أخبار » تقارير

هدية "عيد الأم" في فلسطين .. من داخل السجون!

21 آب / مارس 2013 10:12

غزة – الرأي - ميسرة شعبان:

فتحت الحاجة أم رمزي حرب دولاب غرفتها وبابتسامة رقيقة احتضنت بيديها بعض الهدايا من ضمنها علبة شوكولاتة على شكل رأس قلب باللون الأحمر، كتب عليها بعض الكلمات "أمي الحبيبة.. كل عام وأنتِ بألف خير".

ولم تتوقف الحاجة "حرب" من مدينة رفح (جنوب القطاع)، عن تقبيل تلك الأشياء التي حملت توقيع "ابنك المشتاق الأسير سعيد"، وكانت تلك الأشياء البسيطة عبارة عن الهدايا التي قدمها الأسير سعيد لوالدته لمناسبة عيد الأم خلال السنوات الماضية.

صناعة من السجون

ويحرص الكثير من الأسرى في سجون الاحتلال على التواصل مع أمهاتهم في عيدهن من خلال هدايا بسيطة تتم صناعتها داخل السجون، بينما يتم تقديم الهدية في موعد الزيارة التي تحددها إدارة السجن لذوي الأسرى.

ورغم البساطة التي تميز تلك الهدايا إلا أن والدات الأسرى ينظرن إليها بقيمة كبيرة، كيف لا وهي قادمة من فلذات أكبادهن، الذين غابوا عن أمهاتهم قسرا خلف قضبان السجان.

وتؤكد الحاجة أم رمزي لوكالة "الرأي" أنها اعتادت على تلقي هدية ابنها "سعيد" المحكوم عليه بالسجن (7 سنوات) بشكل سنوي، فلا يمر عيد الأم دون أن يكون لها هديتها الخاصة.

وعدّت من وجهة نظرها أن تلك الهدية تخلق في قلبها الكثير من الألم بسبب الشوق المتزايد للابن مع كل هدية جديدة تصل.

وتسترجع الحاجة أم رمزي ذكريات زمان ليس ببعيد، عندما كان يفاجئها سعيد بهداياه ويقبّل يديها، حاملاً إلى قلبها الكثير من معاني الفرح، لكن الاحتلال اختطف منها تلك المعاني الجميلة، وزرع فيه حزناً سيتواصل على مدار 7 سنوات.

وتقول: "كان في كل سنة يشتري لي أحلى هدية قبل ما ينسجن، الله يرضى عليه، ظل يبعث الهدية حتى وهو داخل السجن، الله يفك أسره وأسر كل الشباب المعتقلين".

سلب الفرحة

وأعربت عن غضبها وحزنها لحرمان الاحتلال (الإسرائيلي) في هذه المناسبة برؤية ابنها الأسير والتي حرمت من زيارته خلال السنوات الماضية، - كمئات الأسرى - على أمل أن تراه في هذه المناسبة.

ولفتت " حرب" إلى أن الاحتلال ينعم بأعياده في وقت يسرق فرحة أهالي الأسرى في مناسباتهم وأعيادهم.

أما ابنها الأسير المحرر إبراهيم حرب (29 عاماً) والذي أمضى حكماً بالسجن لخمس سنوات، فيقول لـ"الرأي": "إنني اعتدت على مدار السنوات التي أمضيتها في سجون الاحتلال على تقديم هدية لأمي الغالية في (عيد الأم)".

هدية رمزية

وقال:" الأم الفلسطينية تستحق الكثير، ولكن ونحن في سجون الاحتلال لا نملك أن نقدم لها شيئاً، سوى صنع بعض الأشياء البسيطة وتقديمها للأم في موعد الزيارة"، مضيفاً بأن الهدية هنا رمزية أكثر منها مادية، إلا أن الأمهات يفرحن بها كثيراً.

ورغم البساطة التي يتحدث عنها المحرر إبراهيم إلا أن هناك إجماعاً على أن الأسرى يبدعون في تصميماتهم والتي تخرج في قوالب فنية غاية في الروعة والجمال، كما أن مدينة القدس دائما حاضرة في تصميمات هؤلاء الأسرى، وكذلك المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة.

رسومات أمومة

أما الأسير المحرر أمين أبو وردة من الضفة الغربية المحتلة، فقد أكد أنه رغم قضائه لفترات اعتقالية في سجون الاحتلال؛ إلا انه كان يرسل لوالدته هديتها الخاصة على شكل رسومات ورود وأخرى خارطة فلسطين وعليها عبارة "المويلح" وهي اسم بلده الأصلية الذي هجر منها.

وقال أبو وردة لوكالة "الرأي: "كنت في كل زيارة أرسل هدايا وحلويات، ولكن أخص أمي بهدية مميزة  كونها مصابة بمرض السكري ولا تأكل حلويات، إضافة إنها محرومة من رؤيتي"، مضيفاً أنه كان يركز في رسوماته على القيد ومشاعر الأمومة نحو الأم الصابرة.

وتبقى مناسبة (عيد الأم) مناسبة يحتفل العالم بها ليكرمها، بينما في فلسطين فإن الأم تعيش مأساة حقيقية حينما تفقد أحد أبنائها شهيدا برصاص الاحتلال (الإسرائيلي) أو باعتقاله وزجّه في السجون!.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟