أخبار » مقالات

ابحثوا عن أنشطةٍ أكثرَ جَدْوَى

30 أيلول / أبريل 2013 02:58

النائب هدى نعيم


لا يختلفُ اثنانِ على أهميةِ البحثِ العِلمي، وأنّ قيمةَ ما يُرصَدُ للبحثِ العمليّ من موازناتِ الدولِ والمؤسَّساتِ؛ هو مؤشِّرٌ يعكِسُ مدى إيمانِهم بقيمةِ البحثِ العلميِّ وبدورِه في تحقيقِ التقدّمِ في كافةِ الميادينِ، بل إنه ركيزةٌ أساسيةٌ لمن يريدُ أنْ يحقِّقَ التقدّمَ على هدىً وبصيرةٍ.


وهنا اسمحوا لي ببعضِ الأسئلة: 
هل هناكَ اهتمامٌ بإعدادِ الأجيالِ على الإيمانِ بقيمةِ البحثِ العِلميّ وأهميتِه في حياتِهم الدراسيةِ والعمليةِ؟ هل هناك تأهيلٌ كافٍ للمعلّمينَ؛ ليٌعلِّموا الطلابَ مهاراتِ البحثِ العِلميّ فيتقنوها؟ هل هناك تواصلٌ مع أولياءِ الأمورِ ليُقدِّروا أهميةَ البحثِ العِلميّ، وأنه ذو أثرٍ إيجابيٍّ في رفْعِ مستوى أبنائِهم الأكاديميِّ والعلميِّ، وفي توسيعِ مداركِهم، وصقْلِ إمكاناتِهم في مواجهةِ الحياةِ، وليس مضيعةً للوقتِ كما يظنُّ البعضُ، ما هو حجمُ الجهدِ المبذولِ والحوافزِ المرصودةِ لتحفيزِ الطلابِ والمدرّسينَ ؟ وأخيراً هل هناكَ اهتمامٌ بتوفيرِ مصادرِ المعلوماتِ الآمِنةِ، وإعادةِ الاعتبارِ للكِتابِ بعد أنْ سلَبهُ الانترنت حَظَّهُ من قلوبِ وعقولِ الناشئةِ؟
أمّا في الجامعاتِ فالأسئلةُ أكبرُ: 
فهناكَ ورغمَ إدراكِ المعلّمينَ لضعفِ مهاراتِ البحثِ العلميِّ عند الطلابِ، وأنّ 90% من الطلابِ بحوثُهم عبارةٌ عن قَصٍّ ولصْقٍ، إلا أنه لم يتبيَّنْ لي اهتمامٌ من الأكاديميِّينَ في الجامعاتِ بأيِّ جهودٍ موجَّهةٍ لعلاجِ هذه الأزمةِ وإعادةِ الاعتبارِ للبحثِ العلميِّ لدى الطلابِ. 
كما أنّ الحوافزَ الممنوحةَ للطلابِ أو المعلّمينَ على البحوثِ العلميةِ محدودةٌ، وغالبيتُها مموَّلةٌ من مؤسَّساتٍ خارجيةٍ؛ نَخضعُ جميعاً لتقييمِها، رغمَ أنّ الأَولَى أنْ تكونَ هناك حوافزُ وجوائزُ محليةٌ تُفَعِّلُ قضيةَ البحثِ العلميِّ، وتدعَمُه وتوجِّهُه بما يخدمُ مصالحَنا وأولوياتِنا. 
أمّا على مستوى البحثِ العلميّ الذي يشاركُ فيه الأكاديميونَ والمهتمّونَ، إمّا في الجامعاتِ أو المؤسساتِ في أيامٍ دراسيةٍ أو مؤتَمراتٍ. 
هنا لي وقفةٌ مع الجميعِ، مَن ينظِّمُ هذه الأيامَ والمؤتمراتِ، ومن يشاركُ فيها؛ 
مشكورونَ جميعاً، ولكنْ هل حقاً يُقدَّمُ في هذه المؤتمراتِ الجديدُ؟ أو المِهمُّ الذي ينقُصُ الآخرونَ المعرفةَ به؟ هل يمكنُ أنْ نرُدَّ ورقةً أو نرفضُها بسببِ أنْ لا جديدَ فيها؟ أو أنَّ التقييمَ فقطْ على مدى الالتزامِ بأصولِ البحثِ العلميِّ من حيثُ الشكلِ؟ 
وبخصوصِ نتائجِ هذه الأيامِ والمؤتمراتِ، ما هو مصيرُها؟ هل يحرصُ المنظِّمونَ أو أصحابُ الاختصاصِ على التواصلِ مع أصحابِ القرارِ والمسئولينَ، كلٌّ في اختصاصِه، ليضعوا أمامَهم هذه التوصياتِ، أمْ نقومُ بطباعةِ كتابٍ يحتوي نتائجَ المؤتمرِ، أو على cd ؛إذا كانت الميزانيةُ لا تسمَحُ، ثُم يتِمُّ توزيعُها على عشراتٍ بل مئاتِ الاشخاصِ، والذي أجزِمُ بهِ أنَّ من يقرأْها أو يطَّلِعْ عليها؛ منهم لا يتجاوزُ 10% ، وقد يكونُ الاطلاعُ لإعدادِ ورقةِ عملٍ أو بحثٍ لمؤتمرٍ جديدٍ. 
أمّا عن الحضورِ فالحديثُ أكثرُ إيلاما ً: مَنِ الحضورُ؟ وكم حجمُ الاستفادةِ التي حقَّقوها؟ وكم حجمُ التفاعلِ والمشارَكةِ، بل كم عددُ الحضورِ بالذاتِ في الجلساتِ الأخيرةِ؟ وكما قال لي أحدُ الأخوةِ: يجبُ أنْ توفَّرَ وجبةُ الغداءِ؛ لنضمنَ أنْ يظلَّ نسبةٌ جيدةٌ من الحضورِ إلى نهايةِ المؤتَمرِ . 
ندائي إلى الجميع: 
أعيدوا التفكيرَ جيداً في طريقةِ تفكيركِم بما يخُصُّ المؤتَمراتِ والندواتِ، فالبُعدُ الإعلاميُّ مُهِمٌّ، وتسجيلُ إنجازاتٍ في التقاريرِ الدوريةِ مُهِمٌّ، ولكنّ الأهمَّ من كلِّ ذلكَ أنْ يكونَ جُهدُنا وأموالُنا التي ننفِقُها؛ تساهمُ في إضافةِ حَجَرٍ جديدٍ في البناءِ، وليس قفزاتٍ في الهواءِ لا قيمةَ لها؛ سوى أننا نظَلُّ أياماً ولياليَ مشغولينَ، نُحضِّرُ ونُحضِّرُ لينتهيَ ذلك اليومُ، ونبدأَ لنفكِّرَ في يومٍ دراسيٍّ جديدٍ.

  

17 minutes ago

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟