أخبار » تقارير

رفضاً لاستمرار الاعتقال الإداري

الأسير الحريبات .. الجوع لا الركوع

26 آب / يونيو 2013 03:41

غزة - الرأي- إسلام عبده:

لا زالت المعارك المتواصلة التي يخوضها الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، تكشف عن جوهر الإنسان الفلسطيني صاحب العزة والكرامة، برفض الذل والهوان والتضحية بأغلى شيء لدى الأسير من أجل الحرية والكرامة.

 ويخوض الأسرى الفلسطينيين معاركهم ليكونوا فيها الجندي والمدافع في آن واحد ، سلاحهم أمعائهم الخاوية التي توجع المحتل بإرادة لا تنال منها الجبال الشامخات، فكيف لها أن تلين وهي تجاهد الاحتلال "الاسرائيلي" بأسلحته العسكرية والإعلامية والنفسية والأمنية رافعين شعار "سنحيا كراماً".

 حكاية الأسير عادل سلامة حربيات  البالغ من العمر 38 عاماً من دورا جنوب الخليل، تسير على نفس الدرب الذي سطره الأسرى السابقون بإضراباتهم الفردية، ضد سياسة الاعتقال الإداري الذي يمارس بحق قيادات وكوادر الشعب الفلسطيني، وذلك بعد أن أضحى سيفاً مسلطاً على الكثير منهم لإعادة اعتقالهم مرات عديدة.

 هنا قرر أسيرنا ذو العزيمة القوية أن يواجه المخرز بأمعائه ويخوض اضرباً مفتوحاً عن الطعام، بدائه بتاريخ 21 مايو الشهر المنصرم ولا زال ماضياً به حتى الأن، بعد أن أبلغته إدارة السجن بتجديد أمر اعتقاله لمدة ستة شهور جديدة.

دواء الألم بالأمل !

 يعد الأسير عادل أحد الذين تجرعوا مرارة الاعتقال الإداري مرات عديدة، حيث مكث خلالها في السجن مدة 12 سنة وكانت جلّها في السجن الإداري بمزاجية مخابرات الاحتلال، وتعرض خلالها للعزل والنقل التعسفي عدة مرات، الأمر الذي أدى إلى تفاقم حالته الصحية أكثر.

معاناة عادل انعكست على زوجته وأبنائه الأربعة، الذين حرموا من رؤيته سنوات طويلة نتيجة هذه السياسة المجحفة، أمّا نجله البكر عاصم ابن العشرة أعوام، إضافة لمنع ذويه من زيارته الأسير لدواع أمنية، حيث إذا ما سمح لهم   فإنهم يذوقون ويلات العذاب جراء الاجراءات المعقدة التي تمارس بحق أهالي الأسرى.

 معاناة متكررة

سنوات السجن الطويلة أثرت على صحة الأسير ونالت من جسده المنهك من طول العزل والإهمال الطبي، ويقول عارف شقيق الأسير بملامح الحزن:" يعاني شقيقي عادل من التليف على الرئتين بسبب الإهمال الطبي في الاعتقال السابق، الذي أمضى فيه خمسة أعوام وهو الآن مضرب عن الطعام منذ 31 يوماً".

 وأفاد عارف أن الحالة الصحية لشقيقة تدهورت حيث أغمي عليه عدة مرات في زنازين سجن عوفر، وهذا ما أدى إلى إصابة في عينيه، علاوةً على وجود تكلسات على الرئتين وسط جبروت السجان من تلقيه أدنى سبل العلاج له.

رسائل حقوقية

وناشد الجهات الحقوقية والمجتمع الدولي بأسره بضرورة النظر إلى قضية الأسرى ومنح كافة المعتقلين في سجون الاحتلال الحرية، إلى جانب وقف الاعتقال الإداري، ومحاسبة سلطات الاحتلال على الممارسات التي ترتكبها بحق الأسرى.

وأردف بعدما استوقفته دموعه ليلتقط أنفاسه ليتابع قائلاً :"أخي لديه أربعة من الأطفال ، فقدوا الأمن والأمان بعدما وضع الأب الحنون في غياهب السجون , فصحته تتدهور وتزداد سوءً مع مرور الوقت في سجن عوفر غرب رام الله المحتلة " .

 أمّا عائلة الأسير عادل فتشتكي من سياسة الإهمال وتجاهل قضية ابنهم  العادلة وتلقي باللوم على العالم الذي ينظر للأسرى وكأن الأمر بات أمراً عادياً ,كما وتلقي على السلطة الفلسطينية التي العبء الأكبر في متابعة هذه الأمر.

 

وتابعت :" على السلطة أن تتوقف عن تجاهل ملف الأسرى وخاصة المضربين ونقل معاناتهم للعالم بأسره، وما تفعله لا يذكر مقارنة بما يتعرض له الأسرى من انتهاكات يومية من قبل السجان من جهة وأحزان عائلاتهم من جهة أخرى".

 

تضامن أكثر

وعدت عائلة الأسير التضامن الشعبي بالبطيء الذي لا يتماشى مع حالة الأسرى المضربين، حيث يقتصر التضامن على العائلة والأقرباء والأصدقاء وبعض المتضامين, وهذا لا يمكن أن يشكل عامل ضغط على سلطات الاحتلال ويوقف جرائمها اللا محدودة .

بدوره، أكد محامي الأسير في اتصال أجرته "الرأي" لمتابعة حالته الصحية: "زرته مؤخراً في السجن وأخبرني بأنه سقط قبل أيام في زنزانته مغمى عليه؛ بسبب هبوط في السكر الأمر الذي سبب له جرح فوق عينه، وبقى في حالة فقدان للوعي مدة طويلة دون أن ينتبه إليه أحد لأنه يقبع في زنزانته وحيداً ".

 وتبقى رسالة كل من الأسير عادل وعائلته كنظيرتها من العائلات الفلسطينية التي تعيش نفس المعاناة, وتنتظر الفرج العاجل لأبنائها الذين لطالما حلموا بالحرية والعودة سالمين إلى ذويهم بضرورة تحرك المجتمع الدولي والضمائر الحية للنهوض بقضية الأسرى  داخل السجون وخاصة المضربين منهم لما لهذه الخطوة من مردود إيجابي على معنويات الأسير وحالته النفسية التي تدعم صموده الوحيد في  هذه المعركة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟