ملفات خاصة » ملفات خاصة

القدس تستغيث العالم لنصرتها

13 تموز / مايو 2013 03:20

غزة- الرأي

في ظل حملات شرسة يشنها الاحتلال "الإسرائيلي" على مدينة السلام "القدس المحتلة"، ومضايقاتٍ كثيرة على سكانها الأصليين، أوصى مختصون ومعنيون بالشأن المقدسي إلى إعلاء الصوت لنصرة القدس وفضح انتهاكات الاحتلال بحقها.

ويجمع المختصون على ضرورة الالتفات إلى هذه القضية العادلة، قبل أن تضيع الفرصة ويصبغ الاحتلال القدس بصبغة يهودية كاملةً، فلا يجد الفلسطيني مكاناً له في مدينته الأكثر حباً لها.

ويرى نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل المحتل، الشيخ كمال الخطيب، أن هذه السنة تميزت عن سابقاتها بالتصعيد النوعي في  حملات تهويد القدس، ومحو معالمها وهويتها العربية الإسلامية، موضحاً أن ما يحصل الآن من اعتداءات مستمرة وممنهجة على المسجد الأقصى ليس إلا توافقاً بين القيادات السياسية والقاعدة الشعبية على تقسيمه وهدمه لبناء الهيكل المزعوم

ويقول الخطيب إن الوضع الراهن في القدس المحتلة لم يعد يحتمل أن نسأل ماذا نفعل من أجل نصرتها، مستغرباً ردود الفعل المخزية من الجهات العربية والدولية تجاهها، والتي تكتفي بالاستنكار والاستهجان عبر بيانات ومؤتمرات صحفية.

وأبدى الخطيب غضبه من الركود الحالي في الأوساط الفلسطينية التي لم تتحرك فعلياً حتى اللحظة لدعم القدس في مواجهتها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" والمستوطنين المتواصلين في حملاتهم المسعورة ضد المقدسيين.

وقال الخطيب، في حديثٍ لـ "الرأي"، "على الإرادة الرسمية  أن تلتقي مع الإرادة الشعبية في الوقوف بوجه الاعتداءات المتواصلة بحق مدينة القدس وأهلها"، مبيناً أن المقدسيين يعانون من كوابيس الضغط الاقتصادي والأمني والاجتماعي والسياسي.

وأضاف: "الدور المقدسي على المستوى الشعبي والرسمي لم يصل بعد إلى المستوى المنشود"، موضحاً أن الحالة المعنوية الشعبية الفلسطينية تتأثر بالأداء السياسي الرسمي لسلطة رام الله الراكضة وراء المفاوضات العبثية، الأمر الذي دعا أطياف الشعب الفلسطيني إلى الانشغال بهمومهم الداخلية وملف الانقسام بدلاً من نصرة القدس.

ومن جهته، يؤكد  رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد أبو حلبية تزايد الانتهاكات بحق القدس عامةً، والمسجد الأقصى خصوصاً، في ظل اقتحامات مستمرة لباحاته في الفترة الصباحية ما بين الساعة السابعة حتى الحادية عشرة، وذلك لفرض سياسة الأمر الواقع نحو تقسيم المسجد الأقصى.

ويقول أبو حلبية إن الخطر المحدق بالقدس يحتّم على الجميع التحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، معرباً عن إعجابه باستبسال المقدسيين في الدفاع عن مدينة المسلمين ومعالمها الأثرية، المترجم بالمواجهات المتواصلة مع الاحتلال "الإسرائيلي".

وذكر أبو حلبية عدداً من الاعتداءات على الأقصى، أهمها الاستمرار في الحفريات أسفله ومحيطه عند باب العمود ووادي حلوة، ما أسفر عن انهيارات داخل ساحته، الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية ستصيب القدس بأكملها دون استثناء.

ولا يتوقف تهويد القدس عند هذا الحد، بل يصادر الاحتلال مساحات شاسعة من أراضيها لإقامة المستوطنات وإحلال المستوطنين فيها بدلاً من سكان المدينة الأصليين بعد ترحيلهم تدريجياً منها، لتصبح فارغةً من الهوية الفلسطينية العربية.

ويرجع أبو حلبية ازدياد التطرف في الأوساط "الإسرائيلية"، وكذلك الهجمات على مدينة القدس المحتلة إلى عدة أسباب، من بينها  امتلاك الاحتلال خطة استراتيجية واضحة ذات أهداف صهيونية لطمس المعالم الإسلامية، مستغلاً  ضعف الدول العربية والمبادرات الهزيلة المقدمة منه، مثل المبادرة الأخيرة المتعلقة بتبادل الأراضي بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي".

وأوضح حلبية أن الاحتلال يغتنم فرصة الانقسام  الفلسطيني وانشغال الفصائل بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني  والواقع المعاش، لزيادة هجماته وحملاته على القدس المحتلة، لافتاً إلى أن الاحتلال لا يحتاج مبررات للقيام بهذه الانتهاكات.

ووضع أبو حلبية "الرأي" في صورة السياسات التعسفية "الإسرائيلية" بالقدس، منوهاً أن مقابر تاريخية فيها كمقبرة "مأمن الله" تم تجريفها وعدم الاكتراث لحرمة أمواتها وقدسيتها، لإقامة عدد من الحدائق التلمودية وأماكن لهو بدلاً منها.

ولفت إلى أن الاحتلال يصادر المنازل بشكل مستمر، ويعمد على سن قوانين خطيرة كقانوني "الأرض الخضراء" و"أملاك الغائبين"، بهدف إحكام السيطرة على القدس، وحصر سكانها الأصليين في مساحة لا تتعدى الـ 10% من مجمل مساحتها.

وتطرق إلى المخطط الصهيوني "شتراوس" الساعي لهدم منازل المقدسيين على نطاق واسع، حيث يهدف لتدمير 22 ألف منزل مقدسي خصوصاً في حي البستان وبلدة سلوان، موضحاً أن الاحتلال هدم حوالي  5000 منزل منذ احتلال القدس عام 1967.

ويشن الاحتلال حملة اعتقالات واسعة بصفوف المقدسيين، حيث سجلت الأشهر الماضية من العام الحالي أعلى معدلات اعتقال وملاحقة لهم، مبيناً أن الأطفال كانوا هدف الاحتلال الأول في الاعتقالات، حيث تم تحويل بعضهم إلى المحاكمات.

واستهجن أبو حلبية ملاحقة سلطة رام الله المقاومة وضربها، لإضعافها على المستوى الشعبي في القدس المحتلة، وحماية جيش الاحتلال في الوقت ذاته، معرباً عن حزنه الشديد لمواجهة المقدسيين الاحتلال لوحدهم دون أي داعم حقيقي خارج حدود القدس.

وقال أبو حلبية: "سنحاول أن نفضح جرائم الاحتلال من خلال المؤتمرات الصحفية الدورية وتقديم التقارير الدورية والتوصيات للمجلس التشريعي الفلسطيني، للخروج بسبل حل قضية القدس وآليات الدفاع عنها شعبياً ورسمياً".

وأكد أبو حلبية تواصل المجلس التشريعي الفلسطيني مع رؤساء البرلمانات العربية والإسلامية، لإيجاد مخرج واضح يساعد على إحداث زخم جماهيري عربي موحد لدعم صمود أهل القدس، ومنع تنفيذ المخططات "الإسرائيلية" التهويدية.

وطالب أبو حلبية سلطة رام الله باستغلال فرصة حصولها على دولة غير عضو بصفة مراقب، لتمثيل فلسطين في المحاكم الدولية كمحكمتي العدل والجنايات، وفضح جرائم الاحتلال وممارساته اليومية بحق القدس المحتلة، لاسترداد أبسط حقوق المقدسيين وحرمة المعالم الإسلامية والمسيحية فيها.

ودعا الشعب الفلسطيني والعالم العربي والأصوات الحرة  المتضامنة مع القضية الفلسطينية إلى تسيير المسيرة العالمية لنصرة القدس في السابع من يونيو القادم، لأقرب نقطة حدودية والاعتصام بشكل سلمي، لإيصال رسالة قوية للاحتلال مفادها أن الشعب الفلسطيني أصحاب حق وأرض، ولن ينسوا القدس مهما فصلتهم الجغرافيا عنها.

يُذكر أن مدينة القدس تقع في وسط فلسطين تقريباً إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب والى الشرق.

 وترتفع  القدس عن سطح البحر المتوسط نحو 750  متراً وعن سطح البحر الميت نحو 1150 متراً، وتقع على خط طول 35  درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالاً.


وتبعد المدينة مسافة 52 كم عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمان 88 كم، وعن بيروت 388 كم، وعن دمشق 290 كم.


كما وأن أقدم جذر تاريخي في بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام، وقيل إن "مليك صادق" أحد ملوك اليبوسيين أول من اختط وبنى مدينة القدس سنة (3000 ق.م).

ومن هنا جاء اسم مدينة سالم أو شالم أو "أورشالم" بمعنى دع شالم يؤسس، أو مدينة سالم وبالتالي فان أورشليم كان اسماً معروفاً وموجوداً قبل أن يغتصب "الإسرائيليون" هذه المدينة من أيدي أصحابها اليبوسيين، وسماها "الإسرائيليون" أيضا "صهيون" نسبة لجبل في فلسطين.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟