بقلم: مصطفى الصواف
وكيل مساعد وزارة الشئون الاجتماعية
الحكمة تقتضي أن نبني على ما بنا من سبقنا طالما أن البناء سليم في أساسته وإن كان من تغيير فهو ديكوري كنوع من تحسن المظهر وتقويم الأداء لا أن ننسف البناء أو نظن أننا قادمون نحو صحراء جرداء بحاجة إلى حرث من جديد وبحث عن ينابيع للمياه واختيار التقاوي الزراعية الجيدة، فهذه الطريقة محبطة وقاتلة للعمل القائم ولن تجدي نفعا كبيرا يساوي حجم الجهد والطاقة المبذولة.
أي إدارة جديدة في أي مؤسسة قائمة بحاجة إلى دراسة الواقع الموجود والإمكانيات المتوفرة وقياس حجم العمل والتقدم فيه والبحث عن الايجابيات وتعزيزها ورفدها بمن يدفع بها إلى الأمام وكذلك في الاتجاه الآخر نبحث عن السلبيات وندرسها ونبحث في أسبابها وتداعياتها وكيفية معالجتها من خلال وضع اليد على مناحي القصور، هذا القصور قد لا يكون في العنصر البشري لكن في قلة الإمكانيات المالية أو اللوجستية والتي تخلق السلبيات وتعيق التقدم نحو التعديل والتغيير، ويكون عنها استثمار العنصر البشري الأكثر دراية في مكان العمل ومعالجة توفير هذه الإمكانيات لمعالجة السلبيات الناتجة عن نقصها لا أن نستبدل العنصر البشري والطاقات الموجودة أو تكديس عناصر جديدة لن تقدم أكثر لو بقي وضع الإمكانيات على ما هو عليه.
ليس من الحكمة توفير الإمكانيات في ظل حشو العنصر البشري وتحقيق النجاحات او المعالجات للقصور وينسب الأمر للوافد الجديد على انه تمكن من المعالجة، لأن هذا فيه ظلم للعنصر البشري القديم كما انه يشكل هدرا للطاقات وهدرا للمال العام وخلق بطالة مقنعة داخل المؤسسة مما يخلق نوع من الصراعات واقلها تولد الإحباط لدى طاقات فاعلة كان بإمكانه تحقيق الهدف، وهي الأكثر معرفة بالمؤسسة من الوافدين من مؤسسات أخرى نجحوا فيها لمعرفتهم وتخصصهم بها وقد لا ينجحوا في المؤسسات الوافدين إليها، فالمسالة ليست استنساخ لتجارب في بيئات مختلفة، وكما يقولون أهل مكة أدرى بشعابها.
مشكلة ثانية ليس من الحكمة ان تكون في إدارة المؤسسات وهي الشللية الناتجة عن عدم الثقة بالآخرين وإمكانية التعاون معهم وتكوين الرأي عنهم بشكل سماعي له علاقة بالشخصنة والعلاقات الفردية أو الثنائية وعليها يتم تزين شخص ما أو التبغيض في شخص آخر دون الاحتكاك العملي المباشر، ونعتقد أن في هذا ظلم كبير للعاملين في المؤسسات، صحيح أن هناك أشخاص ملمون بالعمل ومعرفة تفاصيله مهم هؤلاء الاستئناس برأيهم ، هذا الرأي قد يشكل مفتاح لخارطة طريق ولكن على القائد أن يستكشف الطريق بنفسه من خلال فتح الخارطة والسير فيها ومن ثم يمكن عندها أن يعيد تشكيل الطريق وفق المصلحة التي تخدم المؤسسة، أما أن يبنى عليها السياسات فهذا أمر غاية في الخطورة ولا يحقق العدالة ولا يعطي الناس حقها في العمل أو المكانة.
ليس من المعقول والمنطقي نسف القائم والبناء من جديد وكأن من سبق لم يقم شيء ولكن من الضروري التعاون الاختبار والفحص الذاتي فهو الأقدر على كشف الطاقات لا الاعتماد على طريقة الاستنساخ وتكرار التجارب في بيئات مختلفة، لأن لكل بيئة خصائص ومتطلبات يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار.

