أخبار » تقارير

"شهداء مقابر الأرقام" جرحٌ لا يلتئم

17 آب / مارس 2013 09:05

غزة- الرأي- عبدالله كرسوع:

حكاية جديدة نسرد فصولها من بين شفاه الرمال، حكاية منسوجة بخيوط الحزن والألم، قبور حملت أرقام لأصحابها بدلاً عن أسمائهم، وأجساد يحاول الاحتلال الانتقام منها لأنها أذاقته من نفس الكأس التي شربت منه، وباحتجاز رفات هذه الأجساد يؤكد هذا العدو انعدام إنسانيته وحرصه على معاقبة الفلسطيني حياً أو ميتاً، بشكل يعبر عن حقده وإجرامه".

وزارة الأسرى وعلى لسان منسقها الإعلامي إسلام عبدو قالت لـ"الرأي": "إن المقابر السرية أقامتها دولة الاحتلال بهدف احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين سقطوا خلال المعارك والحروب ضدها أو الاسرى الذين توفوا داخل السجن وترفض تسليم جثامينهم حتى انتهاء مدة محكوميتهم".

وعّرفت الوزارة المقابر بأنها عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، توضع جثة الشهيد في كيس بلاستيك وتدفن ويثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ الأرقام بديلاً لأسماء الشهداء، ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهة الأمنية المسؤولة، ويشمل المعلومات والبيانات الخاصة بكل شهيد.

وأكدت الوزارة على أنه لا يوجد بيانات أو إحصائيات كافية حول أعداد الشهداء الموجودة داخل هذه المقابر، فسلطات الاحتلال تفرض سرية كاملة حول هذه الملف ولكن يقدر العدد بمئات الشهداء الذين استشهدوا خلال المعارك والحروب ضد قوات الاحتلال إضافة الى مئات المفقودين العرب والفلسطينيين.

وذكرت الوزارة أن عدد المقابر الموجودة لدي قوات الاحتلال تقدر بأربع مقابر موزعة على مناطق مختلفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي كالآتي:

*مقبرة الأرقام المجاورة لجسر " بنات يعقوب " و تقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود (الإسرائيلية) السورية اللبنانية، وتفيد بعض المصادر عن وجود ما يقرب من 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين ولبنانيين غالبيتهم ممن سقطوا في حرب 1982، وما بعد ذلك.

*مقبرة الأرقام الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر داميه في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية " مقبرة لضحايا العدو " ويوجد فيها أكثر من مائة قبر، وتحمل هذه القبور أرقاماً من " 5003 – 5107 " .


إضافة إلى مقبرة " ريفيديم " وتقع في غور الأردن ومقبرة " شحيطة " وتقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا. غالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 – 1975.

ولعل أبرز جثامين الشهداء المحتجزين لدي الاحتلال، الشهيد محمد فروانة والشهيد حامد الرنتيسي إضافة إلى الشهداء الذين نفذوا عمليات سواء استشهادية أو اشتباك مسلح أمثال دلال المغربي.

وقالت الوزارة:"(إسرائيل) بهذه الفعلة تخالف قواعد القوانين الدولية وبخاصة القانون الدول الإنساني الذي قد أكد على احترام جثث الموتى، وأن اتفاقية جنيف الرابعة تؤكد على ضرورة أن يتم تسليم الجثامين إلى عائلاتها، لدفنها بحسب المعتقدات الدينية التي يعتنقونها".

وتابعت "هناك انتهاك اضافي فيما يتعلق باحتجاز جثامين الشهداء في مقابر الارقام ، حيث لا يتوقف الانتهاكات عند احتجاز جثمان الشهيد بل هناك سرقة أعضاء الشهداء، وهذا ما كشفه التحقيق الصحفي الذي أجراه الصحفي السويدي، دونالد بوستروم عن سرقة أعضاء جثث الشهداء الفلسطينيتين اضافة الى احتمال تعرض جثامين الشهداء لتجارب طبية".

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان العمل على تحريك هذا الملف قانونياً والضغط على حكومة الاحتلال من خلال كشف هذا الملف الخطير أن لا يتم التغاضي عن هذا الملف الخطير الذي يمس كرامة الشهداء.

مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، أكد على أن (اسرائيل) تنتهك القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان الذى يلزم أي دولة احتلال بتسليم الجثامين إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن.

وأضاف لــ"الرأي" أن (إسرائيل ) تسعي من خلال الاحتفاظ بجثامين الشهداء في مقابرها لتحقيق مكاسب سياسية وممارسة ضغوط على الفلسطينيين وأهالي الشهداء والاحتفاظ بهم كرهائن.

ولفت يونس الانتباه إلى وجود معلومات مؤكدة على سرقة أعضاء شهداء مقابر الأرقام التي يحتجز فيها الاحتلال مئات جثامين الشهداء الفلسطينيين، مطالباً بضرورة إرسال لجان تقصي حقائق للكشف عن ذلك.

ومما يثير المشاعر كون هذه المقابر عبارة عن مدافن رملية قليلة العمق، ما يعرضها للانجراف، فتظهر الجثامين منها، لتصبح عرضة لنهش الكلاب الضالة والوحوش الضارة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟