أخبار » تقارير

عمال النظافة بين لقمة العيش ونظرة المجتمع

02 آب / يوليو 2013 10:41

غزة- الرأي- نداء الدريملي:

جنود مجهولون  يصنعون  الجمال داخل المجتمع، فما أن تجوب في شوارع قطاع غزة حتى تشاهد بكلتا عينيك أشخاصاً منشغلين في أعمالهم يتنقلون من مكان لآخر، وملامحهم تبدو عليها علامات التعب والإرهاق في سبيل تأدية واجبهم.

إنهم "عمال النظافة " الذين  تجد في عيونهم علامات الخجل والانكسار، من نظرات بعض المواطنين إليهم، وكأنهم أشخاص شاذون.

"الرأي" أجرت  عدة لقاءات مع عمال النظافـة، واستمعت لهمومهم وشكاواهم  في التقرير التالي:

معوقات  وعراقيل

ويقول أبو محمد  الذي يعمل في مهنة النظافة منذ خمس سنوات لـ "الرأي": "كثيراً ما أشعر بالحسرة والضيق، عندما تشتكي زوجتي من عدم احترام الجارات لها، وقلة التواصل معها بشكل دائم بسبب مهنتي، ما أثر على نفسية عائلتي".

 وأضاف: "للأسف نظرة المجتمع لمهنتي سلبية، حيث تقدم لابنتي شاب بمواصفات جيدة، ولكنه عندما عرف طبيعة مهنتي رفض وعائلته إكمال الموضوع، بالرغم من أن ابنتي طالبة جامعية وعلى قدر عالٍ من الجمال والأدب".

وينزعج أبو محمد من كلمة "زبال"، ويعبر عن رفضه لهذا اللقب قائلاً: "بالرغم من أن مهمتي الأساسية هي النظافة، إلا  أن هناك من يناديني بـ "الزبال".

ويطالب أبو محمد الحكومة وأصحاب الشأن بتوعية المواطنين، علاوةً على ضرورة تكريم المتميزين منهم من أجل تغيير الثقافة السلبية تجاه عامل النظافة.

حال أيمن العشريني يختلف قليلاً عن أبو محمد، ويقول لـ "الرأي": "بدأت  العمل في مهنة النظافة  ببطالة مؤقتة، وبعدها تم تثبيتي بشكل رسمي، حيث أنني لم أتردد  بالعمل في هذه المهنة، بل شكرت اللهَ على هذا الرزق".

وأضاف برضا ظاهر على ملامح وجهه: "الناس مختلفون في الأسلوب، منهم من يتعامل باحترام، والبعض الآخر يتعامل معي كآلَة عاملة وليس كإنسان،  وإن مروا عني لا يردوا عليّ السلام، ولكن أنا لا أهتم، فكل إناء بما فيه ينضح".

من جانبها ، قالت ربة المنزل الخمسينية أم إياد: "إن عمال النظافة يقومون بمهنة شريفة ولا يمكن الاستغناء عنهم، ولولاهم لانتشرت القمامة والأمراض والأوبئة في المجتمع".

وشكرت أًم اياد كل عمال النظافة على جهودهم الكبيرة التي يقومون بها، سواءً في أخذ القمامة من أمام المنزل أو اظهار نظافة البلد.

جنود مجهولون

وحول أهمية عمال النظافة ودورهم الحقيقي في ارتقاء المجتمع،  قال مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة م. عبد الرحيم أبو القمبز: "إن لعمال النظافة دوراً فاعلاً وحقيقياً  لخلق بيئة سليمة خالية من القمامات والأوساخ المترامية في كل مكان، فهم الجنود المجهولون الذين يسعون لخدمة أبناء مجتمعنا".

وتابع قائلاً: "إن عامل النظافة أحد العناصر البشرية المهمة في حياتنا، لكنهم للأسف شبه مهمل،  إلى جانب أنهم أقل الناس أجراً وقدراً عند البعض."

 وأوضح وجود ما يقارب 170 عاملاً مثبتاً في البلدية، و250 على بند مشاريع البطالة، لجمع النفايات المنزلية، وتنظيف وكنس الشوارع العامة

وأكد أن البلدية تقوم بحملات النظافة، بالشراكة مع عدة جهات مثل لجان الأحياء والإغاثة الإسلامية، والجمعيات الخيرية، بهدف تشجيع عمال النظافة على عملهم.

وأوضح أن بعض المواطنين يخرجون النفايات الثقيلة ويضعونها في المكان غير المناسب لمكب النفايات،  مما يؤرق عمال النظافة أثناء عملهم الى جانب دخولهم  بخلافات كثيرة مع المواطنين.

 ورفض أبو القمبز أن يطلق على عامل النظافة "زبال" لما فيه من ظلم يقع عليهم فمسماهم الوظيفي "عامل نظافة " أو"صديق البيئة " أو "مهندس البيئة" الذي يرتقي بالمجتمع.

وبينّ أن هناك شروطاً يجب أن يتصف بها عامل النظافة،  منها أن يكون لائقاً صحياً، ومتقبلاً  للمهنة بصدر رحب، وغير حاصل على شهادة جامعية.

وطالب أبو القمبز المواطنين بالتعاون مع عمال النظافة، من خلال وضع النفايات في أكياس محكمة من البلاستيك، وتوصيلها إلى المكان الذي تحدده البلدية.

 تصوير علاء السراج

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟