غزة - الرأي- هاجر حرب:
في سابقة هي الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية، وعلى غرار ما نسمع عنه من غرائب الفعاليات التي تحدث في العالم، حرّكت 271 يوماً من الإضراب المفتوح عن الطعام للأسير سامر العيساوي، مشاعر الشباب الفلسطيني، ليطلقوا حملةً جديدةً من نوعها.
هي حملة تقودها الأوراق النقدية، وينفذ فعالياتها مجموعات شبابية وحدّت شطري الوطن، وحملت على رأس سلم أولوياتها أولئك القابعين خلف قضبان، من حُجب عنهم ضوء الشمس لكنهم متشبثين بكرامتهم.
ويحيي الشعب الفلسطيني اليوم الـ 17 من نيسان ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، وبدأ الفلسطينيون بإحياء هذه الذكرى منذ 17/4/1974، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح أول أسير فلسطيني – محمود بكر حجازي- في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال (الإسرائيلي).
"الرأي" نقلت تفاصيل هذه الحلمة، التي من المزمع انطلاقها في غضون الأيام القليلة القادمة، بحسب ما أفادت به الإعلامية نعمة أبو عمرة، أحد المنظمين لهذه الفعالية.
فعالية غير حزبية
أبو عمرة، أكدت أن القائمين على هذه الحملة هم فئات ومجموعات شبابية لا تنتمي لأي فيصل أو حزب سياسي، حركت فيهم معركة الأمعاء الخاوية النخوة للنهوض من أجل نصرة الأسير سامري العيساوي، متمنيةً أن يكون هناك إقبال وصدى كبير للمشاركة في هذه الحملة من قبل كافة فئات المجتمع.
وأشارت إلى أن الحملة ستتضمن جملة من الفعاليات التي وصفتها بغير التقليدية، ومن بينها بحسب أبو عمرة، تصميم وطباعة عملة نقدية ورقية كبيرة بطول خمسة أمتار تحمل صورة سامر العيساوي، بدلاً للصورة التقليدية الموجودة على عملة الشيكل وتحديداً فئتي 100-200 شيكل.
تدويل القضية
وسيجري في الحملة كتابة اسم "سامر العيساوي" بأكثر من لغة من بينها الفرنسية والتركية والإيرانية والعبرية والروسية، لتدويل القضية، مبينةً أن العمل جاري بالتنسيق مع مجموعات شبابية من الجاليات الفلسطينية المقيمة في كل من الأردن ولبنان وبريطانيا.
وقالت: "لن نكتفي بالعملة المحلية، بل سنسعى للوصول إلى عدد من العملات في الدول العربية كالدينار والدرهم، تحريكاً لمشاعر العرب، الذين ربما يتساءلوا عن سامر العيساوي ولا يعرفونه"، موضحةً أن عديدين لا زالوا يجهلون من هو سامر العيساوي رغم أنه حالته الصحية أصبحت حرجة للغاية ومعرض في أي لحظة لخطر الموت.
وتوقعت أن تصل هذه الرسالة لأكبر قدر ممكن من الناس، على المستوى المحلي والعربي وحتى الدولي، سعياً لبذل جهود أممية من أجل الضغط على الجانب (الإسرائيلي) للإفراج عن العيساوي، لا سيما وأنه سيتم الاستفادة من أدوات التواصل الاجتماعي بهذا الخصوص.
المواطن الصحفي
وشددت في الوقت ذاته على دور ما أسمته المواطن الصحفي الذي أصبح بإمكانه أن يكتب في كل ما يريد، ومن بين ما يجب أن يكتب فيه هو قضية كل الأسرى الفلسطينيين.
وأردفت "الحملة ستستمر وستكون الفعاليات فيها لكافة محافظات الوطن بما فيها محافظات الضفة الغربية، وكذلك عقد المزيد من الندوات التوعوية داخل الجامعات والمدارس وحتى الأماكن المفتوحة، بهدف الدفع باتجاه دعم الأسير العيساوي، لما لهذه لمسألة من بعد وطني وإنساني.
وأكدت على أن هذه القضية مركزية ولا يجب أن تكون موسمية، وعليه فإن أي جهود تبذل يجب أن تكون استثنائية، من أجل دعم صمود وكرامة الشعب الفلسطيني بأكمله.
تضامن مستمر
وطالبت أبو عمرة سلطة النقد الفلسطينية بأن تقف إلى جانبهم لضمان نجاح الحملة، وأن لا تكون حجر عثرة أمام القائمين عليها سواء بتوقيفها أو إلغاء مفعول الأوراق التي سيتم الكتابة عليها.
وقالت "إن هذه الحملة جاءت لدعم صمود الأسير العيساوي، ولإيصال اسمه إلى كل من يتعامل بهذه العملة، وتخليد اسمه عليها، ليكون كالشوكة في حلق الاحتلال"، موضحةً أن أكثر من خمسة آلاف شخص وصلتهم الدعوة لكتابة اسم سامر على العملة النقدية، وأن حجم المشاركة في الحملة يتصاعد.
وأضافت أن واحداً من أهداف هذه الحملة أن يكون كل يوم للأسير الفلسطيني، وأن تكون قضيتهم محور تداول في كل ساعة وعلى مدار العام، لا أن تقتصر على حديث أو يوم بعينه.
وتابعت "إن شعبنا خسر الكثير، ولم يبق ما يخسره، ولا ضير من خسارة بعض النقود في سبيل قضية كقضية الأسرى وسامر العيساوي".
مشاركة جماهيرية واسعة
وحول رأي الشارع ومدى تقبله للحملة المذكورة والتفاعل معها، رحبت أم عمر موسى(34 عاماً)، بحملة الكتابة على العملة الورقية للتضامن مع الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي، وقالت:"نعم أنا أشجع هذه الفكرة وبشدة، حتى نثبت للاحتلال أن الشعب الفلسطيني لن ينسى قضية الأسرى".
وأضافت أن هذه الحملة تكون دوارة في متناول الجميع في كل البيوت الفلسطينية، وربما تصل العملة إلى المحتل (الإسرائيلي) وتشعره بأننا مع العيساوي، منوهةً إلى أن يتم كتابتها باللغات العربية والعبرية والانجليزية لكي يقرأها ويفهمها الكل.
وتمنت أن تكون هذه الحملة بادرة أمل للإفراج عن العيساوي، وعن كل الأسرى في سجون الاحتلال الفلسطيني.
من جانبها، عبّرت سمر جهاد "29 عاماً" عن فرحتها بهذه الحملة بمجرد السماع عنها، مؤكدةً أنها ستبادر بكتابة اسم سامر العيساوي على كافة الأوراق النقدية التي بحوزتها، وستعمل على دعوة كل أقربائها وجيرانها لأن يحذو حذوها، موضحةً أن هذا أقل ما يمكن أن يقدم لبطل امتنع عن شهوات الدنيا لمدة تسعة أشهر، دون أن يحرك العالم ساكن حياله.

