كثيراً ما تثار كلمة البطانة أو الحاشية، وهي فئة من الأشخاص تحيط بالمسئول، و الأقرب إليه، وهي إما بطانة خير أو بطانة سوء، لذلك بات الاهتمام بها مسألة، والتدقيق فيها ضرورة حتى لا تكون الخاصرة اللينة التي يصاب منها المسئول.
حاشية المسئول بحاجة إلى تدقيق عند اختيارها لأنها تشكل عنصرا مهما في حسن الأداء، فهذه الحاشية أو البطانة يعتمد عليها المسئول في نقل ما يجري من حوله نتيجة انشغاله بأمور أخرى قد لا تجعله متفرغاً لمتابعة بعض القضايا؛ فتُوكل هذه القضايا لتلك الحاشية لتعالجها، وهنا مكمن الخطورة في تحويل هذه الحاشية إلى قوة نفوذ تستغل هذه المساحة من السلطة في الإساءة للمسئول من خلال تحقيق كسب غير مشروع نتيجة هذا النفوذ الممنوح لها، واستغلالا للمساحة التي منحها لها المسئول خدمة لأطماع شخصية وتحقيقا لمكاسب مالية عبر استغلال المكانة التي يتمتع بها، وفي ظل انشغال المسئول عن متابعة ما تقوم به البطانة، أو من خلال قيام المسئول بصم أذنيه أمام النصائح التي قد تسدى إليه من خارج الدائرة المحيطة به.
الحاشية أو البطانة تشمل دائرة أوسع حول المسئول وتشمل المرافقين، والسائقين، والأبناء؛ فعندما يتحول هؤلاء إلى منتفعين ومستغلين مكانة المسئول في تحقيق مآرب شخصية بحجة أنها أوامر من المسئول تكون الطامة الكبرى التي يجب أن يلتفت إليها ذلك المسؤول بسرعة، وقبل أن تستفحل ويتخذ الإجراء المناسب لعزلها وإبعادها عن مجال استغلال النفوذ، وهذا لا يعني أن لا يعيش ابن المسئول عيشة طيبة، ويتمتع بكامل الامتيازات التي يتمتع بها المواطن العادي من وظيفة وبيت وغير ذلك من متطلبات الحياة؛ ولكن أن يتحول الابن إلى سمسار بصلاحيات المسئول ويحقق لنفسه مكاسب غير مشروعة، فهذه المسألة تشكل خطرا على المسئول الذي إذا لم يلتفت إليها يصبح هو المتهم الأول في استشراء هذا النوع من الفساد.
المطلوب أن يراقب المسئول بدقة متناهية حاشيته أو بطانته من صغار الموظفين أو كبارهم، وأن يختبر هذه البطانة كل حين حتى يقف على مستوى الأمانة لديها ومستوى قيامها بمسئوليتها المُعينة للمسئول على حسن الأداء، كما ينصح أن يتم تغيير هذه الدائرة، وتدوير مناصبها كل عامين على الأكثر حتى لا تشكل قوة خفية داخل المؤسسة تنعكس على المجتمع، وتشكل فيما بعد عبئا على المسئول من خلال سوء التصرف واستغلال المنصب؛ فيحمل كل أوزارها، ويتهم عندها في أمانته وسوء تصرفه و إدارته.
ليس عيبا عندما يكتشف المسئول أن بعض أفراد بطانته أو حاشيته مارس نوعا من استغلال النفوذ والفساد وحقق كسبا غير مشروع أن يتم الكشف عنه، ومحاسبته وتقديمه للعدالة، ورد المظالم التي ارتكبها إلى أهلها، ورد الأموال التي جناها إلى أصحابها أو ردها إلى المال العام حتى يكون عبرة لمن بعده، وأن يحسن المسئول الاختيار، وأن لا ينخدع بـ" لين الجلد " الذي يبديه المتسلقون الطامعون في تحقيق مكاسب غير مشروعة، فالأفاعي أكثر المخلوقات لين للجلد؛ ولكنها سامة، وإذا لم يعالج سمها في وقته المناسب تصبح قاتلة، عافانا الله وإياكم من أفاعي البشر وأصحاب الجلود اللينة الناعمة.

