غزة- الرأي- عبدالله كرسوع
أطفال في عمر الزهور يتجرعون مرارة الحياة لتسقيهم من ذات الكأس الذى سقت بهم ذويهم، حياة حكمت على هؤلاء الأطفال بالبراءة ولكن مع وقف التنفيذ ،ظاهرة عمل الأطفال في شوارع القطاع وفي الأسواق امتدت لتزيد معاناة هؤلاء الأطفال.
كثير من الأطفال يقضون أوقاتهم بعد مغادرة قاعة الدراسة إلى بيع العلكة أوالسجائر أو أوراق المحارم بين سيارات الأجرة أو بيع الخضراوات في السوق وليس هناك من يسأل أو يهتم بمصير هؤلاء الأطفال.
الحصار الخانق
مدير مركز حقوق الإنسان عصام يونس أكد أن سبب هذه الظاهرة هو ما يعنيه القطاع من حصار خانق وما تعانيه الأسرة الفلسطينية من أوضاع بالغة الصعوبة، مشيراً إلى ان نسبة الفقر في قطاع غزة بلغت 80% وتعتمد الأسرة على المساعدات الخارجية.
وقال يونس في حديث لـ"الرأي:" نتيجة هذه الأوضاع تدفع الأسر بأطفالها للعمل بعد العودة من الدوام الدراسي ،وهذا ما أدي إلى بروز ظاهرة الباعة المتجولين من الاطفال"، منوهاً إلى حق الطفل بأن ينعم بطفولة سعيدة ، ويكون محميا من جميع الجهات ولديه الحقوق التي تؤمن له هذه الحياة.
وحذر يونس من انتشار هذه الظاهرة، فتصبح مجرد عادة يمارسها البعض، موجهاً رسالة إلى الحكومة في قطاع غزة بضرورة الإسراع في القضاء على هذه الظاهرة والحد من انتشارها ودراسة كل حالة على حدة وايجاد البدائل المناسبة رغم قلة الإمكانيات المتوفرة.
وأضاف:"هذا النوع من الظواهر من المحتمل أن يؤدى بالطفل لمنزلقات خطيرة وقد يكون عرضة للسقوط الأخلاقي نتيجة عدم وجود مراقبة على تصرفات هؤلاء الأطفال.
وتابع:" الفترة التي يقضيها الطفل خارج البيت طويلة ومن الممكن تعرض لأصناف مختلفة من الناس وبالتالي سيؤثر على سلوكه الأخلاقي.
البطنيجي: القوانين تمنع عمالة الأطفال
أما الناطق باسم الشرطة الفلسطينية المقدم أيمن البطنيجي أكد أن ظاهرة عمالة الأطفال لم تكن في السابق واسعة الانتشار كما هي اليوم، لافتاً إلى أنها تُعد معول هدم أساسي لجيل المستقبل الذي يعتمد عليه في بناء وطن سليم وصحي.
وقال البطنيجي في حديث خاص لـ"الرأي" إن القوانين المحلية والدولية تمنع عمل الأطفال الخطير تحت أي ظرف، مشيرا إلى ان الشرطة تبذل جهداً للحد من انتشار هذه الظاهرة في قطاع غزة.
ورأى أن تكاتف الجهود بين كافة المؤسسات والأجهزة الأمنية أهم الأسباب التي من شأنها أن تحد من انتشار هذه الظاهرة ،مطالباً الجميع بالوقوف امام مسئولياته للحد من تزايدها.
من جانبه أحمد المشهراوي الأخصائي الاجتماعي في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات عرف أوضح أن عمالة الأطفال هي ممارسة العمل الذي يضع أعباءً ثقيلةً على الطفل العامل ومن ثم يهدد سلامته ورفاهيته.
وقال المشهراوي في تصريح خاص لـ"الرأي" :"إن لعمالة الأطفال آثار اجتماعية أبرزها التسرب من المدرسة ، وتشرد الأطفال و الانحراف الأخلاقي لسلوكهم".
وأضاف "هناك أثار صحية للعمالة على الأطفال منها تناول الطفل للمخدرات والاعتداء الجنسي على الطفل وربما يقع الطفل في وحل العمالة ".
وأما عن سبب انتشار هذه الظاهرة فعلَل المشهراوي ان تدني العائد الاقتصادي وزيادة انتشار البطالة ووفاة عائل الأسرة والتفكك الاسرى وارتفاع معدل الإنجاب لدى الأسر الفقيرة والرغبة في مساعدة الأهل في الدخل هم اسباب رئيسية لهذه الظاهرة".
وطالب المشهراوي الجهات المعنية كافة ومؤسسات صاحبة الاختصاص بتشجيع المشاريع التي تستقطب الأطفال العاملين وتوفير بيئة صحية للطفل ودراسة الحالات التي تعاني من وفاة المعيل "الأيتام" وتوفير كفالات لهم ودعم الأسر الفقيرة وتوعيتها بالاهتمام بالطفل.
وقال:" لا بد من اشباع احتياجات الأطفال وتوفير فرص عمل لأولياء الأمور ومتابعة القوانين السياسية التي تهدف إلى الحد من عماله الأطفال ".
واستدرك" بعد هذه الخطوات العملية لا احد يلوم الحكومة من اعتقال هؤلاء الأطفال للحد من انتشار هذه الظاهرة".
وبانتظار حل وتراجع لهذه الظاهرة، يبقى انتشارها وتوسعها يؤرق المجتمع الفلسطيني، مع تساؤل حول حقوق الطفل في الحياة والتعليم والمنزل الآمن.
تصوير: علاء السراج








