أخبار » مقالات

كتب المحرر السياسي لـ"الرأي"|| مصر وفلسطين قلبٌ واحدٌ

28 أيلول / مارس 2013 12:48

مصر وفلسطين قلبٌ واحدٌ

كتب المحرر السياسي لوكالة الرأي الفلسطينية

 

لم نتوقع أن تصل بعض وسائل الإعلام المصرية إلى ما وصلت إليه من مرحلة  قذف وبهتان وتشويه غير مسبوق ضد الفلسطينيين، وضد قطاع غزة على وجه الخصوص.

يبدو أن حملة التشويه المدفوعة والمبرمجة تهدف بالدرجة الأولى إلى إحداث الوقيعة بين الشعبين الشقيقين المصري والفلسطيني، وهذا لن يكون مطلقا على اعتبار أن العلاقات التاريخية والقومية والإسلامية كانت وستبقى متينة ولا يمكن للرياح الخفيفة - أو إن شئت قل عوامل التعرية – أن تؤثر على صلابتها.

فلا نفهم كيف لوسائل إعلام مسئولة يشاهدها ويتابعها أعداد كبيرة من الناس، أن تنزل إلى مستوى بث الشائعات التي لا تستند إلى أي معلومة صحيحة، ولا ترتكز على أي دليل.

لقد تعلمنا أن قوة الإعلام وقوة المعلومة هي من قوة المصدر، ومنذ أن فُتحت عيوننا على الصحافة والإعلام ونحن نقرأ أن "الخبر مقدّس والتعليق حر"، وأن قدسية الخبر تنبع من قوة مصادره، ولكن أن تصل في بعض وسائل الإعلام المصرية إلى اغتصاب قدسية الخبر إلى هذا الحد؟!، فهذا لا يمكن فهمه مطلقا.

الشعب الفلسطيني، وقطاع غزة خصوصاً، لا يمكن أن يُقْدِمْ على أي خطوة تُسيء إلى الشقيقة مصر، رغم حملة التشويه المبرمجة التي يقودها بعض المنتفعين والمرتزقة وأصحاب المصالح الخاصة التي لا تحب الخير لمصر الغالية، ولا تحب الخير لفلسطين المحتلة.

لم يكن يوما سلاح المقاومة الفلسطينية النظيف موجها إلى صدر أي أحد من المصريين، لأن مجرد التفكير بذلك هو ضرب من الجنون، وكيف للأخ أن يقتل أخاه، أو حتى يخيفه!.

إن الواقع يؤكد أن الفلسطيني مستعد لأن يدفع دمه من أجل أخيه المصري، ففلسطين وقطاع غزة خصوصا هو الدرع الحامي الأول للأمن المصري الذي لا يمكن العبث به مطلقا..

إن سلاح المقاومة الفلسطينية لا يُوجه إلا إلى الاحتلال (الإسرائيلي) الذي ما زال يحتل الأراضي الفلسطينية من شمال فلسطين إلى جنوبها، وما يزال يغتصب حرية الشعب الفلسطيني..

نحن على ثقة كبيرة وعالية بأن الشعب المصري الشقيق هو على درجة عالية من الفهم والوعي والثقافة، التي تمنعه من الاستناد على معلومات مغلوطة ومفبركة ضد الفلسطينيين، الذين يعدّون جمهورية مصر العربية أمهم الثانية..

لا تعلمون كم يصيبنا نحن - الفلسطينيين- من النكد والغم والألم ونحن نتابع بعض الفضائيات المصرية التي ترتكز في تغطيتها الإخبارية والبرامجية على الأخبار المغلوطة والمفبركة، فتعرضها على أنها حقائق دامغة، بينما هي شائعات وليس لها رصيد على أرض الواقع.

وإن الحديث عن تورط قطاع غزة في قتل الجنود المصريين يعد حديثا خرافيا، ولا يمكن أن يُصدّقه عاقلٌ، فقطاع غزة وحكومته انتفضوا منذ اللحظة الأولى لتلك الجريمة البشعة، وعبروا عن رفضهم وإدانتهم واستنكارهم لتلك الجريمة، بل وأقاموا الفعاليات والوقفات الاحتجاجية التي تندد بها وتعلن وقوفها إلى جانب الشعب المصري الشقيق في مصابه الجلل.

أما الحديث عن الأنفاق الحدودية والقول بأنها مصدر لتهريب المخدرات نحو مصر وتهريب السلاح، فإن ذلك لا يمكن أن يقبله أحد، حيث إن الأنفاق التي حفرها الفلسطينيون والمصريون الملاصقون للحدود، هي أنفاق تستخدم لإدخال البضائع والمستلزمات والمواد الغذائية إلى الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة منذ قرابة 7 سنوات متواصلة.

وإننا نحن- الفلسطينيين- مؤمنون تماما بأن هذه الأنفاق هي حالة استثنائية وطارئة وغير دائمة، وأنه يجب إغلاقها بشكل كامل فور انكسار الحصار الظالم المطبق على قطاع غزة، فمتى فُتحت الأنفاق؛ فإن الفلسطينيين سيغلقون الأنفاق بأياديهم..

نحن لسنا خائفين على جمهورية مصر العربية، لأننا مدركون تماما أن فيها رجالا يحبونها ويخافون عليها ويعملون من أجلها ليل نهار، ونثق تماماً بعقل المصريين المؤمن بأن الحملة الإعلامية التي يخوضها البعض عبر وسائل إعلامهم غير نظيفة، وتهدف إلى توتير الأجواء وتعكير العلاقات الطيبة والحميدة والممتدة على مدار سنوات طويلة.

ليس من صالح أحد أن تسوء العلاقات بين مصر الحبيبة وفلسطين وغزة خصوصا؛ سوى الاحتلال (الإسرائيلي) الذي يحاول أن يضع السماد على تلك البذور الخبيثة، صاباً الزيت على النار.

إن المطلوب من الجميع أن يفهم هذه المعادلة الواقعية، وعلى الشعبين المصري والفلسطيني عدم الانسياق خلف الشائعات التي تروجها بعض وسائل الإعلام، لأن الهدف هو إحداث الوقيعة بين الشعبين، وهذا لن يكون قطعيا.

كما أن المطلوب من وسائل الإعلام المصرية أن يتقوا الله في شعبهم  وشعب فلسطين الذي يعتبر مصر بلده الثاني، ونريد أن نوجه سؤالا إلى وسائل الإعلام المصرية التي تبث الأخبار الكاذبة والمفبركة، ماذا تريدون من وراء ذلك؟ ومن هو المستفيد الأول؟، إنكم تعملون على تأجيج الخلاف في الشارع المصري وتتسببون في سفك دماء أبنائكم، وإنه يعزّ علينا أن تسيل دماء أي مصري، فكل المصريين إخواننا وأحبابنا ولا يمكن لأحد أن يُفرّق بيننا، مهما كانت الظروف، ومهما كانت النتائج..

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟