أصدرت قيادة الجيش المصري بيانا بشكل سريع ومُفاجئ، وصفه الكثير أنه غامض وحاول أن يُمسك العصا من الوسط، حيث أعطى إشارات مطمئنة بأنه لن يعود إلى الحلبة السياسية، وفي نفس الوقت أعطى إشارات بضرورة تغيير المشهد الذي اعتبره تهديدا للأمن القومي .المعارضة فسرته لصالحها وقالت أنه دعم لها ولمطالبها، والمؤيدون شعروا بالقلق منه . مما دفع قيادة الجيش لإعادة تأكيد بعض المفاهيم في بيان آخر من حيث أن عقيدة الجيش لا تسمح بالعودة للانقلابات.
لكن على ما يبدو أن التيارات المؤيدة لمرسي تعاملت معه على كونه إنذار خطير،ودعوة لعودة الجيش والانتهاء من المؤسسات الشرعية التي تمت بطريقة ديمقراطية، وتساوق مع مطالب المعارضة ... فأعلنت النفير العام، وحشدت الجماهير في كل محافظات مصر دعما للشرعية .
في البداية ذهب بعض المحللين إلى وجود إشارات توافق بين الرئاسة والجيش على البيان، ثم جاء بيان التيارات المؤيدة وبيان الرئاسة فجر الثلاثاء لينفي التنسيق وعلم الرئاسة.مما زاد من الضبابية وصعوبة التحليل والقراءة للمشهد والميدان،وما تقوله الآن قد ينتفي بعد قليل، وتنام على موقف ومشهد وتستيقظ وقد انقلبت كل الأمور،وبتنا عاجزين بالفعل عن دقة المتابعة والتحليل .
فريق آخر يتوقع أن خارطة الطريق قد تكون : تشكيل حكومة جديدة، ثم اجراء انتخابات برلمانية سريعة، وبعدها يقرر البرلمان الحاجة لتعديل دستوري من عدمه وحجم هذا التعديل،وبعدها الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة .
وفريق ثاني يرى أن الجيش سيفرض خارطة الطريق التي حددتها المعارضة والتي تنسف كل ما تم انجازه . الخارطة الأولى قد تكون مقبولة للمؤيدين ولكنها ستصطدم بمطالب المعارضين، والخارطة الثانية هي مطلب المعارضة ومرفوضة من المؤيدين .
نعتذر من القارئ لأن المشهد متحرك وننتظر انتهاء مهلة الجيش للقوى، وننتظر نتائج النفير العام للتيار الداعم للشرعية، وننتظر نتائج ما بعد عصر أمس الثلاثاء التي حددته المعارضة لرحيل مرسي ... ونحن ننتظر نتمنى الأمن والاستقرار للثورة المصرية, وحقن الدماء المصرية الغالية .والنظر للأمام بدون التقهقر للوراء .

