بمناسبة مرور عام على توليه رئاسة مصر وجه الرئيس المصري محمد مرسي خطابا شاملا امام نخب رسمية وشعبية وعبر وسائل الإعلام، لغة أول رئيس مدني منتخب لمصر الحديثة والمعاصرة عبرت عن الحالة التي تعيشها الثورة المصرية، وعكست الازمة السياسية التي تسيطر على مصر. وجدتنا في حالة انشداد ومتابعة دقيقة للكلمات، وما وراءها، وللرسائل ومغزاها، وما المقصود بب...عض العبارات والأرقام.
أنا كمراقب عربي وإذ أقدر الرئيس مرسي كونه نتاج ثورة وجاء بديمقراطية وارادة شعبية...كنت ومازلت أرغب بالمصارحة بشكل مستمر، ولا ينتظر سنة كاملة حتى يوضح كشف الحساب كما اطلق على بيانات خطابه، وهذا ترك فراغا للإعلام ليتلقى معلومات معاكسة ساعدت على ايجاد مضمون غير واقعي متوتر.
كما أن الخطاب لم يكشف الكثير من خيوط المؤامرات الداخلية والخارجية، وهذا حسب ما تتناقله مؤسسة الرئاسة، واكتفى ببعض الإشارات والتلميحات غير الواضحة، مما يُعتبر مدخلا لعدم تصديق روايات المُؤامرة، رغم القناعة بوجودها.
وكنت أتوقع أن يكون كله مكتوبا والتقليل بالقدر المستطاع من الترجل، لان هذا يزيد مساحات الاجتهاد والانفعال، ومن شأنه أن يُوقع في سقطات لغوية وسياسية وقانونية ما ينبغي لرئيس أن يقع بها وخاصة انه تحت التركيز، والخصوص غير الديمقراطيين يتربصون به ليسجلوا عليه نقاط .
ومما أدركته في الخطاب هو التركيز على أدلة وبراهين، وموائمتها مع العاطفة في خطاب الشعب، حيث بان واضحا انه يستهدف الراي العام أكثر من النخب والشرائح القيادية، واعتقد انه يحاول التخفيف من حدة تأثير ضخ ماكينات الحرب الإعلامية ضده، وخلق حالة من التوازن النسبي على الأقل، والحد من انجرار بعض فئات الشعب لممارسة العنف والتخلي عن السلمية.
وتناول أهم أدوات بقايا النظام السابق، والتي يُبطل من خلالها قرارات الثورة، وقصد بذلك القضاء، والإعلام، والأمن، وبعض رجال الأعمال،ولكنه لم يتعمق كثيرا في ذلك لصالح مخاطبة العامة.
ولقد نجح بشكل مقنع في الفصل بين البلطجية ورموز النظام السابق وبين المعارضة،وهذا فعل سياسي حكيم من شانه ان يُراكم فعلا ايجابيا ينتج عنه هدوء وحوار وتقبل الديمقراطية، كما انه أحسن قولا حين جدد خارطة الطريق نحو الحوار بدون شروط وجلوس كل الفرقاء للدخول بمصر إلى بر الامان.
ووجدتُ قراراته الحاسمة تجاه الأزمات ومفتعليها تصفيقا حادا، وقبولا متحمسا،ورضا المتعطش، وصاحب الاستحسان أمنيات ومطالبات سرعة التنفيذ والضبط الميداني.
انتهى الخطاب وأيده من أيده، وعارضه من عارضه، وبقي الميدان يغص بالمؤيدين، وسيكون دعوات للمعارضين يوم 30-6 بجانب المؤيدين، والمطلب الديني والقومي والوطني من كل الشعب المصري أن يتحمل المسئولية المطلقة للحفاظ على اللعبة الديمقراطية، وقواعدها السياسية، بعيدا عن التخريب والقتل والفوضى، لأننا كلنا معنيون بالاستقرار لمصر لأنه مصدر قوة للأمة . حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها وكل مكوناتها .

