خانيونس - الرأي - فرج العقاد
طفلة فلسطينية ذات ثمان سنوات تميزت بتفوقها الدراسي، وبذكائها العقلي، وحفظها للشعر وإلقاءه، ومفاجأة والديها بقدرتها على التمثيل!
ترعرعت سلمى في أسرة محافظة بقيزان النجار جنوب مدينة خان يونس، لوالدين مربيان يعملان في سلك التعليم.
وعندما سألناها عن طموحاتها المستقبلية أظهرت لنا بعد تفكيرها وعمقه، حيث تود أن تكون طبيبة لتحمل رسالة انسانية، وترغب في أن تصبح نجمة إعلامية لتنقل للعالم الحقيقة، وعينها صوب الشعر لتصبح شاعرة مشهورة.
تعشق الثوب الفلسطيني
تقول سلمى ابنه الصف الثاني الابتدائي "للرأي" "إنني أعتز لبس الثوب الفلسطيني باعتباره عنوانا لي أدافع به عن وطنى المغتصب"، مشيرة الى أنه يعطيها مزيدا من الثقة، ويجسد لها روح الأصالة والوطنية التي تفخر بها.
اكتشفت والدتها "أم محمد" التي تدّرس اللغة العربية، موهبة ابنتها سلمى حين دربتها على القاء قصيدة من سبع أبيات في احتفال نهاية السنة بمرحلة البستان حيث كانت تدرس في روضة "براعم السنة".
تقول أم محمد أن ابنتها برعت في القاء القصيدة خصوصا أنها تلقى الشعر بعد شرحه لها وفهمه ثم تقوم بحفظه، لذا كان لها حضورا مميزا ويشد الانتباه.
سلمى ذات العينان السوداويان وشعرها الناعم المتناسق وبشرتها البيضاء، تبهر الحاضرين عند إطلالتها لترحب بهم وتلقي عليهم ما حفظت من قصائد شعرية وطنية.
القاعدة النورانية
تؤكد والدتها أن حلقات تعليم تلاوة القرآن الكريم في المسجد، وحفظها جزء عم في سنواتها الاولى قد عمل على تهذيبها وصقل موهبتها.
واشارت الى أن سلمى حفظت "القاعدة النورانية" المتعلقة بأحكام التلاوة والتجويد وهذا ما علمها مخارج الحروف الصحيحة، وساعدها على النطق بشكل سليم.
كما أن سلمى أرادت التميز بمزيد من المهارات، فالتحقت بمركز اللغات لتقوية اللغة الانجليزية، واجتازت بتفوق سبع مستويات بمركز الحساب العقلي.
تميل سلمى لمعرفة كل ما يدور من حولها، ولديها حب الاستطلاع، كما أنها تتميز بجمال خطها، وحبها للغة العربية وتذوقها الحسى لما تقرأه.
إشادة بذكائها
وتشيد معلمتها ميسون أبو جمعة التي تدرسها جميع المواد عدا اللغة الإنجليزية، بتفوق سلمى المدرسي وابداعها في كل الأنشطة المختلفة.
وتقول إن ذكائها العقلي يسبق عمرها الزمني بسنوات، حيث تتميز بقدرتها على التعبير بطلاقة وفصاحة اللسان، لدرجة أن إدارة المدرسة تقدمها للترحيب بضيوفها القادمين إليها بأسلوبها الشعري وموهبتها التي يعجب بها كل من يستمع اليها.
أما مديرة مدرسة أبو بكر الصديق التي تدرس فيها سلمى، غادة أبو مر فتقول عنها، "أنها طالبة متفوقة في دراستها، ومبدعة في كل الأنشطة اللامنهجية، ولا تحلو الإذاعة المدرسية إلا بسلمى! ونفخر بها أمام زائرينا".
وتشير أبو مر إلى أن سلمى لديها ثقة كبيرة بالنفس وحضور جيد وأداء رائع وقدرة على الارتجال أمام الجماهير، وهو ما يساعدها على تنمية قدراتها ويعطيها مزيدا من التألق.
كما أنها تجيد اللعب على وتر "لغة الجسد" وهى تلقي بشعرها فتثير ذهن وانتباه الحاضرين حين تشير بيديها يمنى ويسرى وتوزع نظرات عيونها على كل المتواجدين.
امتداد لعائلة متفوقة
وتنتمي سلمى إلى أسرة مكونة من خمسة أفراد، أربع أخوات وأخ، كلهم يتميزون بتفوقهم الدراسي، حيث تخرجت الأخت الكبرى من كلية الطب، وسافرت الى ليبيا بهدف اكمال دراستها، والأخرى تدرس الهندسة الإلكترونية.
في حين أن أخيها محمد "البكر" يبدع في كتابة الشعر وينظمه لأخته سلمى كي تشارك به في المناسبات الوطنية والمهرجانات المختلفة.
وتبرق سلمى برسالتها إلى حكام العرب وأمرائهم أن أمدونا بالسلاح لنقاوم به العدو الذي يحتل أرضنا، لا نريد منكم سوى الوقوف معنا ودعم صمودنا في وجه الاحتلال.
وشاركت سلمى بدور تمثيلي أدته بصورة متقنة في "أوبريت" شعري يحكى معاناة الأسرى في سجون الاحتلال نظمته جمعية واعد للأسرى وعرض على قناة القدس الفضائية.
"سلمى" نموذج لمواهب مليئة في قطاع غزة وفلسطين عموماً، تنتظر من يكتشفها ويصقلها، ويعرّف العالم عليها.









