غزة- الرأي- عروبة عثمان:
"لا أهلا ً ولا سهلاً بك يا أوباما على أرضنا المقدسة".. هذه كلماتٌ يجمع الفلسطينيون عليها، مهما اختلفت توجهاتهم السياسية، وانتماءاتهم الفكرية، مؤمنين أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الحليف الأول للاحتلال (الإسرائيلي).
ويتطلع الفلسطينيون بخيبة أمل كبيرة إزاء قبول السلطة الفلسطينية في رام الله استقبال أوباما يوم غد الأربعاء، داعين للتظاهر، اليوم، رفضاً لزيارة أوباماً واحتجاجاً على سياسة المفاوضات التي لا تجدي نفعاً.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة يقودها تجمع "فلسطينيون من أجل الكرامة"، بهدف إحباط زيارة أوباما المرتقبة لرام الله، والتأكيد على أن المقاومة هي أقصر الطرق نحو تحرير فلسطين.
وترصد وكالة "الرأي" الفلسطينية في هذا التقرير بعضاً من تعليقات الفلسطينيين على زيارة أوباما، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
زيارة مشؤومة
يعتقد خالد أبو زبيدة أن زيارة أوباما زيارة مشؤومة تسعى لتدنيس مقدسات الشعب الفلسطيني، مؤمناً أن هذه الزيارة لن يثمر عنها أيَّ خير للقضية الفلسطينية.
وعدَّ أبو زبيدة، في تعليقٍ له على صفحة "الرأي" على الفيسبوك، زيارة أوباما وصمة عار على سلطة رام الله التي ستستقبله في مقر المقاطعة، لأنها ستجلب مزيداً من الويلات للشعب الفلسطيني.
ويتفق أحمد خالد مع أبو زبيدة برأيه، فيقول: "هذه زيارة غير مرحب بها، فحتماً سينتج عنها مزيدٌ من الانتكاسات والتنازلات"، داعياً لضرورة توحد الفصائل والقوى الوطنية من أجل منع هذه الزيارة.
ترويج دبلوماسي
وترى الصحفية إسراء المدلل: أن "هدف وجود أوباما في المنطقة معروف، فسياسته الداعمة للاحتلال لن تتغير، فزيارته ستحفز الاحتلال على مواصلة جرائمه، والاستمرار في بناء البؤر الاستيطانية التي تخنق الضفة الغربية والقدس".
وتؤمن المدلل أن هذه الزيارة ترويجٌ دبلوماسيٌّ لتوثيق ما تتدعيه الولايات المتحدة الأمريكية بحل النزاع ونشر السلام.
وكما تجزم بأن أوباما يدرك تمامًا أن بقاءه على كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية يُعد استمراريةً لبقاء الكيان (الإسرائيلي) الغاصب.
ودعت المدلل الجانب الفلسطيني للتنديد بزيارة أوباما، بتنظيم وقفات احتجاجية رفضاً لاستقباله في فلسطين المحتلة، ورفضاً لحملات التهويد والاستيطان المستمرة، قائلةً: "لا ترحيب بمفاوضات وزيارات سياسية تعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي".
تعزيز الانقسام
ويرى مهدي أن زيارة أوباما ستعزز الانقسام الفلسطيني، وستطوي ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن منح الكيان الغاصب حقوقاً ليست ملكه، مقابل تقديم السلطة الفلسطينية في رام الله مزيداً من التنازلات.
ويقول مهدي: "إن هذه الزيارة ستعزز سيطرة الصهيونية في العالم العربي والإسلامي، وستزيد من حملات التهويد المسعورة بحق المسجد الأقصى بحثاً عن هيكل سليمان المزعوم".
ويتوقع قطع العلاقات بين أمريكا والدول الإسلامية، بعد إنجاز هذه الزيارة، كونها تهدد المشروع الإسلامي والمعالم والمقدسات الإسلامية في القدس الشريف.
تقوية شوكة الاحتلال
بدوره، يقول عمر أبو شاويش: "من الواضح تماماً أن أجندة أوباما في زيارته القادمة للشرق الأوسط تتعاطى مع القضية الفلسطينية في ذيل أجندتها ، وهي تذكرها من باب الدبلوماسية بمعناها المجامل أكثر مما هو في دائرة الفعل السياسي".
ويتابع: "إن إدارة أوباما تدرك أن القضية الفلسطينية، وبعد مجمل المتغيرات الأخيرة التي سُميت بمتغيرات الربيع العربي، ليست على الأجندة المباشرة للأنظمة الحالية بفعل ألف سبب وسبب".
ويرى أبو شاويش أن الإدارة الأمريكية تدرك أنها لا تعيش أي ضغوط من القوى العربية والإقليمية المركزية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فهذه الجولة ستتيح الفرصة للرئيس أوباما الحديث مباشرةً مع الشعب (الإسرائيلي) والإعراب عن استمرار دعمه القوي للاحتلال.
خفض كبير محللي صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية توماس فريدمان، من سقف التوقعات المتعلقة بزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمنطقة، قائلاً "عملية السلام بالنسبة لأوباما هواية تشبه هواية حياكة الجوارب الصوفية".
وأضاف "فريدمان"، "تحوَّل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لدى الدبلوماسيين الأمريكيين إلى هواية تشبه هواية بناء مجسم لنموذج طائرة أو مركبة فضائية أو حياكة الجوارب الصوفية، وممارسة هذه الهواية ترتبط بمزاجهم ونفسيتهم".
دعوة للتظاهر
ودعا تجمع "فلسطينيون من أجل الكرامة"، إلى التظاهر، اليوم، رفضاً لزيارة الرئيس الأمريكي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بعنوان: "معاً لتغيير المسار، معاً ضد زيارة أوباما".
وأشار التجمع إلى أنه لمن السذاجة الاعتقاد أن سياسة الولايات المتحدة تجاه (إسرائيل) تغيرت في فترة أوباما، ففي تقرير الكونجرس الأمريكي في آذار 2012 تم المطالبة بتزويد(إسرائيل) بمبلغ 3.1 مليار دولار للعام 2013 فقط لتمويل نظام القبة الحديدية،
ويؤكد التجمع على أن الولايات المتحدة دائمة الحفاظ على أمن (إسرائيل) على حساب أرواح الفلسطينيين وأرضهم وقوت يومهم، وتبريرها للمجازر التي قام بها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وتهدف الزيارة، بحسب التجمع، لتحقيق ثلاث غايات، تتمثل في تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والاحتلال، ولجم غضب الشارع الفلسطيني، وكذلك إطالة عمر السلطة الفلسطينية الافتراضي.

