في الذكرى السادسة والأربعين لاحتلال القدس تنطلق أعمال تشكيل حكومة جديدة في رام الله برئاسة الأكاديمي رامي الحمد الله.
وفي هذه المناسبة تنطلق أيضاً المسيرة العالمية لنصرة القدس ومواجهة الاحتلال.
الأولى دخلت إلى الفضاء الإعلامي من خلال ملفات المصالحة المجمدة منذ زيارة أوباما إلى المنطقة، ودخلت إليه أيضا من البوابة القانونية والمجلس التشريعي، حيث أعلن النواب ومنهم الأستاذ حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس أن أي حكومة لا تنال الثقة من المجلس التشريعي هي حكومة غير قانونية .
والثانية أعني (المسيرة) دخلت إلى الفضاء الإعلامي من باب مواجهة الاحتلال، واستنقاذ القدس والمقدسات، وتحشيد الأمة في 27 عاصمة عربية وإسلامية ودولية، للمشاركة في عملية التحرير من خلال ضغوط شعبية سلمية على المحتل من ناحية، وعلى العواصم الداعمة له من ناحية ثانية.
في باب مواجهة المحتل تجتمع الأمة ولا تتفرق، لأن العدوان الخارجي يوحدها حتما، وفي باب الحكومات والمقاعد تتفرق الأحزاب وتتباعد، وهذا الأمر طبيعي، وغير طبيعي معا.
إنه طبيعي ومفهوم في الدول الديمقراطية المستقرة كبريطانيا وفرنسا، حيث تتوحد الأحزاب مع الحكومة في مواجهة العدوان الخارجي،والكوارث، والإرهاب، وتختلف سياسياً في الممارسة الديمقراطية، وكلا التصرفين صار خلقاً يفتخرون به ويثنون على من يلتزم به.
ولكنه غير طبيعي في الحالة الفلسطينية لأن الحكومات في الحالة الفلسطينية ينبغي لها أن تقود عملية التحرير وأن ترعاها لأن العدوان الإسرائيلي قائم في كل الأحوال.
كان قائماً قبل اتفاقية أوسلو،ويومها كان الشعب والأحزاب يدا واحدة خلف المقاومة، ثم جاءت أوسلو ولم ينته العدوان والاستيطان ودخلت الفصائل والأحزاب في خلافات في اليوم الأول لوجود السلطة والحكومة، وما زال التباين موجوداً، حتى مع تكليف الحمد الله برئاسة الحكومة في رام الله.
ما أود قوله هنا إن القواسم المشتركة بين الفصائل المختلفة على الحكومة، وعلى الشرعيات القانونية في الحكم، أكبر بكثير مما هو مختلف فيه أو عليه. وإن من وظائف الحكومات حماية ما تبقى تحت يدها من الوطن والأرض، فقدت الحكومات مسوغ وجودها، وهذا ينطبق على السلطة نفسها، التي في رحمها خرجت الحكومات .
إن المساحات المشتركة في مجالي(خدمة المواطن)و(خدمة الوطن)ومواجهة الاحتلال كبيرة وواسعة رغم حالة الانقسام ولكن بعض المنقسمين والمختلفين ينظرون في الأزقة الضيقة ويمضغون الماء،ولا ينظرون في الفضاء الرحب الفسيح، وهؤلاء يجدر بهم أن يقرؤوا بعمق تجربة الاتحاد الأوروبي حتى يتمكنوا من تصحيح المفاهيم،وتصويب رؤيتهم.

