غزة - الرأي- ميسرة شعبان
لا تنفك تهدأ أزمة في قطاع غزة حتى تسارع أخرى للظهور، فمن أزمة كهرباء لأزمة وقود إلى مشاكل غاز الطهي.
ويُبقى الاحتلال على حصاره مشدداً على القطاع، لتركيع أهله، فما أن يفتح الاحتلال معبر كرم أبو سالم – الوحيد - حتى يغلقه لأيام وأيام بحجج وذرائع كثيرة.
وتبقى أزمة غاز الطهي من أكثر الأزمات التي تؤرق الغزيين، فتجهيز طعامهم اليومي يعتمد على هذا الغاز الذي يتذبذب دخوله للقطاع.
"البابور" حاضراً في 2013!
السيدة أم محمود فياض، والتي تشكي من تأثرها بأزمة غاز الطهي كثيراً كون أسرتها مكونة من 12 فرداً، لم تجد مفراً من الاحتفاظ ببابورها القديم كي تستخدمه كما قالت في وقت الأزمات لتستفيد منه بقدر المستطاع لتحضر الطعام لأطفالها.
تقول أم محمود في حديث لـ"الرأي":" عائلتي كبيرة، ونحتاج الغاز لطهي الطعام باستمرار، ولتسخين المياه للاستحمام، وكلما حاولت التقنين من استخدامه لا استطيع"، منوهة إلى أنها قللت من الطبخ يومياً بسبب صعوبة استخدام" البابور".
وتساءلت وهي تضرب كفا بكف:" إلى متى سنظل نعاني من أزمة الغاز"، مشيرة إلى أنها تمتلك جرتي غاز للاحتياط، ولكنهم جميعهم استنفدوا جراء تواصل أزمة الغاز وينتظرون التعبئة.
فيما قال الحاج خضر أحمد" أبو محمد"، "لا يوجد غاز طهي ونحتاج لطهي الطعام وعمل الشاي لأنفسنا، واصفاً معيشته بالقول:" "الموقف صعب، و الحصار صعب ولا يوجد عمل."
وأوضح "أبو محمد" أنه لجأ إلى استخدام( شامبر الغاز) الذي ينير به بيته في أوقات انقطاع التيار الكهربائي، للطهي عليه، متهكماً:" حجمه صغير وسوف ينضب في أي وقت دون أن يتم تعبئة جرة الغاز إلى الآن.
وأضاف أنه يحاول أن يستعيض عنه بالعمل على الكهرباء التي باتت لا تصل المنازل إلا لسويعات قليلة.
الفوالين يشتكون!
واضطرت عدد من محلات بيع الفول و الفلافل الشعبية اضطر لتقنين عملها مع شح غاز الطهي الموجود بالأسواق.
أحد أصحاب المحلات محمد السوافيري قال :" بتنا نقتصر على فتح المحل في ساعات محددة، رغم أننا كنا نواصل على العمل طوال اليوم"، مشيراً إلى أنه يمتلك الآن جرة واحدة يعمل عليها ونصفها فارغ.
وتمنى أن تحل أزمة الغاز قبل أن ينضب الجزء الممتلئ من جرته، ويضطر إلى الوقوف على بيع الفلافل.
القطاع يزداد والكمية ذاتها!
من جهته، نفى مدير عام الهيئة العام للبترول عبد الناصر مهنا، أن يكون فتح معبر كارم أبو سالم بين الفينة والأخرى حل جزءا من أزمة غاز الطهي.
وقال في تصريح لـ"الرأي":" الأزمة تراكمت منذ عدة أشهر، حيث يتم زيادة الكميات الواردة للقطاع ".
وأوضح مهنا أن كمية غاز الطهي التي يسمح الاحتلال ( الإسرائيلي) بإدخالها ثابتة ولا تتغير، وتتراوح ما بين 8 سيارات يومية، على مدار خمسة أيام، وما يسمح بإدخاله من قبل الاحتلال متوسط120 طن يومي، في الشهر، في حين الاحتياجات بشكل يومي لـ250-300 طن من غاز الطهي.
ونوه مهنا إلى أن الثبوت في إدخال غاز الطهي و الإغلاق المتكرر أدى الى تراكم الأنابيب الفارغة لدى محطات الغاز.
وأشار إلى أن نقص الغاز أدى إلى التأثير على الخدمات الصحية، ومزارع الدواجن، والصناعات العديدة التي تستخدم الغاز والمخابر وغيرها، وقال:" هذا حصار خانق على سلعة واحدة وضرورية وهامة والكميات المتوفرة لا تسد احتياجات سكان القطاع بشكل يومي".
بوادر أزمة إنسانية
ووصف تراكم أزمة الغاز بالمؤشر الخطير لأزمة إنسانية في حال استمرار إغلاق معبر أبو سالم الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة، محملاً المسؤولية للاحتلال الملزم بتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع باعتبارها منطقة محتلة، وينص عليها القوانين الدولية والحقوقية.
كما حمل والسلطة الفلسطينية في حكومة رام الله، لافتاً النظر إلى أن السلطة لم تمارس ضغوطات حقيقية على الجانب الإسرائيلي لزيادة كميات غاز الطهي.
وأوضح أن الهيئة العامة للبترول تقوم بتوزيع ما يتوفر من غاز الطهي على كافة القطاعات الهامة بشكل مبدئي ، وعلى المواطنين من خلال محطات الوقود مع الأخذ بعين الاعتبار لتعداد السكان في المحافظات بقدر المستطاع دون تكدسها في منطقة دون أخرى.
وعدّ مهنا إغلاق المستمر للمعبر يؤثر سلباً على زيادة طلب كميات غاز الطهي لسكان القطاع، مؤكداً أن إغلاق المعبر أثر بشكل كبير على دخول الغاز إلى القطاع، خاصة في ظل عدم وجود أي مخزون لدى محطات التعبئة.
ولفت إلى أن الحل الجذري لهذه الأزمة تكمن في توقيع اتفاقيات مع شركات غاز أخرى والتخلص من الابتزاز الإسرائيلي على المعابر.
وإلى حين حدوث انفراجة في أزمة الغاز، يبقى المواطنون بانتظار أزمة أخرى فقط لأنهم في غزة التي يحاصرها العدو ويصمت على حصارها العرب والعجم.








