غزة - الرأي
مثّل برج الأندلس غرب مدينة غزة - أعلى الأبراج في قطاع - معضلة كبيرة وتحد كبير في عملية إعادة إعماره وذلك بسبب الدمار الكبير الذي لحق به بعد تدمير جزء كبير منه.
وتعرض البرج خلال العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة عام 2008 إلى دمار كبير في بنيته وأساساته بعد قصفه بعدد من صواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وشكل هذا البرج عقبة كبيرة أمام المهندسين والمقاولين خاصة أن خُمس مساحة البرج تعرضت للتدمير، الأمر الذي مثل صعوبة كبيرة خاصة أن البرج يصعب هدمه لعدم توفر الآليات الثقيلة لهدمه
وكان هناك خيارين أمام المهندسين إما إزالة البرج بصورة كاملة أو إعادة إعماره من جديد، وهو ما احتاج إلى وقت كبير ودراسات معمقة قبل البدء في هذا المشروع الكبير.
وقال م. ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال العامة الإسكان المساعد :" إن البرج تعرض للقصف خلال الحرب الأولى على غزة ( 2008-2009)، حيث تعرضت الجهة الغربية من البرج إلى تدمير كامل وبلغت نسبة التدمير حوالي خمس مساحة البرج ".
وأضاف:" منذ انتهاء الحرب العدوانية الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة شرعت الطواقم الهندسية والفنية بعمل زيارات ميدانية للبرج وإعداد تقارير فنية هندسية عن الحالة الأولية لهذا البرج نظرا لأنه كان يشكل خطورة كبيرة على المواطنين والمارة.
وبدأت الوزارة حينها التفكير في هدم هذا البرج نظرا لما يمثله من خطر كبير على المارة والجيران، وبعد قيام طواقم الوزارة الهندسية والخبراء والاستشاريين الفلسطينيين بعدد من الزيارات الميدانية ، قررت الاستعانة بالخبراء والمكاتب الهندسية والاستشارية لعمل دراسات عن البرج وتقديم تصورات وحلول للحالة الإنشائية له".
تقييم الحالة الإنشائية للبرج
وأضاف م. سرحان " بعد تقديم المكاتب الهندسية دراسات عن البرج وعمل ورشة عمل موسعة حول تقيم حالة البرج الإنشائية، اتخذت الوزارة قرار بإعادة تأهيل وترميم البرج وقدمت المشروع لبنك التنمية الإسلامي بجدة لتوفير المبالغ اللازمة للبدء بالمشروع".
وأوضح م. سرحان " أنه جرى العمل في المشروع على مرحلتين الأولى شملت مرحلة الترميم والتدعيم العاجل، ثم المرحلة الثانية مرحلة البدء بمشروع إعادة إعمار الجزء المدمر للبرج بشكل جزئي وكلي، حيث يقوم مجلس الإسكان الفلسطيني بالإشراف على البرج ".
أعمال الترميم والتأهيل
ومن جهته قال م. نعيم السمري نائب مدير عام الإشراف والمتابعة في وزارة الأشغال العامة والإسكان " العمل في المشروع تأهيل وترميم برج الأندلس على مرحلتين الأولى تم خلالها صب الجزء المتضرر القاعدة وهي تسمى " اللبشة أو الحصيرة "، ثم تم صب الأعمدة المتضررة بالطابق الأرضي والطابق الأول، كما تم ترميم عدد من الأعمدة بالدور الأرضي وعمل قمصان لها كذلك تم صب أسقف الدور الأرضي ".
وأضاف م. السمري " أن المرحلة الثانية من المشروع شملت إزالة الجزء المدمر في المبنى وهو ربع المبنى بالكامل، ثم صب الأسقف والأعمدة في جميع طوابق البرج، وجاري العمل في تشطيب أعمال المرحلة الثانية وتشطيب الواجهات الخارجية وتركيب المصاعد ".
دراسات هندسية معمقة
ومن جهته أوضح م. سمير شحادة مدير مشروع تأهيل وترميم برج الأندلس – مكتب انفرا للاستشارات الهندسية " أنه تم عمل دراسات معقمة لحالة البرج بعد انتهاء الحرب للخروج بنتائج حول تصليح البرج أو إزالته، حيث تم عمل دراسات جدوى فنية واقتصادية لحالة البرج وتوصلت الدراسات الهندسية الفنية أنه يمكن عمل تأهيل وترميم للبرج وتهيئته من جديد للسكن فيه.
وأضاف شحادة " تم عمل ورشة عمل هندسية بمشاركة مختصين ومهندسين ومسؤولين في وزارة الأشغال حول الحالة النهائية للبرج وتم التوافق على بدء أعمال تأهيل الترميم البرج وعلى عدة مراحل، وقد بدأ العمل في تأهيل البرج من خلال مشروع ترميم عاجل للبرج تشمل إعداد مخططات تأهيل وترميم البرج وإعادة إنشاء أعمدة وقمصان للاعمدة وتدعيم الجدران، كما تم ترميم أخطر منطقة في البرج التي تعرضت للدمار، مشيرا إلى أنه تم زراعة حوالي 25 عمود حسب المخطط الهندسي، كما تم عمل الأعمدة والحوائط ".
تشطيبات داخلية
وأشار شحادة أن هناك تشطيبات داخلية في البرج وجاري العمل على الانتهاء منها لكن أزمة الوقود والأسمنت أثرت على سير الأعمال في التشطبيات النهائية في أعمال التأهيل والترميم، موضحا أنه يتبقى مرحلة نهائية الأعمال الداخلية وتمديدات الكهرباء والمياه حتى يستطيع السكان العودة للبرج والسكن فيه ".
وتحمل الأيام القادمة الأمل بنهاية مشروع إعادة إعمار برج الأندلس وإعادة الحياة لهذا البرج بعد الانتهاء من التشطيبات الداخلية والتركيبات الصحية وتمديدات الكهرباء والمصاعد الكهربائية، لكن مواصلة الحصار على قطاع غزة قد يؤخر هذا المشروع لأيام أو أشهر .

