أخبار » مقالات

خطوة جيدة.. ولكن!

10 أيلول / يونيو 2013 10:18

في خطوة جيدة ومقدرة إلا أنها لا تخلو من قصور، أدان الاتحاد الدولي للصحفيين الجريمة التي ارتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" باغتياله الصحفيين الفلسطينيين الثلاثة حسام سلامة ومحمود الكومي ومحمد أبوعيشة، أثناء العدوان على قطاع غزة في تشرين ثاني نوفمبر الماضي، وجاءت هذه الإدانة بإجماع الأصوات في المؤتمر العام الثامن والعشرين للاتحاد، الذي عقد بمدينة دبلن الايرلندية، بحضور وفود من نقابات واتحادات وجمعيات للصحفيين من 130 دولة حول العالم.

 

هي خطوة جيدة ومهمة ومقدرة ومرحب بها بالتأكيد كونها توثق حالة المظلومية التي يحياها الفلسطيني في صراعه مع الاحتلال، وتثبت الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وبحق صحفييه ومؤسساته الإعلامية، كما إنها تصدر عن جهة دولية بحجم الاتحاد الدولي للصحفيين بما يمثله كتجمع لكافة الصحفيين على مستوى العالم، وتزداد أهميتها بإجماع الوفود المشاركة في المؤتمر على القرار، واجتماعها على إدانة الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال بحق الصحفي الفلسطيني، وإقرارها بضربه للمواثيق والأعراف والقوانين الداعية لحرية ممارسة العمل الإعلامي عرض الحائط.

 

هذه الحالة من الإجماع الدولي على الحق الفلسطيني لم يكن لها أن تكون، لولا تضحيات أبناء المهنة من الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين ساروا في درب البحث عن المتاعب، فحملوا في يد لواء الدفاع عن رسالتهم الإعلامية متحلين بالموضوعية والمهنية والنزاهة، وفي اليد الأخرى رفعوا هم قضيتهم الوطنية متحدثين بلسان أبناء شعبهم وناقلين لمعاناته، ومعبرين عن مأساته وطموحاته بالحرية والاستقلال، ليدفعوا جراء ذلك أثمان باهظة من دمائهم وأرواحهم وأجسادهم، فكان منهم الشهداء والجرحى والمعتقلين والمفقودين.

 

وبقدر ما تتمتع به هذه الخطوة من أهمية، إلا إنها يشوبها قصور وتأخير ليس بالضرورة زمنيا ولكنه موقفيا، فكثير من المواقف السابقة لم تخرج عن حدود ما كتبت عليه من أوراق، ولم تترجم على الأرض واقعا ملموسا، وكلنا يتذكر مواقف ودعوات سابقة للاتحاد الدولي في أعقاب حرب الفرقان، بالتوجه للقضاء الدولي وتبني حقوق الإعلاميين الشهداء، والسعي لتقديم مقترفي جرائم الحرب ومن نفذوا الاعتداءات على الصحفيين للعدالة، وأعلن سكرتير الاتحاد آنذاك التوجه للأمم المتحدة لطرح موضوع الانتهاكات الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني والصحفيين بشكل خاص، والعمل على مستويات عدة لتقديم العون للصحفيين الفلسطينيين بتوفير الدعم لأسر الصحفيين الذين تعرضوا للهجوم، وتخصيص مبالغ مالية للمتضررين منهم، ودعوة الأمم المتحدة لإجراء تحقيق حول ما تعرض له الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في القطاع.

 

نحن هنا لا نقلل من أهمية الخطوة، ولكننا نحاول أن نوفر لها عوامل نجاح تعزز من قيمتها، ونقصد بذلك الانتقال من مرحلة البيانات اللفظية والمواقف الشفوية إلى مرحلة اتخاذ الخطوات العملية، التي تضمن وقوف المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الصحفيين عند مسئولياتها، لتفعيل مطلب معاقبة حكومة الاحتلال، ولتكن أولى الخطوات بتبني مطلب تجريد الاحتلال من عضوية الاتحاد الدولي للصحفيين، والضغط لإجراء تحقيق دولي في مختلف الجرائم التي ارتكبت بحق الإعلاميين الفلسطينيين، والسعي لتقديم المسئولين عنها للمحاكمة.

 

خطوة الإدانة تأتي في الاتجاه الصحيح، ولكنها تبقى غير كافية وبحاجة لبذل مزيدا من الجهد والعمل للبناء عليها وعدم الركون لها، فهي تصلح لتشكل خطوة أولى تتبعها سلسلة خطوات عملية يمكن أن تضع حدا لجرائم الاحتلال المتواصلة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وتضمن ممارستهم لحقهم في التغطية بحرية وأمان، ودون ذلك ستبقى هذه الخطوة قفزة في الهواء بغير أثر واضح أو نتيجة مرجوة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟