أخبار » تقارير

"لسان الميناء".. مدخل الغزيين لهواء الحرية

08 آب / مايو 2013 07:29

شباب يجلسون قرب لسان الميناء
شباب يجلسون قرب لسان الميناء

غزة - الرأي - شعبان عدس

"ألو..محمد .. بدك تروح على الميناء اليوم....ولو أكيد هيني بجهز حالي"!!، نموذج مكالمة محمد لصديقه، كمئات المكالمات بين الشباب والعائلات في أروقة قطاع غزة المُحاصر، للتنسيق لكيفية قضاء العطلة الأسبوعية، فيُجهزون متاعهم ليتنفسوا الهواء الطلق بعيداً عن كدر الحياة ومشقتها.

لكن صيف هذا العام جاء بمذاقٍ خاص بالنسبة للغزيين، عقب تحسيناتٍ أجرتها الحكومة الفلسطينية بواسطة وزارة الأشغال العامة والإسكان على المُتنفس الوحيد بالنسبة لهم.

ميناء الصيادين أو ما يعرف بـ"اللسان" بين عامة المواطنين، هو جزء من ذلك المُتنفس، باعتباره ملاذاَ يقصده الكبير والصغير لقضاء أسعد الأوقات والتقاط الصور التذكارية بعد ما شهده هذا المكان من تغيرٍ ملحوظ، جراء توسعته ورصفه وإنشاء مُتنزه في داخله.

المواطن أبو محمد الحلو والذي يسكن إلى الشرق من مدينة غزة وربُ أسرةٍ مكونةٍ من تسعة أفراد لم يجد سوى هذا المكان ليقصده هو وعائلته التي تُلح علية منذ زمن بأخذهم لمكان يستطيعون من خلال التفريج عن أنفسهم بعيداً عن صوت آليات الاحتلال ورصاصة.

ويشير الحلو(50عاماً) في حديثة لوكالة "الرأي" إلى أن الميناء أصبحت بالنسبة له ولعائلته الخيار الأمثل حين التفكير بالخروج من المنزل يوم العطلة، مضيفاً "نحن نعيش حالة من الهم والحزن داخل القطاع ومثل هذه الأماكن من شأنها أن تنفس عنا ولو القليل".

ينفض عن نفسه قشر "بزر البطيخ" الذي كان يملاْ مكان جلوسه هو العائلة ليتابع: "أحاول أن أجعل عائلتي تعيش جواً من الفرح والسرور من خلال الذهاب إلى مثل هذه الأماكن، فنحن نعيش في مناطق حدودية تفتقد لأدنى مقومات الأمن والراحة النفسية".

ونوه إلى أن مشروع ترميم ميناء غزة إلى جانب شارع البحر "الرشيد" كان بمنزلة أهم أنجاز فعلته الحكومة الفلسطينية لشعبها كونه يحتضن مئات العائلات ويساعدهم على التغلب على الملل والكبت الداخلي من خلال الاستجمام واستنشاق الهواء النقي.

ويعمد الشباب الذين يحتفلون بزفافهم إلى إدخال موكب الفرح إلى الميناء بهدف الاحتفال والرقص مع أصدقائهم، في منظر يلفت انتباه المتواجدين ويبعث في نفوسهم الفرحة، ويضفي على المكان رونقاً مميز. 

وفي زاوية أخرى من المكان المُزدحم بالمواطنين ومركباتهم يتسلق الشاب طارق أبو شنب رفقة أصدقائه أعلى الصخور التي وضعت على حافة الميناء –اللسان- كسد يحجز الماء، لكي يحصل على صورة تذكارية إلى جانب من يحب ليُزين بها ألبومه الخاص.

طارق البالغ من العمر (20 عاماً)، أوضح أنه قدم إلى هذا المكان الذي وصفه بـ"جنة غزة" لكي يريح نفسيته التي أرهقتها الدراسة، و كـ "بريك" يجدد من خلاله حيويته ونشاطه، مبيناً أن الميناء تُعد المكان المفضل بالنسبة له لقضاء نزهة مع  الأصدقاء والعائلة.

ويُكمل أبو شنب:" بعد أن أجبرنا على التسلق للمكان المتواجد فيه نأتي إلى هنا من أجل أن نلقي بالهموم إلى البحر فأنه يتحملنا ويعطينا دفعه نحو الأمام، النقي وصوت موجه الهدار المتكرر، يُعلمك الإصرار في وجه الصعاب التي تُمثل الصخر بالنسبة له".

وبين أن التحسينات التي شهدتها الميناء زادت من نسبة الزوار لها خلال الفترة الحالية، مضيفاً:"لم نعد نشعر بالهدوء بالنسبة التي كنا نلمسها قبل ذلك، لكنه يبقى المكان المُفضل بالنسبة لي رغم ذلك، شاكراً  القائمين على المشروع الذي عده مشروعاً حضارياً لغزة وأهلها.

وشملت التحسينات على ميناء غزة، القيام برصف الممرات بداخله من أجل تسهيل دخول المواطنين بمركباتهم، إلى جانب بناء غرف ومظلات خاصة بالصيادين، بدلاً من تلك البالية المبينة بألواح "الزينجوا"، إضافة إلى بوابة رئيسية يقابلها الشكل التذكاري لشهداء سفينة مرمرة التركية.

 تصوير: عطية درويش



















متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟