أخبار » تقارير

المستوطنون وجنود الاحتلال يتناوبون عليها

"النفط الفلسطيني الأخضر" في دائرة الاستهداف

13 آب / مارس 2013 09:21

المستوطنون يعتدون يوميا على
المستوطنون يعتدون يوميا على

غزة - الرأي- ميسرة شعبان:

الأرض تبكي أصحابها، وأشجار الزيتون تتناثر أشلاؤها تحت وطئ جنازير الدبابات (الإسرائيلية) وأسنان الجرافات، وأيدي قطعان المستوطنين.. هكذا هي الصورة الحقيقية للأراضي الفلسطينية التي تتعرض لحرب (إسرائيلية) ضروس ضد الإنسان والحجر والشجر.

ولعل الحرب الاحتلالية ضد شجرة الزيتون الفلسطينية أو "النفط الفلسطيني الأخضر" كما يحلو للبعض تسميته؛ هي الأشد ضراوة في هذه الأيام، كونها رمزاً للأرض والشعب والصمود والذاكرة والاقتصاد والتاريخ الفلسطيني العريق.

لصوص الأرض والتاريخ

وتنتشر على امتداد مساحة الضفة الغربية  والقدس المحتلتين حرباً (إسرائيلية) شاملة على عائلة الزيتون الفلسطينية، ليحترق "النفط الأخضر الفلسطيني" بنيران المستوطنين وجنود الاحتلال، وتتحول الشجرة المباركة ضحية للاقتلاع والتدمير على أيدي لصوص الأرض والتاريخ.

أمس الثلاثاء اقتلع المستوطنون أكثر من 120 شجرة زيتون تعود للمواطن محمد مقبل، كما دمروا حقولاً وقطعوا عشرات الأشجار في محيط قرية قريوت جنوب شرق مدينة نابلس.

كما واقتلعت قوات الاحتلال أيضا خلال الأسبوع الماضي قرابة 500 شجرة زيتون، في مدينة القدس ونابلس والخليل.

رمز للصمود

وحول هذه الجريمة المنظمة التي تنتهجها سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) والمستوطنين؛ فقد أكد جمال طلب مدير مركز أبحاث الأراضي بمدينة الخليل بالضفة المحتلة أن شجرة الزيتون تمثل رمزاً للصمود وعنوان التمسك بالحقوق وأنها تمثل رمزاً للسلام.

وكشف طلب في حديث خاص لــ"الرأي" عن سلسلة انتهاكات ارتكبها الاحتلال (الإسرائيلي) وقطعان مستوطنيه لأشجار الزيتون خلال الشهرين الماضيين (يناير، وفبراير) 2013، في مختلف مدن الضفة الغربية، وقال أن قرابة (1189) شجرة زيتون تضررت نتيجة تلك الاعتداءات، منها 587 شجرة في مدينة الخليل، و30 شجرة في رام الله، و532 في نابلس، و40 في طولكرم.

حربٌ ضروسٌ

وألمح طلب أنه لم تشهد شجرة في التاريخ حرباً شرسة وعداءً مستحكماً كما تتعرض له شجرة الزيتون الفلسطينية على يد الاحتلال، مضيفا "هناك الآلاف من أشجار الزيتون يجرى اقتلاعها من جذورها بدقة متناهية ومن ثم سرقتها ونقلها إلى إسرائيل على وجه السرعة".

وعدّ شجرة الزيتون في التراث الفلسطيني رمزاً يدل على الحضارة والتاريخ والهوية، لافتاً إلى أن استهدافها عبر قطعها أو حرقها؛ اجتثاثا للحياة على أرض فلسطين.

ونوه طلب إلى أن الاعتداءات المتواصلة على "الزيتون" الفلسطيني لم تختلف كثيرا عن الأعوام السابقة من حيث الطريقة التي يتعامل بها جنود الاحتلال ومستوطنيه مع المزارع الفلسطيني والشجرة المباركة، من تنكيل وطرد للمزارع، عدى عن سرقة ثماره وقطع أشجاره وتدميرها بشتى الوسائل التي لا تتوافق مع مبادئ الإنسانية بشيء.

في دائرة الاستهداف

وقال طلب لــ"الرأي" أن مركزه رصد ووثق الاعتداءات خلال العام الماضي 2012م، مبينا أنه تم تنفيذ 136 اعتداء منها 118 اعتداء نفذه مستوطنون يهود من المستوطنات المجاورة لحقول الزيتون، و18 نفذه الاحتلال (الإسرائيلي).

وتابع أن 52122 شجرة زيتون أصابها الضرر، منها 43728 شجرة أغرقها المستوطنون بالمياه العادمة، و5370 شجرة تم قلعها أو تكسير أغصانها، 1872و شجرة تم تجريفها، 1124 شجرة تم حرقها، وأنه تم إتلاف 28 شجرة بالمواد الكيماوية و4594 شجرة أعدمت بالكامل، و47528 شجرة تضررت بشكل جزئي.

وأكد أنه ومنذ بداية عام 2012 تم غرس 11088 شجرة زيتون، مشيرا إلى وجود 5261 شجرة بعمر 5-10 سنوات، و35773 شجرة معمرة.

وتبقى شجرة الزيتون الفلسطينية شوكة في حلق الاحتلال (الإسرائيلي) ومستوطنيه الذين يمارسون الإجرام بحقها، ظانين أنهم بسياساتهم الخرقاء سيقتلعون تاريخ الشعب الفلسطيني، ولكن ستبقى هذه الشجرة المباركة أصولها ثابتة وفروعها في السماء، وأنها لن تنكسر أمام غطرسة الاحتلال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟