ملفات خاصة » ملفات خاصة

النكبة .. مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرة

15 تموز / مايو 2013 05:28

غزة-الرأي- يحيى عياش:

"النكبة".. مصطلحٌ لا يترجم لأي لغة، بل هو لغةٌ بحد ذاتها، لغةٌ لها أبجدياتُها وحروفُها ومفرداتُها الخاصةُ بها، رغم ما تحمله، من آهاتٍ وآلامٍ وأوجاع، وقصصٍ وروايات.

هي مصطلحٌ مصبوغٌ بذكرياتٍ مريرةٍ ممزوجةٍ بالألمِ والوجعِ والضياع، هي قصة التراجيديا الأكثرُ وجعاً وإيلاماً عبر التاريخ، والمَسِيرُ الأكثرُ حزناً، حين سارت قوافلُ شعبٍ بأكملهِ، تاركينَ خلفهم بيوتهمُ التي شيدوها بمزيجٍ من عرقهِم ودموعهِم.

النكبة مصطلحٌ فلسطيني، يبحث في المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد عدد كبير، من الشعب الفلسطيني خارج دياره، وهو الاسم الذي يطلقه الفلسطينيون، على تهجيرهم وهدم معظم معالم مجتمعهم، السياسية والاقتصادية والحضارية، عام ألفٍ وتسعمائة وثمانيةٍ وأربعين.

وهي السنة التي طرد فيها الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه، وخسر وطنه لصالح، إقامة الدولة اليهودية.

وتشمل أحداث النكبة، احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يزيد، عن سبعمائة وخمسين ألف فلسطيني، وتحويلهم إلى لاجئين، كما تشمل الأحداث عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من خمسمائة قرية، وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية، وتحويلها إلى مدنٍ يهودية.

وكذلك طرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب، ومحاولة تدمير الهوية الفلسطينية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية، وكذلك تدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية، من خلال محاولة خلق مشهدٍ طبيعيٍ أوروبي.

على الرغم من أن السياسيين اختاروا، الخامس عشر من آيار لعام ألفٍ وتسعمائة وثمانية وأربعين، لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، إلا أن المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك، عندما هاجمت عصابات صهيونية إرهابية، قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها، أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة، بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقاً.

إذن هي مؤامرةُ فصلِ الروحِ عن الجسد، ومحاولةُ تغييرِ طبيعةِ الجغرافيا، وتشويهِ مسارِ التاريخ، بإحلالِ شعبٍ من العصاباتِ والمجرمينَ والغزاة، محلَ شعبٍ، نبتتْ جذورهُ منذُ آلافِ السنين، على هذه الأرض.


متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟