غزة- الرأي – سمر العرعير:
كلمات طرزتها ألسنة من عايشوه فوصفوه "رجل بأمة".. "صانع التاريخ".. "حجة على الأصحاء".. "الرجل العملاق"، إنه الشيخ القائد أحمد الياسين المتحدى بعقله زنازين الاحتلال فكان الكلمة الصادقة والعقل المدبر لحركة المقاومة الاسلامية حماس، فما كان من طائرات الغدر "الإسرائيلية" إلا أن تقدم على اغتياله.
ففي يوم 22/3/2004م أطلقت طائرات الاحتلال صواريخ حقدها على جسد الشيخ الطاهر أثناء عودته من أداء صلاة الفجر في مسجده (المجمع الإسلامي) بحي الصبرة فارتقت روحه إلى بارئها، ورغم أنه مضى عشر سنوات على استشهاده، إلا أن "الرأي" تنقل لكم هذه الشخصية من عيون محبيه، فأعدت التقرير التالي:
د. عطا الله أبو السبح وزير الأسرى والمحررين قال في الذكرى العاشرة لاستشهاده "الياسين رجل قد جمع أركان الرجولة جميعها حيث الإيمان والصدق والثبات وقد كان خير من يترجم هذا الإيمان إلى صدق في عبادته وفى قلبه"، مضيفاً "لقد تسلح الياسين في رجولته الإيمانية بقراءة القران بتدبر لكل معانيه الأمر الذي كان يجعله إنسان متحرك فكان بمثابة قران يمشي على الأرض".
وأوضح أبو السبح، في تصريح خاص لــ "الرأي"، أن الشيخ كان صادقاً مع نفسه ومع أمته ومن يلتف حوله فكان محبوبا من الجميع في داخل فلسطين وخارجها فلم يكن يخادع أو ينخدع كما كان ثابتاً لا يتزحزح عن فكرة الحق.
وأردف قائلاً "لم يكن ينهزم أمام الأمراض التي كانت تسكن جسده الطاهر أو التحديات التي تواجهه والعدو الصهيوني الأمر الذي كون لدية الحكمة العالية".
وأضاف "لقد كان الشيخ عفيفاً كريماً مقنعاً ولم يتزيف لأحد حيث كان همه الأكبر هو الدعوة لإعلاء كلمة الله كما كان حجة على الأصحاء فكان يعانى من أمراض عدة لم تجعله يركن أو يتخدها عذراً، بل كان رجل بأمة، عفيفاً للسان".
وأكد أبو السبح على أن الشيخ كان شجاعاً مقداماً عقله يتحرك بسرعة كبيره الأمر الذي حسب له العدو ألف حساب فكانوا يقولون أن جسده ميت ولكن عقله حياً ما دفعهم إلى تغييبه خلف الزنازين .
ويقول أبو السبح " عندما حكم على الشيخ في عام 1984 بـ 13 عام قال الشيخ هذا حكم العبد وما ندرى ما حكم الله فكانت ابتسامته الرقيقة رماح تخترق صدور الأعداء "
ويكمل "في العام 1989 حكم مدى الحياة وبضع سنين ولكن لم تفت من قوته وعزيمته وإيمانه بالله فخرج الشيخ من خلف تلك الزنازين والتف حوله الجميع حتى أن الملوك انحنوا عليه ليقبلوا جبينه كملك الأردن والسعودية .. أينما حل كان حبه يقذف في قلوب العباد حتى أن صوره تزين كل بيت من بيوت المسلمين حيث طهران والقاهرة وتونس "
رجل بأمة
بدوره ، أكد الكاتب مصطفى الصواف أن الياسين بمثابة رجل بأمة فعندما يذكر الياسين يذكر التاريخ لأنه هو من صنع جزء من هذا التاريخ.
وأوضح الصواف، في تصريح خاص لـ "الرأي"، أن الياسين هو من أسس العزة والكرامة التي حققتها المقاومة الفلسطينية في معركتي الفرقان وحجارة السجيل.
من جانبه، اعتبر الدكتور يوسف رزقه المستشار السياسي لمجلس الوزراء أن الشيخ هو قائد تاريخي توفرت فيه كل عناصر القيادة حيث ضرب نموذج التضحية فكان حجة لمرضه وتضحية على الأصحاء والمرضى من حيث أداء الواجب طاعة لله ورغبة في تحرير الوطن فلسطين.
واستذكر رزقة، في تصريحات خاصة لـ "الرأي"، بعض الكلمات الباقية التي لا زالت راسخة لديه وقد سمعها كثيرا تتردد على لسان الشيخ " بان لا تلعنوا الظلام ولكن أضيئوا شمعة تبدد الظلام " ومقولة " لن نركع ولن نرفع الراية البيضاء حتى تحرير أراضينا "
من جهتها، وصفت جملية الشنطي وزيرة شؤون المرأة الياسين بالرجل العملاق الذي كان ينزل الناس منازلهم ويهتم بالجميع وبالمرأة الفلسطينية ويسعى إلى أن تكون النظرة لها نظرة شموليه كما أرادها الإسلام, وتقول "تعلمنا من الياسين معنى الهمة والإرادة والثقة بالنفس".
المولد والنشأة
ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية "الجورة" بمدينة عسقلان في يونيو/ حزيران 1936 ، مات والده وعمره لم يتجاوز خمس سنوات .التحق بمدرسة الجورة الابتدائية حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة حيث عانى والمهاجرين مرارة الفقر والجوع والحرمان، وترك الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.
أصيب الشيخ بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، في سن السادسة عشر من عمره ما حكم عليه بان يعيش رهين الشلل بقيه حياته .
أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل فى مهنة التدريس .
نشاطه السياسي
شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.
اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس"، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
عودة الملاحقات الإسرائيلية
قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم 18 مايو/أيار 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس. وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.
وفي عملية تبادل أخرى في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1997 جرت بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، أفرج عن الشيخ وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.
تعرض الشيخ أحمد ياسين في 6 سبتمبر/ أيلول 2003 لمحاولة اغتيال إسرائيلية فلم يصاب بأذى حتى تحققت أمنيته في عام 2004 عندما أقدمت الطائرات ( الاسرائيلية ) على اغتياله فتحقق مراد الشيخ الياسين بنيل الشهادة .
وقد يغيب جسد الياسين ولكن روحه ستبقى ما بقيت القدس وفلسطين.

