أخبار » تقارير

بغزة.. سائق أصم بالإشارة يسمع!

05 آب / يونيو 2013 11:09

السائق أبو زيد
السائق أبو زيد

غزة – الرأي -عبد الله كرسوع:

كثير من الأشخاص جعلوا من إعاقتهم حافزاً ودافعاً قوياً لمجابهة التحديات واستكشاف آفاق إبداعية وقيادية رائعة، من أجل تحقيق إنجازات ونجاحات قد يعجز الأفراد غير المعاقين على تحقيقها أو الوصول إليها.

"محمد أبو زيد" سائقٌ أصم، ينطلق كل صباح بسيارته الأجرة وسط شوارع غزة المزدحمة، ليصطف كغيره من سائقين الأجرة في موقف ميدان فلسطين، لنقل الركاب إلى المناطق الجنوبية لغزة "الزيتون وتل الهوى".

أبو زيد عمل منذ طفولته في بيع السجائر في ميدان فلسطين،وعندما بلغ من العمر عتيّا توجه للعمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م،طمعاً في تحسين الوضع الاقتصادي لأسرته التي بالكاد تملك قوت يومها.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الأولى وما تلاها من حرمان للعمال الفلسطينيين من دخول الأراضي المحتلة لمزاولة عملهم، بدأ يعمل سائقاً لسيارة أجرة من نوع بيجو بيضاء اللون ليعيل أسرته.

وحول كيفية حصوله على رخصة القيادة، بينّ أبو زيد، في حديثٍ لـ "الرأي"،أنه حصل عليها منذ 30عاماً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، لأن الصُم محرومين في غزة من الرخصة، لافتاً إلى أنه ما يزال يحتفظ بتلك الرخصة حتى هذه اللحظة.

أبو مصعب صديق أبو زيد أكد أن صديقه يتقن لغة الإشارة ويؤديها بطلاقة، وينطق ببعض الكلمات بلهجة ثقيلة لكنها مفهومة، كما أن حركة يديه وشفتيه تفهمك ماذا يريد.

وكان مدهشاً أنه يحمل في جيبه هاتفه الجوال، وعند سؤالنا عن سبب وجود الجوال، قال أبو مصعب أن صديقه يحتفظ بالعديد من الأسماء، التي أصحابها يتواصلون معه عبر "الاهتزاز" للجوال، حيث يعرف من المتصل عليه ويدرك لا شعورياً أن المتصل يريد منه أن يوصله إلى البيت أو إلى مكان آخر.

ورغم الإعاقة التي يعاني منها جعل من هذا العجز قوة لتمارس حياتها العادية بل وتحداها، ليصنع من العجز انتصاراً.

تصوير/ علاء السراج







متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟