غزة – الرأي - أحمد خالد
تتعالي أصوات الفنانين الفلسطينيين في غزة، مطالبين بحماية الفن والفنانين من الانقراض، وبات الفنان مهضوم الحقوق في حال يرثي له، ينتظر عين المسئول التي تكفل حقوقه وتحفظ أعماله من الضياع.
الفنان الواعد محمد الحجار يقول" حقي أصبح مهضوم، وليس لديّ حقوق يُحافظ عليها من ناحية الشهرة والأعمال المنتجة ".
الوضع الصعب للفن دفعه لعمل استوديو تسجيل خاص به داخل بيته، لكن أعماله لا تكون بالكفاءة والجودة المطلوبة.
لكن الكبت الفني دفعه بأن يطور من نفسه فلديه أعمال كثيرة تنتظر إبصارها النور في ظل هذا الحال المرير.
ونوه الحجار بأن الشعب لا يهتم كثيرا بالفن وعدم وضوح فكره الفن الاسلامى والوطني لديه، واللجوء لفنانيّ الخارج وعدم الثقة بوجود ناس محترفة ومبدعة.
وفي الشارع الغزّي نري عزوفاً كبيراً من قبل المواطنين عن الفنان في غزة، وإقبالهم الشديد علي الفنان الخارجي أمثال عبد الرحمن القريوتي وعبد الفتاح عوينات وغيرهم.
دور الإعلام
أما المنشد محمد كباجة فيؤكد بأن الفن موجود وبقوة، بتوافر الملحنين والكتاب والموزعين والمخرجين، ويري بأن الخلل يكمن في الإعلام في إيصال قضيتهم للجميع حيث راح يهتم بمن هو خارج أسوار غزة وتجاهل مكانتهم مما أصبح الناس لا يعرفون عنهم شيئا.
وقال بأن المؤسسات الإنتاجية غير قادرة علي تلبية الاحتياجات نظراً لقلة التجهيزات والإمكانيات المحدودة، والفنان بحاجة لتكاليف كبيرة لا يقدر عليها من أجل أنجاز أعماله، مطالباً ببناء شركات إنتاج في غزة تخفف قليلاً عن كاهله وتنهض به.
ويعاني القطاع من نقص ملحوظ في المؤسسات الفنية الإنتاجية التي تعاني من نقص في المعدات والتجهيزات التي تساعد الفنان علي إنجاز أعماله والترويج لها وعرضها.
ويُوصف الفن بأنه صوت البندقية الذي يعبر عن الحال في ظل الوضع الراهن تحت الاحتلال.
الفن تجارة
ويري الممثل المسرحي راجي النعيزي بأن المشكلة لا تكمن بالفنان نفسه بل بالفن بشكل عام، متسائلاً عمن سيحتضنه ويدافع عنه، حيث عزف عنه الجميع ولم يكيلوا له بالاهتمام ؟ من يحمي الفنان الذي أصبح حقه مهضوما ؟
وأوضح النعيزي بأن الفن أصبح تجارة فيه عرض وطلب حسب الظروف المعيشية للوضع الفلسطيني، منوهاً لا يوجد مؤسسات تهتم بالفن كفن له مكانته، بل تحتضن الفنانين تحت إطار نقابي لا أكثر.
وأشار بأن الفن ينتظره مستقبل مظلم، ويتقدم بشكل بطيء، فليس هناك أية جهة تدعم الفنان تدافع عنه وتساعده علي إنتاج أعماله، معتبراً من الصعب تحميل أحد المسئولية لأن الفنان يريد بيئة تساعده علي الظهورولا تتوافر حاليا مثل مصر الذي يجد فيها الفنان حريته ويتمتع بأعماله بصورة مغايرة عن الحال في غزة.
وعكف العديد من الفنانين في غزة عن الفن، وأصبحوا يعملون في مجالات مختلفة كالبناء والتجارة لعدم وجود من يدعمهم ويكفل له العيش الكريم .
من جهته قال رئيس رابطة الفنانين الفلسطينيين سعد كريّم بأن الفن الفلسطيني يعاني من عدم اهتمام الجهات الحكومية، مبيناً بأنهم يمتلكون خطة تشغيلية ترتقي بالفن لمستوى القضية الفلسطينية.
ويضيف كريّم "الفنان الفلسطيني قدم روحه وماله وقدم جهده في سبيل قضيته العادلة، فهو مجاهد على ثغر الفن المقاوم الهادف "
الاهتمام بالمواهب
وأفاد "نمتلك خطة واضحة المعالم للارتقاء بالفن والفنان الفلسطيني محلياً ودولياً ولكن هذا يتطلب تعاون الجهات الحكومية مع الرابطة، مطالباً بالاهتمام بصناعة المواهب من فرسان الفن الهادف وتسليط الضوء الإعلامي عليهم للتعريف بهم وتصديرهم للمشاركة في الساحات والمحافل الدولية.
وتساءل كريّم عن دور بعض الفضائيات الفلسطينية وأين التكامل بين الإعلام المقاوم والفن المقاوم و أين تكريم الحكومة الفلسطينية وجهات الاختصاص للفنانين الذين قدموا فنا نظيفا هادفا ومقاوما ولو بلقاء بسيط يعبر عن موقف حب وتقدير منهم لهؤلاء الفنانين .
وكان فيلم عاشق البندقية حصل على المركز الأول في مهرجان اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية مما يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح للمسار الفني وتمثيل فلسطين فنيا في عدة محافل دولية .
وبهذا يكون الفنان له حقوق يطالب بها بانتظار من يمد له يد العون والمساعدة، كما تنتظر العديد من المؤسسات الفنية توفير التجهيزات اللازمة والدعم ليصبح الفن له مكانته ويعود للواجهة من جديد.

