أخبار » تقارير

فلسطيني عاصر النكبة يؤرخ شهادته للأجيال

09 آب / مايو 2013 09:28

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

خانيونس – الرأي – فرج العقاد

رغم تجاوزه العقد الثامن، إلا أنه يحتفظ بذاكرة قوية، يسرد لأحفاده أيام طفولته التي عاشها في قريته الفلسطينية "بشيت"، حيث هجر منها عام 48 مع والديه وباقي إخوانه.

ذكريات الحاج محمد محمود أبو عبدو ترسم كل جماليات الوطن الذي هجروا منه قصرا، يحدثك بكل تفاصيل حياته في بلدته ومسقط رأسه وكأنه يعيش فيها الآن، يتذكر كروم العنب والتين و أصناف الفاكهة، وبيارات الليمون والبرتقال.

يتحدث أبو عبدو عن أيام أراد الانجليز فيها ضرب هذا المنتج الوطني بمنعه تصديره وقيامه بمصادرته لاستخلاص مادة "السبيرتو" التي يدخلها في تصنيع المشروبات الكحولية، ورميه لباقي الحمضيات في القمامة، كتب أبو محمود كل ذلك بمذكراته ليعلم الأبناء والأحفاد جريمة اليهود في حق وطنه فلسطين.

عاد الحاج أبو محمود بذاكرته إلى قرية بشيت التي تبلغ مساحتها 18,500 كم وعدد سكانها 636 نسمة عام 1945، وتضم أراضيها 67 دونما مزروعة بالزيتون ومثلها حمضيات كما أنها تشتهر بزراعة القمح والشعير والذرة والسمسم وكان سكانها يعتمدان على الزراعة بشكل رئيسي.

يحدها من الشمال قطرة والمغار ويبنا ومن الجنوب برقة وياصور والمسمية ومعسكر بريطاني كان يعرف ب(IR) وكان بها مدرستين حيث كان يدرس فيهما الشيخين يوسف اليعقوبي من الخليل وأبو حامد الهنداوى.

درس الحاج أبو عبدو  بهما للصف الرابع، أما الصف الخامس والسادس فكان يدرس في مدينة القدس ولم يذهب إليها إلا الأغنياء ومنهم الشيخ يونس كلاب الذي كان من وجهاء المدينة.

تقول المذكرات أن بشيت يوجد بها أحد المساجد التي تعتبر من المعالم  التاريخية ويعرف بمسجد النبي شيت.

واجهت بشيت ببسالة عدوان العصابات الصهيونية عام 48، حيث قاوم أهلها العصابات واستطاعوا هزيمتهم مرتين، وفي المرة الثالثة عاودت الهجوم مستخدمة كل الأسلحة الثقيلة مما جعلهم يحتلونها فاتحين الطريق إلى يبنا لتسهيل هروب الناس من ذعر المجازر التي ارتكبوها حيث استشهد عدد كبير منهم.

ويذكر الحاج في مذكراته "أن المقاومين كانوا يحصلون على السلاح من مصر بسعر غالى حيث كانوا يبيعون ذهب زوجاتهم ليحصلوا عليه بالرغم من انه سلاح فاسد" وكان أحد أسباب تراجع الفدائيين.

كما دونت صفحات مذكراته أسماء شهداء بشيت الذين ارتقوا بنيران الاحتلال وهم محمد نمر حمدان،عبد القادر حمد أبو عبد، إبراهيم محمد أبو عبدو، علي أبو العيش، خليل احمد أبو هلال، العبد أبو فوده، على شاهين، احمد البيك، محمد أبو حلوة، جابر هاشم دخان، إسماعيل خالد كلاب، محمد صبحة، كيالة كلاب، عبدالله عواد، محمد زيدان،على حسن الحاج، محمد العراوي، سليم الجبري، محمد حسن نصر، عبد الحميد دهشان.

ويقول أبو محمود أن والده المسن وعمه قتلتهم العصابات الصهيونية أمام عينيه ذبحا بالسكاكين كما قتلوا العديد من الأهالي وتم التمثيل بجثثهم.

وتذكر مذكرات الحاج أبو محمود أن عدد الشهداء الذين سقطوا في حرب 48 بلغ 15ألف فلسطيني، كما تذكر ارتكاب العصابات الصهيونية ما يزيد عن 50 مجزرة راح ضحايا من النساء والأطفال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟