج من طوباس، وهو معتقل منذ تاريخ 19/11/2003 ويقضي حكما بالسجن لمدة (14 عاماً)، حيث كان يعمل قبل اعتقاله صحفياً حزبياً مع جبهة التحرير الفلسطينية في مجال إعداد النشرات والمطبوعات.

وفي 19/8/2009 اعتقلت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) الطالب في كلية الإعلام في جامعة بيرزيت أحمد الصيفي، والذي يقضي الآن حكماً بالسجن لمدة (19 عاماً).

كما لا يزال الصحفي عامر عبد الحليم أبو عرفة مراسل وكالة شهاب في الضفة معتقلاً إدارياً منذ تاريخ 21/8/2011، بالإضافة إلى شريف الرجوب مراسل إذاعة صوت الأقصى في الخليل المعتقل منذ تاريخ 3/6/2012.

المعركة الإعلامية مستمرة

إن الإعلام معركةٌ تحتم على الصحفي الفلسطيني الخروج منها منتصراً، موقعاً خسائر فادحة بالإعلام المضاد (الإسرائيلي).

وما يزال الصحفيون مستمرين في عملهم، رغم كل ما يتعرضون له من قتل وجرح واعتقال ومداهمة لمنازلهم، فلا يرعبهم قيد السجان ولا تخيفهم صواريخ تُطلق من أيدٍ جبانة.

وألهب قتل الاحتلال لـ 3 صحفيين في غزة (حسام سلامة، محمود الكومي، محمد أبو عيشة)، خلال العدوان الأخير عليها، مشاعر الغضب لدى الصحفيين بضرورة الثأر لدمائهم الزكية التي روت أرض غزة، والمواصلة في طريقهم مهما كان الثمن.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟