أخبار » تقارير

الشلل الرباعي يهدد حياته

الطفل "فهد" يقع بين فكي الفقر والمرض

14 آب / مارس 2013 01:00

الطفل (فهد أبو سمرة)
الطفل (فهد أبو سمرة)


دير البلح- الرأي- هاجر حرب:

لا تكاد تسمع صوته ولا ترى من ملامح وجهة ما يحدثك سوى عينيه ليس لأنه يفقد القدرة على الكلام، بل لأنه يفقد القدرة على السير واللعب كسائر الأطفال، فهو لا يتمكن من الإشارة بيديه أو حتى الإماءة برأسه.

وحين تجالسه لا تتمالك نفسك وأنت تنظر إلى عينية الواسعتين اللواتي يجول بهما يميناً ويسارا ينظر إليك يحدثك متسائلا ً"هل فعلاً جئت لتساعدني أم لتُشفق علي؟؟

فهد أبو سمرة "14" مصابٌ بشللٍ رباعي "تيبسي" مع تشوهات في جميع مفاصل الأطراف الأربعة يجلس حبيس المنزل لا يرى من هذه الدنيا بجمالها سوى جدران منزل يقضي وقته بين جنباته وبعض شجيرات  زرعت أمام شرفته، "الرأي" طرقت منزل الطفل "فهد" في دير البلح، وأعدت التقرير التالي:

الصديق العزيز

فمنذ ساعات الصباح الأولي يستيقظُ ويجلسُ منتظراً أحد أفراد أسرته  ليحمله إلى تلك الشرفة، التي يعتبرها صديقته العزيزة الذي لا يريد فراقها فهي من تشعره حين يجلس فيها بأن في الحياة  ما يستحق العيش.

مشكلة فهد لا تقف عند حد عدم قدرته على السير بسبب ما ألم به من مرض وراثي، لكنه لا يجد أيضاً من يقف بجانبه ليساعده على العيش الكريم مما يضاعف من معاناته.

علاوة على ذلك فهو يعاني من صعوبة بالغه في تناول الطعام وبلعه ويصاب من حين لأخر بنوبات إغماء وتشنج يقف جميع من حوله عاجزين عن تخليصه منها ويخشون في أحدى تلك النوبات أن يفقد حياته كما فقد هو أمه لحظة ميلاده.

فمنذ أن خرج فهد إلى هذه الدنيا وهو يبحث مع والده الستيني والمصاب بمرض القلب عن من يقدم له العون فجميع الأبواب التي طرقت لم يسمع منها سوى صداها.

ملف جديد

جميل أبو سمرة والد الطفل فهد، يقول لــ "الرأي": "وصلت حد اليأس وأنا أبحث عن من يساعد طفلي، طرقت الأبواب كافة لكن لا حياة لمن تنادي، وأنا لا أملك إلا أن أحمد الله ليل نهار وأدعوه أن يطيل في عمري لكي أؤمن له الحياة الكريمة التي يستحقها".

واستطرد "الكثير من المؤسسات زارت فهد لكن جميعها جاءت لتضيف لأرشيف ملفاتها طلباً جديد فهم في كل مره يطلبون الأوراق الثبوتية ومن ثم يذهبون بلا عوده، كما أن آخرين يأتون ليلتقطوا الصور التذكارية مع طفل معاق".

حقوق الإنسان؟!!

هذا الوالد الذي أحاطت به الفاقة واكتنف حياته المرض مكفول بتوفير علاج مرض السكر لأبنه فارس"20عاماً" ومطالب بتأمين العيش الكريم لسبعة آخرين من أبنائه وجميعهم يعيشون في منزل لا تتجاوز غرفه الثلاث.

يحدثك على استحياءً متسائلاً أين حقوق الإنسان التي نسمعهم يتغنون بها ليل نهار؟! ، مطالباً كافة الجهات المعنية بأن تتحرك لإنقاذ حياة طفلة،  فكل ما يحتاجه هو كرسي  كهربائي متحرك تقدر تكلفته بنحو 4000 دولار  ليتمكن من العيش معتمداً على ذاته.

دمعه حارة

فهد حينما سألناه عن الحلم الذي يراوده كلما وضع رأسه على وسادته، قال "أتمني أن ألعب الكرة مع الأولاد والجيران وأجرى خلفهم وأمسك بأحدهم، لا أحب أن ينظر إلي أهلي نظرة شفقة وعطف".

لحظات قليلة استرق فيها فهد النظر إلى أقرانه وهم يلعبون  متمنياً  لو كان معهم، استعاد أنفاسه التي تقطعت كما كلماته التى خنقتها العبرات وهو يقول أتمني أن أحضن أبي وأن أنام في حضنه قالها وهو يحاول أن يمسح بكتفه دمعه حارة سالت على وجنتيه.

فهل سيجد من يمسحها له؟؟!


الطفل فهد

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟