مع حلف اليمين والقسم من قبل وزراء حكومة فتح بقيادة رامي الحمد الله أمام رئيسها الفعلي والواقعي محمود عباس, لم تنته القصة ولم يُغلق الملف, ولم يُسدل الستار على المسرحية السياسية, بل أعتبرها أنها البداية. بمعنى أن الإعلام لم يتجاوز هذا المشهد البروتوكولي ليتوقف عن سبر أغوارها .
إن هذا الحدث لو كان في غزة لقامت الدنيا ولم تقعد, ولهاجت وماجت التفسيرات, وبرز الفلاسفة إلى قمة التحليلات, ولباتت الوحدة الوطنية مهددة, والانقسام غدا أكثر تكريسا, ولبدأنا نسمع عن إمارة غزة, وحماستان, وتكريس لدولة غزة, وأن هذه خطوة فيها خيانة للوطن ... لكن نظراً لأن الفاعل هو من يهب العطايا, وهو من يتلقى الدعم العربي الرسمي والدولي, وهو من لا يعادي الاحتلال ...فإن النفاق السياسي هو سيد الموقف, والتصريحات بالشأن خجولة ولتسجيل موقف فقط غير مؤثر. وهذا هو شأن الخارطة السياسية للأسف.
وليس غريبا أن تأتي تبريرات قيادة السلطة وعلى رأسهم عباس غير منطقية ,على قاعدة (عذر أقبح من ذنب ) حيث اعتبروا أن هذه الحكومة فقط لثلاث شهور إلى حين موافقة حماس لإجراء انتخابات وتشكيل حكومة كفاءات.
إنهم تركوا كل العوامل الواضحة والتي باتت مدركة للطفل الفلسطيني وذهبوا في تبريرات من وحي الخيال, ألم يعملوا أن إعلام العدو والإعلام الدولي يتحدث يوميا عن دور الاحتلال والإدارة الأمريكية والرباعية في الضغط على عباس وحركة فتح للابتعاد عن المصالحة, وعدم التعامل مع حماس ... ثم يتجاهلوا وعي الجماهير في زمن الانفتاح الضخم الإعلامي ويرغبوا في سياسة التضليل, والبحث عن كبش فداء لتصرفاتهم المنقادة والمسيطر عليها, ودائنا الطرف الجاهز هو حماس وحكومتها في غزة .
الأيام المقبلة ستكشف الكثير من تداعيات هذه الحكومة, التي لن تبرح السلام الاقتصادي, والتنسيق والتعاون الأمني, ومحاربة الحريات, ومناكفة قطاع غزة في تفاصيل الحياة اليومية, ولن تبرح عجزها في الدفاع عن القدس والأسرى اللاجئين, ولن تجرؤ على الاقتراب من ملف المصالحة ... لأنها حكومة وظيفية ومحددة المهام مكملة لما تم من قبل.

