أخبار » تقارير

"مذكرات أسير" .. كتاب يجسد معاناة الأسرى بألوانها الحقيقية

21 آب / أبريل 2013 05:55


غزة – الرأي – محمود أبو راضي:

جدران مغلقة بإحكام، صرخات وآلام لا يسمع أنينها سوى الأسير ذاته، لا يوجد أحد بجانبه يهون عليه مصابه، ويرفع معنوياته المحطمة، التي أنهكها ممارسات السجّان (الإسرائيلي) لكسر إرادته وإرغامه على الاستسلام.

معاناة رسمها كتاب فلسطينيّون بأقلامهم على لسان أسرى محررين، وضعوها في كتاب أسموه "مذكرات أسير"، نشرته صحيفة الشباب بغزة، وترجمه مركز الدراسات السياسية والتنموية للغة الإنجليزية، لإيصال صوتهم للعالم الحر الذي يتشدق ليل نهار بحقوق الإنسان.

"في يوم مشوّه بصرخات السجان كنت أسير في الزنزانة الضيقة ذهاباً وإياباً أكاد أحفر أرضيتها بخطواتي، أنظر إلى وجوه إخواني من حولي، وأرحل إلى عالم الأحلام المشحونة طبعاً بالحرية، يا ليتني أستطيع هدم جدران السجن، أو اختراق الباب الحديدي الثقيل، أو خلع أرضيته لأنزع حقدهم عني".

تعابيرٍ سردها "مذكرات أسير" جالت في خاطر الأسير المحرر إبراهيم شلش أثناء اعتقاله في سجون الموت والظلام الأسود (الإسرائيلية)، التي لا يخرج منها أحد إلا ونفسيته محطمة، ويحمل معه آلام لن تفارقه طيلة حياته، لتبين بشهادات حية للقاصي والداني مدى ظلم الاحتلال.

ويقول على مضض: "مهلاً أستطيع انتزاع الحرية بالحفر بأظفاري كل طبقات المعمورة، هذا ما راود عقلي لساعات طويلة، وأنا أقلّبها متقرباً منها بشجاعة، ومبتعداً عنها توجساً، حتى باتت الفكرة متبناة لديّ، ولدى مجموعة من إخواني الأسرى".

قصة أخرى يرويها شاب على لسان الأسير المحرر عباس شبانة يقول فيها: "لا شئ لدينا كان، لا يساوي دقيقة خارج أسوار السجن، وإن أمضينا أعمارنا مطاردين، وحلم الحرية الذي راودنا طويلاً لم يكن بمعزل عن جراح يخلّفها في نفوسنا كلما غادرنا بخيالنا عتمة الزنازين إلى أنوار الوطن السليب".

ويمضي: "بينما نحن نغوص أكثر فأكثر في فرحة قرب التحرر، فوجئنا بكلاب بوليسية لمحتنا عن بعد وشرعت تنبح وتتراكض تجاه الجدار، وترغم الجندي المراقب على النظر إلى الجهة التي كنا نسير فيها، وبعدها أضواء ساطعة وجهت بالقرب منا فرمينا أنفسنا على حقل من الشعب، وإذا به جاف كالحجارة يصدر أصواتاً تغذي شكوك الجنود، حاصرونا بأسلحتهم في حالة من عدم التصديق ثم الاستسلام للأمر الواقع".

ويضيف: "تلاشى حلم الحرية، ونحن أسارى بالسجن لا نلمح طيفاً، وزادت فوق ذلك إجراءات السجّان بحقنا، بعد إعادتنا للتحقيق مرة أخرى، ثم عزلنا لسجن بئر السبع لسنة كاملة، هوت بنا إلى حيث لا يجرؤ نور الشمس على الاقتراب حتى من خيالنا".

وختم قائلاً: "لكن بفضل الله وبسواعد مجاهدينا خرجنا رغم كيدهم رافعين رؤوسنا من أبواب السجن عنوةً، وليس عبّر الأنفاق، لتعانق أجسادنا الحرية بطعم الانتصار، فلن ننسى ما أسبغته المقاومة على أجسادنا ما حيينا".

ما تم سرده آنفاً، لا يشكل سوى زاوية بسيطة من زوايا الكتاب، الذي يحمل في طياته قصص لأسرى آخرون لا تقل مأساوية عن مثيلاتها، إذ تمكن هؤلاء الشبان بأقلامهم الأدبية نقل صورة واقعية عن معاناتهم، لتبقى شاهدة على بشاعة الاحتلال في تعامله مع الأسرى في سجونه، ولفتح الباب على مصرعيه لحشد الطاقات لمساندة الأسرى، والتأثير في العالم الغربي الأصم. 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟