الخليل- الرأي- هاجر حرب:
حبيبتي لمار "أعلم أنه لا ذنب لكِ ولا تفهمين لماذا يخوض والدك معركته في إضراب مفتوح عن الطعام، ولأنك عندما تكبرين ستفهمين أن معركة الحرية هي معركة العودة إليك، ومن أجل أن لا أبعد عنك بعد ذلك أو أحرم من ابتسامتك ورؤيتك، وحتى لا يعود المحتلون مرة أخرى ليخطفوني منك".
كانت هذه رسالة ثائر حلاحلة (34 عاماً)، التي وجهها لابنته "لمار" ذات الأربع سنوات، عندما خاض معركة الأمعاء الخاوية قبل نحو عام، لكنه لم يعلم أن قوات الاحتلال ستعاود اعتقاله مرةً أخري، أمام لمار وشقيقها خطاب، الذي لم يكتب له القدر أن يعيش مع والده أكثر من عشرين يوماً.
ولنقل تفاصيل حكاية ثائر مع طفلته لمار والبطل الجديد خطاب، تحدثت "وكالة الرأي" مع عائلة حلالحة في مدينة الخليل، لا لترسم قصة الشاطر حسن ولا تذكر جمال السندريلا، فهي حكايةٌ من نوعٍ آخر، تبدأ أول كلماتها بالحرمان وبطش الاحتلال.
حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء 10نيسان/إبريل، بمداهمة منزل الأسير حلاحلة في منطقة خاراس شمال غرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بمساندة عشرات الدبابات وناقلات الجند، وسط إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، والقنابل الصوتية بهدف إحداث حالة من الخوف والإرباك بين أطفاله وأفراد عائلته، لتكن هذه المرة التاسعة التي يعتقل فيها ثائر.
فلمار تجلس خلف باب منزلها تحمل صورة أبيها وتصرخ بأعلى صوتها تطلب منه أن يعود، فهي لا تعلم أن الاحتلال يعتزم أن لا يعيده إليها، خاصة بعد أن وجّه ضابط المخابرات (الإسرائيلي) الذي كان على رأس القوة التي اعتقلت ثائر لوالدتها رسالة واضحة "ابنك خطاب سيتربى بعزك لأنه لن يري أبيه بعد اليوم" ؟!!
وعن ذلك، عبّرت شيرين حلاحلة (28 عاماً) زوجة الأسير ثائر، لــ "الرأي"، عن خوفها الشديد من تكرار ما حدث مع الأسير الشهيد عرفات جرادات، وتقول "بمجرد أن سمعت ما قاله الضابط ذلك في ثوانٍ معدودة دار أمام ناظري شريط مسلسل اعتقال جرادات، وشعرت حينها بدوار، وتم نقلي إلى المستشفي بعد أن أصبت بحالة انهيار شديدة".
وتتابع بصوت مليء بالتحدي " قد لا تصدقي أنني رغم اعتقال ثائر لمرات عديدة إلا أنني أشعر دائماً بالفخر والتحدي ،لأن زوجي يشكل شوكة في حلق الاحتلال وسيبقي ذلك هو وكل الأسرى".
ومددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال حلاحلة 12 يوماً على ذمة التحقيق، دون توجيه تهم واضحة، وذلك بحسب ما أفاد به محامي نادي الأسير، مشيراً إلى أن ثائر تظهر علية علامات الضرب بشكل واضح تحديداً في وجهه وقدميه.
وتستطرد شيرين قولها "حرمنا الاحتلال من عيش أجمل أيام حياتنا، حيث اعتقل بعد خطبتي وحكم لمدة عام إدارياً مرتين، وبعد زواجنا بأربعة عشر يوماً تم اعتقاله إدارياً لمدة سنة، وبعد خروجه بأقل من سنة وقبل أن أنجب طفلتنا لمار تم اعتقاله إداريا، وتجدد هذا الاعتقال ثماني مرات على التوالي".
وأشارت حلاحلة إلى أن اعتقال ثائر يأتي في إطار السياسة (الإسرائيلية) للضغط على الأسرى المضربين عن الطعام، لا سيما وأن زوجها ناشط بشكل كبير في كافة الفعاليات الداعمة للأسرى، فمنذ الإفراج عنه قبل نحو عام لم يتوقف عن دعمهم ومساندتهم بحسبها.
وحمّلت حلاحلة الاحتلال المسؤولية عن حياة زوجها، مبينةً أن حياة السجن ليست بحياة، واعتقال زوجها "إدارياً" ظلم شديد، مشددةً على أنه من حقه العيش بين أسرته وفي وطنه، مستنكرةً استمرار اعتقاله، مطالبةً بالإفراج الفوري عنه.
من جانبه، أكد عزيز حلاحلة والد الأسير ثائر، في تصريح خاص لـ "الرأي"، أنه وكل أفراد أسرته سيساندون الأسرى في معركة الكرامة التي يخضوها الأسرى، حتى لو كلفهم الأمر أن يتم اعتقالهم جميعاً نساءاً ورجالاً.
ووجه رسالة إلى المؤسسات الحقوقية، والجهات الرسمية الفلسطينية بالضغط على الاحتلال من أجل إنهاء ملف الأسرى جميعاً، والتوجه للمؤسسات الأممية من أجل فضح جرائم الاحتلال.
وطالب باستمرار تنظيم المزيد من الفعاليات الداعمة للأسرى، لا سما أولئك الذين يخضون معركة الكرامة، ليثبتوا للعالم أنهم فقط سيعيد الكرامة للأمة النائمة.
يذكر أن الأسير حلاحلة أضرب عن الطعام لمدة 78يوماً بعد تفجير معركة الكرامة التي بدأها الأسير المحرر خضر عدنان مطلع العام الماضي.
ولم تنتهي حكاية البطل ثائر والجميلة لمار، فكلاهما لا زال ينتظر لحظة اللقاء القريب، فهل سيتحرك العالم من أجل كتابة نهاية سعيدة لقصتهما.
نجل الأسير/ ثائر حلالحة


