أخبار » مقالات

هل حَكَمَ الإخوان حتى يُحاسبوا ؟!

30 أيلول / يونيو 2013 10:24

المشهد المُرتبك في بلدان الربيع العربي وخاصة مصر يعود لقضية أساسية وهي عدم القبول بقواعد اللعبة السياسية، ورفض أصول الديمقراطية، التي كان يُنَظّر إليها التيارات الليبرالية بكل مكوناتها وخلفياتها وفكرها، ويسارعون باتهام التيارات الإسلامية بأنهم لا يؤمنون بها، ولا يؤيدونها ويخشونها . لذا وجدناها مقبولة إن كانت نتائجها لهم، ومرفوضة إن جاءت بغيرهم. جماعة الإخوان المسلمين بكل مسمياتها مثلت وقود الثورات العربية،ورأس حربتها، وإحدى أهم أدوات نجاحها... لكن عندما يتم الاحتكام للديمقراطية لترتيب البلاد بعد هدم الأنظمة السابقة وتحقيق الإخوان نتائج كبيرة تبدأ عمليات الانقلاب الناعمة والخشنة عليها، تحت ذرائع استكمال الثورة، وإنقاذها من الإخوان، ووقف التفرد وفرض الآراء، وتحت ذرائع أن الشعب غير ناضج للممارسة الديمقراطية، فتبدأ الآلة الإعلامية، مصحوبة بتحركات ميدانية، مدعومة بقرارات سياسية ومالية، وتحالفات عجيبة ... كل ذلك لمطالبة الإخوان بالرحيل، وإظهار عجزهم، وعدم مقدرتهم على حكم البلاد.

 

نعود للوراء قليلاً،فحركة حماس وهي جماعة الإخوان الفلسطينية، قبلت بقواعد السياسة، ودخلت الانتخابات، وفازت فيها، فكان القرار لا مشاركة معها في إدارة السلطة، وقال بعضهم : ( دعوها تقلع شوكها بيدها ) ( حماس بتفكر البلد مثل إدارة جمعية خيرية ) وبدأت "الخمسة بلدي" ...فكان الفلتان والعصيان والتمرد الإداري والحصار السياسي والاقتصادي، كل ذلك من خلال ميدان متحرك، وإعلام أسود...وبعد أسابيع قليلة أعلنوا فشل حكومة حماس وطالبوا بإقالتها وإجراء انتخابات مبكرة ...!!!

 

هذا المشهد هو الذي تكرر في دول الربيع العربي وخاصة تونس وليبيا واليمن ومصر، ومصر في القلب منها حيث تم الاحتكام للديمقراطية عدة مرات : في التعديل الدستوري الأول،والانتخابات البرلمانية، وانتخابات مجلس الشورى، والانتخابات الرئاسية، والاستفتاء على الدستور...وفي كل مرة تكون النتائج لصالح التيار الإسلامي بقيادة الإخوان المسلمين . لذا وجدنا المعارضة ترفض المشاركة والحوار، وقررت إسقاط النظام من خلال استحضار أدوات الماضي، وأموال الحاضر، والإعلام الواسع ... وأعلنوا أن الإخوان فشلوا رغم أن عدد الإخوان مع التعديل الأخير لم يبلغ الثلاثين في المائة، والحكومة لم تمثلهم، بل فاز مرشحهم للرئاسة وعمل بلا أدوات . وقامت المُعارضة بفعل كل شيء من تعطيل البلد، وافتعال الأزمات الحياتية،وتحريك الإرث العميق من نفوذ القديم، وأعلنت فشل الإخوان رغم أنهم لم يُمكنوا، وأن الشرعية للميدان لا للصندوق، فرد التيار المؤيد بحشود مليونية ليؤكد أن الشرعية انتخابية وميدانية ...وبعد أن فشلوا في كل شيء قرروا أن يكون اليوم 30-6 هو للخلاص من حكم المرشد كما يقولون من خلال حشد الملايين في الشوارع ضدهم . إن هذا المشهد يتكرر بشكل أقل وأهدأ في تونس. إذن نحن أمام منهج مدروس،ومُنفق عليه, ومدعوم، لشيطنة الإخوان، وإقصائهم عن المشهد، لأن وجودهم يعني انتهاء الأباطرة والمنافع والنفوذ والتبعية . هذا الذي يفسر كل ما يحدث في مصر وغيرها . نتمنى أن تمر هذه الحملة كغيرها وأن تستقر مصر وتتفرغ للتنمية والبناء .

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟