غزة- الرأي- عبدالله كرسوع
حين ينسي الطبيب مهنته الأساسية تجاه مرضاه ويتخلى عن مهنته الإنسانية ويتحول إلى رجل أمن بزي طبيب يعمل لخدمة المؤسسة الأمنية العسكرية ويتعامل مع الأسير المريض كعدو.
يتحول أطباء السجون "الإسرائيلية"، الذين يحملون رسالة إنسانية، فينتقل من بمهمة علاج المرضى، إلى محقق استخباراتي هدفه الأول انتزاع اعترافات من الأسرى الفلسطينيين في عيادات طبية بظاهرها، لكن باطنها أشبه بغرف مغلقة بإحكام.
في سجون الاحتلال يجري إدخال الأسير إليها لبدء عملية التحقيق، وليس العلا، حينها يكون ذاك الطبيب هو جزء من مشروع التعذيب والتحقيق الذي ينتهجه الاحتلال في نزع الاعترافات من الأسرى ليزيد من معاناتهم دون أدني رحمة.
مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان د. عصام يونس في أكد أن دور الطبيب "الإسرائيلي" لا يختلف عن دور المحقق والجلاد، مشيرا إلى أنه يمارس أدوار تتنافى مع أخلاقيات المهنة، ويشارك المحققين في تعذيب الأسير وانتزاع الاعترافات منه، وابتزازه لتقديم معلومات مقابل تقديم العلاج له .
وقال يونس في حديث لـ"الرأي":" الطبيب في السجون(الاسرائيلية) يقوم بإعداد استمارة خاصة بحالة المعتقل، تسمى "استمارة اللياقة البدنية"، يحدد فيها الطبيب بعد إجراء الفحوص الأولية، نقاط الضعف الجسدي لدى الأسير، ويقوم بعدها بإبلاغ جهاز التحقيق عنها، لاستغلالها في الضغط على الأسير وإجباره على الاعتراف.
وأضاف "يقوم الطبيب بإخفاء آثار التعذيب والتنكيل عن جسد المعتقل، قبل عرضه على المحكمة، أو قبل زيارته من قبل مؤسسات حقوق الإنسان أو الصليب الأحمر، أي انه يقوم بدور تجميلي ودفاعي عن السجانين والمحققين.
ولا يكتفي الاحتلال بحرمان الأسرى من العلاج وإهمالهم طبيًا بعد اعتقالهم في سجونها، بل يلجأ إلى استغلال حاجتهم للعلاج والرعاية الصحية ليضغط عليهم ويساومهم.
وطالب يونس بضرورة إرسال لجان تقصي حقائق على السجون (الإسرائيلية) وفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى، مشيراً إلى ان ما يقوم به الأطباء هو مخالفة قانونية للمعايير الاخلاقية.
أطباء لتصفية الأسرى!
أما الأسير المحرر أيمن الشراونة فأكد أن كل الأسرى المرضى باتوا شهداء مع وقف التنفيذ بسبب سياسة الاهمال الطبي التي تنتهجها سلطات الاحتلال وبفعل ممارسات ادارات السجون وإجراءاتها التعسفية.
وقال الشراونة في حديث لـ"الرأي":"الغالبية العظمى من الأطباء في السجون (الإسرائيلية)هم من مصلحة السجون ولا علاقة لهم بالجانب الطبي فهم جزء من مشروع تصفية الأسرى.
وبين أن السياسة العامة التي تنتهجها إدارة مصلحة السجون بحق الأسرى في مجال الخدمات الطبية والرعاية الصحية، تعتمد بشكل رئيسي على تقديم المسكنات لكافة الأمراض الخطيرة دون مراعاة لنوع وخطورة المرض.
وأضاف :"يرقد 48 أسيرًا في عيادة سجن "الرملة"، من بين هؤلاء المرضى 25 حالتهم الصحية حرجة، فيما يعاني 18 أسيرًا من مرض السرطان، و25 مقعدًا تشكل ظروفهم الأصعب داخل السجون.
وأشار إلى ان هناك المئات من الأسرى في السجون والمعتقلات "الإسرائيلية" يعانون من أمراض مزمنة واصابات مختلفة بانتظار الموت المحقق نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتبعة من قبل إدارات مصلحة السجون وإدارات المعتقلات العسكرية.
دائماً المسكنات هي الحلّ!
من جهته أشار الأسير المحرر شادي ياسين إلى أن العيادة غالباً ما تستخدم كوكر لضابط استخبارات السجن، والتي يحاول من خلالها التواصل مع عملائه، أو للضغط على بعض الأسرى بهدف تجنيدهم وابتزازهم، الأمر الذي جعل الكثير من الأسرى يعزفون عن مراجعة عيادة السجن بالرغم من أوضاعهم الصحية الحرجة.
وقال:" عند توتر الأوضاع داخل السجن، فإن الاستنفار والقمع يكونان بمشاركة الممرضين من العيادات الطبية والذين يقمعون الأسرى في الصفوف الأمامية بمساعدة السجانين.
وحسب شهادة العديد من الأسرى فإن المريض عند معالجته يوضع في زنزانة ويتم تشخيص المرض ويصرف له دواء مسكن للآلام في كل مرة مما يؤدي إلى انتشار المرض بالجسم ويصعب معالجته".
وتبقي قضية الأسرى قضية معلقة بانتظار حل دراماتيكي فى ظل صمت أدي لارتقاء ما يزيد عن 200 أسير من الحركة الأسيرة نتيجة سياسية الإهمال الطبي.
ويشدد الفلسطينيون بمختلف انتماءاتهم أن خطف الجنود وصفقات التبادل هي الحل الأنجع لإخراج الأسرى.

